خديجة بوشخار.
في زمن أصبحت فيه الهجرة غير النظامية من أبرز القضايا التي تستأثر باهتمام الباحثين وصناع القرار، اختار الباحث “عمر عمور” أن يخوض غمار مقاربة علمية مختلفة، واضعًا الصحة في صلب تحليل هذه الظاهرة الإنسانية المعقدة، من خلال أطروحة دكتوراه ناقشها بقطب دراسات الدكتوراه بجامعة السلطان مولاي سليمان بمغيلة، تحت عنوان: “الهجرة غير النظامية والمخاطر الصحية”.

وشكلت جلسة المناقشة محطة علمية متميزة، بحضور لجنة أكاديمية رفيعة المستوى ضمت الأساتذة محسن إدالي رئيسًا ومقررًا، ومحمد عبابو، وسعيد الصغير، ورضوان ماضي مقررين، فيما أشرفت على تأطير الأطروحة الأستاذة عزيزة خرازي، التي واكبت مختلف مراحل إنجاز هذا العمل البحثي.
وتميزت الأطروحة بجرأتها العلمية في تناول الهجرة غير النظامية من منظور صحي، بعيدًا عن المقاربات التقليدية التي غالبًا ما تحصر الظاهرة في أبعادها الأمنية أو الاقتصادية أو القانونية. فقد سعى الباحث إلى إبراز ما يواجهه المهاجرون غير النظاميين من مخاطر صحية جسدية ونفسية، وما تفرزه ظروف التنقل غير الآمن والهشاشة الاجتماعية من تداعيات تمس الفرد والمجتمع على حد سواء.
وقد شهدت المناقشة نقاشًا علميًا ثريًا ومستفيضًا، عكس أهمية الموضوع وقيمته البحثية، حيث انصب الحوار على المنهجية المعتمدة، والإطار النظري، والنتائج التي خلصت إليها الدراسة، إلى جانب آفاق استثمارها في تطوير السياسات العمومية ذات الصلة بقضايا الهجرة والصحة.
وأجمعت اللجنة العلمية على أن الأطروحة تمثل إضافة نوعية للمكتبة الجامعية المغربية، لما تضمنته من معالجة علمية رصينة ورؤية تحليلية متكاملة، قبل أن تقرر، بعد المداولة، منح الباحث عمر عمور درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدًا مع التنويه والتوصية بالنشر، وهو تتويج يعكس جودة العمل وأصالته وقيمته العلمية.
ويؤكد هذا الإنجاز مرة أخرى الدور الذي تضطلع به جامعة السلطان مولاي سليمان في تشجيع البحث العلمي الرصين، واحتضان الدراسات التي تنفتح على القضايا المجتمعية الراهنة، بما يسهم في إنتاج معرفة علمية قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية وتقديم رؤى تساعد على بناء سياسات أكثر فاعلية وإنسانية.