مساكني غيزلان
انطلقت مساء الجمعة 25 يوليو 2024، السهرات الرسمية لمهرجان “أسبوع الجمل” بكلميم. المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من طرف جمعية وادنون للثقافة والفن، والمندوبية الجهوية للثقافة بكلميم، استقبل آلاف الجماهير المتعطشة للموسيقى والفن في ساحة القسم، التي تحولت إلى مسرح فني ضخم.

كان نجم السهرة بلا منازع، الفنان الجماهيري حجيب، الذي اعتلى منصة ساحة القسم بكلميم، ليقدم باقة مختارة من أغانيه الشهيرة، التي طالما رددها الجمهور. بحضوره الكاريزمي وصوته الأصيل، لم يكتفِ حجيب بالغناء، بل ألهب حماس الحضور، بتفاعله العفوي، والمفعم بالشغف. لقد حولت وصلته الفنية الاستثنائية الساحة، إلى مسرح مفتوح يضج بالطاقة والفرح، حيث رقصت الجماهير، وتفاعلت بحرارة مع كل نغمة، مؤكدة على مكانته كنجم لا يضاهى في قلوب محبيه.
وفي تصريحه لـ “ماروك نيوز”، عبر الفنان حجيب، صاحب الحنجرة الذهبية، عن سعادته الغامرة، حيث قال إنها ليست مجرد حفلة، بل هي احتفالية حقيقية، بروح الصحراء، وتواصل عميق مع جمهور أصيل، يعرف معنى الفرح.
وأضاف حجيب، عندما نصعد على خشبة المسرح، لا نرى مجرد وجوه، بل نرى أرواحا تتوق للفن، وهذا التفاعل الصادق، هو ما يمنحنا الطاقة للاستمرار. شعرت بسعادة غامرة، وأنا أرى الفرحة تضيء عيون الآلاف هنا في كلميم، كأن كل نغمة كانت ترسم ابتسامة على وجه. هذه اللحظات، التي نمتزج فيها مع الجمهور، ونتبادل المشاعر، هي التي تبقى خالدة في الذاكرة، وتؤكد أن الفن جسر يربط القلوب والنفوس.
لم يقل تألقا عن حجيب، بل أضفى لمسة شبابية متفردة على المشهد الفني، الفنان الشاب بدر صبري. فبمجرد صعوده على المسرح، أشاع صبري طاقة شبابية حيوية، غلبت على الأجواء، مقدما مزيجا فريدا، من الألحان والإيقاعات، التي جمعت بين روح الفن الطربي، وأغاني الراي، ونبض العصر الحديث.
تفاعل الجمهور بحرارة لافتة مع أدائه، مرددين أغانيه، ومشاركين إياه اللحظات الراقصة، ليثبت بدر صبري، أن الجيل الجديد، قادر على حمل شعلة الفن، وتجديدها بأسلوب، يلامس أذواق الجميع.
من جانبه، صرح الفنان الشاب، أيوب صبري، لماروك نيوز، عن تجربته قائلا، مشاركتي في أسبوع الجمل بكلميم، كانت رائعة ومميزة، وشرفا لا يضاهيه شرف. إنها ليست مجرد فرصة للغناء، بل هي فرصة لاكتشاف عمق الثقافة الحسانية الأصيلة، والتواصل مع جمهور ذواق ومضياف.

وأبرز الفنان بدر، أن الأجواء الاحتفالية التي شهدتها الليلة، والتفاعل غير المسبوق من الحضور، يبرهن على أن الفن قادر على توحيد القلوب، وإثراء الروح. كل تصفيقة، كل هتاف، وكل ابتسامة من الجمهور، كانت بمثابة إلهام لي لأقدم الأفضل. أتمنى أن أكون قد تركت بصمة فنية، تليق بعظمة هذا المهرجان، وجمال مدينة كلميم، وكرم أهلها.
لم يقتصر الإبهار على نجوم الساحة الفنية الوطنية، بل كانت السهرة فرصة، للتأكيد على غنى المشهد الفني المحلي، حيث أمتعت فرق غنائية محلية الجمهور، بأدائها المتميز. تألقت المجموعة الفنية جمال أيت أومارك، التي قدمت وصلات غنائية رائعة، تعكس التراث الأمازيغي للمنطقة، وكذلك مجموعة سلم يمدح، التي أثرت الأجواء بأغانيها الحسانية الأصيلة، التي تفاعل معها الجمهور بشكل لافت، مؤكدين على الدور الحيوي للفنانين المحليين، في إثراء المهرجانات الثقافية.
وقد عكس هذا الافتتاح الناجح، حجم التنظيم المميز لفعاليات “أسبوع الجمل”، الذي بات يشكل موعدا سنويا هام، على الأجندة الثقافية لإقليم كلميم، مساهما في إبراز التراث الثقافي الغني للمنطقة، وجذب الزوار من مختلف الجهات. وبلا شك، تركت هذه السهرة الأولى، بصمة مميزة في قلوب الحاضرين، مبشرة بسهرات مليئة بالمفاجآت الفنية، في الأيام القادمة.