أودْماوْن غُ أومَالُو …وجوه مفترضة عاشت في الظل ولا تخلو منها بيئة أمازيغية- الحلقة 1- “وبَالْحُو”[10ٍ]

آخر تحديث : الجمعة 24 سبتمبر 2021 - 10:19 مساءً
لحسن ملواني

 وسط قصبات هذه القرية الامازيغية الجميلة ترعرع وتعلم…

له وجهته الخاصة ، ووجه المختلف ،  وقُفَّتُه الملطخة والمملوءة بالأصباغ …نشأ يعشق اللون ويقدره تقدير المبدع الذي تستهويه الأشكال وما يثوي خلفها من أسرار تحيل إليها الألوان…اللون ذاك الوميض الذي يستأثر باهتمامه حيثما حل وارتحل ، فهو ما يحاول ملاحظته في بيوت الاستقبال ، في الإدارات ، على جدران مدن …ما أن  يرى لوحة حتى يسرع مندهشا كي يجول بنظراته العاشقة بين ألوانها..

هنا عاش يسير بين الورود متجها إلى السوق أو مكان عمله فلاحا أحيانا وبناء أحيانا …يرتدي معطفه ويصعد إلى شرفة قصبة تطل على الجداول الرقراقة والأشجار النضرة ،والجبال التي تجمع بين البني والأبيض في تآلف لا نظير له …نشأ يعشق اللون فجسد عشقه في لوحات جميلة  تحتفي بانسجام الألوان لدرجة تجعل الذواقين للفنون يقفون مندهشين ذائبين في الأجواء التي توحي بها اللوحة…

إنه “وَبَا لْحُو” الفنان الذي لقبته بـ”رفيق اللون” …

هنا نشأ وكان وهو يترعرع يشعر بميل فريد نحو الألوان التي تحملها صفحات الموجودات بلا استثناء …إنها توحي إليه بما لا ندركه نحن…لذا لم يلبث حتى وجد نفسه في خضم الألوان يشاهدها هناك ، يشتريها هناك ، ينتقد من يسيء استعمالها في هذا المعرض أو ذاك …صار راعي ورفيق اللون فجسد عشقه له في لوحات تحمل الطبيعة في أحلى صورها …تحمل القصبات والجداول وكأنها أشخاص يتحدثون ويخاطبون المشاهدين …

ها لوحاته المائية والزيتية على القماش وعلى جدران القرى والمدن تستميل المقيمين والزائرين ليأخذوا صورا تذكارية أمامها…

“وبالحو ” فنان أمازيغي كريم يحب لوحاته كما يحب الخير وكل الجمال للناس بمختلف طبقاتهم …في غرفته أسراب من لوحات تضج بها الجدران والأرضية والزوايا ، وهنا يحلو له العيش والتأمل …هنا سعادته ومتعته وأُنسه …

“وبَالحو” إنسان قوي الإيمان يتقي ربه ،  ساعده في ذلك تأمله في هذا الجمال ، وهذا الانسجام الرائع الآسر الذي خلقه إلاه يستحق العبادة والتقدير …فالناس يحبون الجمال المنجز من قبل الفنان ، فكيف لا نُقَدِّرُ خالق هذا الفنان ذاته.

متعك الله يا فنان كما أمتعت عيوننا  وأفئدتنا بلوحاتك الرائعة .

غير معروف
EL GHAZZI

2021-09-24 2021-09-24
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

EL GHAZZI