بقلم نجيب نحاس
مع اقتراب المواجهة المرتقبة بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره الفرنسي في نهائيات كأس العالم 2026، تتجدد في أذهان المغاربة صور من مونديال 2022 بقطر، ليس فقط لما حملته المباراة من تنافس كروي كبير، بل أيضا بسبب بعض الوقائع التي أثارت حينها الكثير من علامات الاستفهام.
ومن أبرزها الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي لغرفة ملابس المنتخب المغربي عقب نهاية اللقاء، وهي خطوة لم يستوعبها عدد كبير من المغاربة إلى اليوم، بالنظر إلى خصوصية ذلك الفضاء الذي يفترض أن يبقى حكرا على اللاعبين والطاقم التقني والإداري، بعيدا عن أي حضور قد يحمل أكثر من قراءة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمباراة بهذا الحجم والرمزية.
اليوم، ونحن على موعد مع مواجهة جديدة على الأراضي الأمريكية، فإن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مطالبة بالتعامل بمنتهى الحزم مع كل ما قد يمس تركيز المنتخب أو هيبته، فغرفة ملابس أسود الأطلس ليست فضاء بروتوكوليا مفتوحا، وليست مكانا للرسائل السياسية أو الاستعراضات الدبلوماسية، بل هي جزء من سيادة المنتخب، ومن حقه أن يحافظ على خصوصيته كاملة.
لقد أصبح المنتخب المغربي واجهة لوطن بأكمله، ونجاحه لم يعد حدثا رياضيا عابرا، بل عنوانا لمغرب يفرض احترامه في مختلف المحافل الدولية. لذلك، فإن احترام المنتخب يبدأ باحترام حدوده التنظيمية، وعدم السماح بأي زيارة خارج ما تقتضيه الأعراف الرياضية، أيا كانت صفة صاحبها أو مكانته.
ولا يتعلق الأمر بفرنسا وحدها، بل بمبدأ ينبغي أن يطبق على الجميع دون استثناء، فإذا كانت هناك زيارات رسمية، فيجب أن تتم وفق بروتوكول واضح ومتساوٍ بين جميع المنتخبات، وبما لا يؤثر على استعداداتها أو يفتح الباب أمام أي تأويلات سياسية أو إعلامية.
أما الدولة المنظمة، الولايات المتحدة الأمريكية مثلا، فلها مكانتها باعتبارها صاحبة الأرض، وأي تواصل رسمي يصدر في إطار بروتوكول التنظيم العام يختلف تماما عن المبادرات الفردية المرتبطة بمنتخب معين. والمغاربة يدركون متانة العلاقات المغربية الأمريكية، القائمة على شراكة تاريخية واحترام متبادل، وهو ما يجعل أي استقبال أو تواصل رسمي يتم في إطار واضح وشفاف، بعيدا عن كل ما قد يثير الجدل.
إن أسود الأطلس اليوم ليسوا مجرد أحد أطراف المباراة، بل هم رمز للوحدة الوطنية، وعنوان لطموح شعب بأكمله، ومن حق هذا الشعب أن يرى منتخبه محاطا بكل مظاهر الاحترام، وأن تصان خصوصيته كما تصان خصوصية أكبر المنتخبات العالمية.
المطلوب من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن تبعث برسالة واضحة قبل صافرة البداية: المنتخب الوطني خط أحمر، وخصوصيته خط أحمر، وكرامة قميصه الوطني ليست مجالا لأي اجتهاد أو استثناء.
وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي داخل المستطيل الأخضر، حيث لا تعترف كرة القدم إلا بالعطاء، والانضباط، والإرادة، وهي القيم التي جعلت أسود الأطلس يكسبون احترام العالم، وسيواصلون بها كتابة صفحات جديدة من تاريخ الكرة المغربية.