خديجة بوشخار.
في خطوة نوعية تعكس تحوّلاً لافتاً في أساليب تدبير الشأن المحلي، احتضنت جماعة أولاد مبارك بإقليم بني ملال، يوم الثلاثاء 07 أبريل 2026، ورشة تشاركية موسعة خصصت لـ”الإعداد المشترك لبرنامج الانفتاح”، وذلك في إطار انخراطها ضمن الشبكة المغربية للجماعات الترابية المنفتحة، الهادفة إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وجعل المواطن في صلب صناعة القرار.
وشكّل هذا اللقاء محطة متميزة في مسار الجماعة، حيث عرف حضوراً وازناً ضمّ مختلف الفاعلين المحليين، يتقدمهم رئيس المجلس الجماعي السيد مصطفى ضحوك، إلى جانب ممثل السلطة المحلية، وأعضاء المجلس، وأطر الإدارة، فضلاً عن ممثلي المجتمع المدني وهيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع، في صورة تجسد روح التعبئة الجماعية والانخراط المسؤول في ورش الإصلاح.

لم تكن الورشة مجرد لقاء تواصلي عابر، بل جاءت لتؤسس لمنهجية عمل قائمة على التشخيص المشترك والتخطيط التشاركي، حيث تم فتح نقاشات معمقة حول سبل تطوير الأداء الجماعي، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، مع التركيز على إشراك الساكنة كفاعل أساسي في بلورة السياسات المحلية.
وفي هذا السياق، تم تسليط الضوء على ثلاث ركائز أساسية تشكل جوهر “الجماعة المنفتحة”، وهي: تعزيز المشاركة المواطنة، وتسريع وتيرة الرقمنة، إلى جانب تجويد الخدمات الإدارية بما يضمن الشفافية والنجاعة.
وقد انكب المشاركون، خلال ورشات عمل موضوعاتية، على تشخيص التحديات الراهنة واقتراح حلول واقعية قابلة للتنفيذ. ففي ورشة “الرقمنة وتجويد الخدمات”، تم تقديم جملة من التوصيات الهامة، من بينها إحداث منصات رقمية رسمية لتسهيل الولوج إلى المعلومة، ومأسسة اللقاءات التشاورية مع المجتمع المدني بشكل دوري، إضافة إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية وتأهيل الموارد البشرية لمواكبة التحول الرقمي.
ويأتي هذا اللقاء في إطار مسار متكامل لإعداد برنامج الانفتاح، يمتد عبر ثماني مراحل أساسية، تنطلق بتحديد الأولويات وتنتهي بالمصادقة الرسمية خلال دورة المجلس الجماعي، بما يضمن إخراج برنامج واقعي، تشاركي وقابل للتنفيذ.
ويُسجل هذا الورش كإضافة نوعية في رصيد رئيس الجماعة السيد “مصطفى ضحوك”، الذي يقود تجربة محلية تتجه بثبات نحو ترسيخ مبادئ الشفافية والانفتاح، وتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن. كما يعكس هذا التوجه إرادة حقيقية لجعل جماعة أولاد مبارك نموذجاً في التدبير الحديث القائم على الإنصات والتفاعل.
إن ما تشهده جماعة أولاد مبارك اليوم، ليس مجرد نشاط ظرفي، بل هو بداية لمسار إصلاحي واعد، عنوانه الأبرز: “المواطن شريك، لا متلقٍ”، وهدفه الأسمى تحقيق تنمية محلية مستدامة تستجيب لتطلعات الساكنة وتواكب رهانات المستقبل.