إعداد: خديجة بوشخار.
في خضم الاستعدادات المكثفة لامتحانات البكالوريا برسم دورة 2026، اختارت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة الدخول في معركة “صفر غش” عبر اعتماد أجهزة إلكترونية حديثة ومتطورة لرصد الهواتف ووسائل الاتصال داخل مراكز الامتحان، في خطوة قالت الوزارة إنها تهدف إلى حماية مبدأ تكافؤ الفرص وتعزيز مصداقية الشهادات الوطنية. غير أن هذا الإجراء، الذي وُصف بالصارم وغير المسبوق، أثار في المقابل موجة من القلق والتذمر وسط التلاميذ وأسرهم، بسبب ما خلفه من ارتباك نفسي وتشويش داخل فضاءات الامتحان.
وبحسب المعطيات التي كشفتها الوزارة، فقد تم تجهيز مختلف مراكز الامتحانات بحوالي 2000 جهاز ذكي لرصد الإشارات والموجات الصادرة عن الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية المستعملة في الغش، مع تخصيص فرق تقنية محلية بكل مركز للإشراف على تشغيل هذه الأنظمة الحديثة. كما أكدت الوزارة أن هذه التقنية الجديدة جاءت استجابة للتطور المتسارع لأساليب الغش الرقمي واستعمال الذكاء الاصطناعي والوسائل الإلكترونية الدقيقة داخل قاعات الامتحان.
غير أن أجواء الامتحانات، بحسب شهادات عدد من التلاميذ وأولياء الأمور، لم تمر في ظروف طبيعية كما كان منتظرًا، حيث تحولت بعض مراكز الامتحان إلى فضاءات مشحونة بالتوتر والخوف، نتيجة الحضور المكثف للأجهزة الإلكترونية وعمليات المراقبة التقنية المستمرة. وأفاد عدد من المترشحين أن إشارات التشويش والتنبيهات التقنية المتكررة داخل بعض المراكز أثرت سلبًا على تركيزهم، وجعلتهم يعيشون ضغطًا نفسيًا إضافيًا في لحظة تتطلب الهدوء والاستقرار الذهني.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن محاربة الغش تظل ضرورة ملحة للحفاظ على قيمة شهادة البكالوريا، غير أن تنزيل الإجراءات التقنية ينبغي أن يتم بشكل متوازن يراعي الجانب النفسي والتربوي للمترشح، خاصة وأن الامتحانات الوطنية تُعد لحظة حاسمة ومؤثرة في المسار الدراسي للتلاميذ. كما دعا مهتمون إلى اعتماد مقاربة شمولية لا تقتصر فقط على الردع والمراقبة الإلكترونية، بل تشمل كذلك ترسيخ قيم النزاهة والثقة داخل المدرسة المغربية.
وفي الوقت الذي تصر فيه الوزارة على مواصلة تحديث آليات مراقبة الامتحانات وتشديد إجراءات الزجر في حق الغشاشين، تتعالى أصوات تربوية مطالبة بإعادة تقييم أثر هذه الأجهزة على نفسية المترشحين، حتى لا تتحول قاعات الامتحان من فضاءات للتنافس الشريف إلى بيئة يسودها التوتر والخوف وفقدان التركيز.