متابعة: خديجة بوشخار.
افتتحت، يوم الجمعة 17 أبريل 2026، بمنطقة البزازة التابعة لجماعة أولاد يعيش، فعاليات مهرجان الفروسية التقليدية، الذي تنظمه جمعية البوهالية للفروسية بشراكة مع جماعة أولاد يعيش، في تظاهرة ثقافية تمتد إلى غاية الأحد 19 أبريل، وسط حضور جماهيري لافت وأجواء احتفالية متميزة.
ويأتي تنظيم هذا الحدث في سياق الجهود المبذولة للحفاظ على التراث اللامادي المغربي، وعلى رأسه فن “التبوريدة”، الذي يعد من أبرز رموز الهوية الثقافية الوطنية، لما يحمله من دلالات تاريخية تعكس ارتباط الإنسان المغربي بالفرس والأرض والسلاح، وتجسد قيم الفروسية والانضباط والشجاعة.
وشهد اليوم الأول تقديم عروض مميزة من طرف عدد من “السربات” القادمة من مناطق مختلفة، حيث أبان الفرسان عن مهارات دقيقة في قيادة الخيول وتنسيق الطلقات الجماعية للبنادق التقليدية، في لوحات فنية متناسقة نالت استحسان الحاضرين.

وفي تصريح لأحد الفرسان المشاركين، أوضح قائد سربة من إقليم الفقيه بن صالح أن المشاركة في هذا المهرجان تمثل مصدر فخر، مؤكداً أن “التبوريدة” ليست مجرد عرض فرجوي، بل مسؤولية تاريخية تستوجب الحفاظ عليها ونقلها للأجيال المقبلة.
بدوره، اعتبر الفارس الشاب حمزة العسري، القادم من ضواحي بني ملال، أن مثل هذه التظاهرات تتيح فرصة مهمة لتبادل الخبرات بين الفرسان، وتشجع فئة الشباب على الاهتمام بهذا الموروث الثقافي العريق.
من جهته، أكد رئيس جماعة أولاد يعيش أن “هذا المهرجان يشكل محطة ثقافية وتنموية بارزة، تعكس التزام الجماعة بدعم المبادرات الرامية إلى صون التراث المحلي،” مشيراً إلى أن الهدف هو ترسيخ هذا الموعد كحدث سنوي يساهم في تنشيط السياحة وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
وأضاف أن الجماعة تحرص، بتنسيق مع مختلف الشركاء، على توفير الظروف المناسبة لإنجاح هذه التظاهرة، منوهاً بالدور الفعال للجمعيات المحلية ومساهمة الفرسان في إنجاح هذا الحدث التراثي.
ولم تقتصر فقرات المهرجان على عروض الفروسية، بل تضمن برنامجاً فنياً متنوعاً شمل عروضاً للموسيقى الشعبية واستعراضات للأزياء التقليدية، إضافة إلى أروقة مخصصة لعرض المنتجات المحلية والصناعات التقليدية، ما منح التظاهرة طابعاً احتفالياً متكاملاً.
وأكد المنظمون أن هذا الحدث يمثل رافعة حقيقية للتنمية المحلية، من خلال تحفيز النشاط الاقتصادي والسياحي واستقطاب الزوار، فضلاً عن دعم الحرفيين والتعريف بالمنتجات المجالية.
ويطمح القائمون على هذا المهرجان إلى جعله موعداً سنوياً ثابتاً، يسهم في تثمين فن “التبوريدة” وتعزيز إشعاع منطقة أولاد يعيش كوجهة تحتفي بالتراث المغربي الأصيل وتحافظ عليه للأجيال القادمة.