أُدْماوْن غُ أومَالُو وجوه مفترضة عاشت في الظل ولا تخلو منها بيئة أمازيغية. (3) *”تْلَكْمَاسْ”

آخر تحديث : الجمعة 1 أكتوبر 2021 - 5:03 مساءً

ما أحلى أن تتذكر أحيانا كي تستعيد صورا جميلة كانت قريتنا مسرحا لها…أتذكر نساء أمازيغيات ومنهن أمهاتنا اللائي مات بعضهن وهرم البعض الآخر..كن في الماضي ـ ليس البعيد كثرا ـ وفي كل يوم يمررن وهنا ذاهبات إلى الحقول ، وعلى وجوههن أشكال مرسومة بفنية وبصبغ أسود ذي رائحة زكية ، زينة بسيطة من مواد طبيعية بسيطة بساطة المعيشة في هذه القرية الأمازيغية المغربية الوديعة …وإذا كان الطباخون لا يستغنون عن البصل في جل الوجبات ، فإن النساء هنا لا يستغنين عن الكحل ، هذه المادة التي تبيعها النساء للنساء،ولكل مهنة أسرار ،فالسيدة الشهيرة بينهن لها من أسرار المهنة ما جعل الناس يقبلون على بضاعتها من كل جهات قلعة مكونة، وغيرها من القرى المجاورة …بضاعة بسيطة من امرأة بسيطة ، تتبين القناعة على وجهها الذي لم يعرف المراهن الاصطناعية التي لا تكاد امرأة تستغني عنها في يومنا هذا… “تلكماس” امرأة لم نعرف لبداية تعاطيها لإعداد وبيع الكحل تاريخا محددا …نشأنا ونحن نسمع باسمها كلما كان الحديث ذا علاقة بالكحل…امرأة معروفة بصُرَّة تضعها فوق ظهرها ذاهبة أو عائدة من السوق …تعرف الحديث مع زبنائها بأدب وبلا مزايدات …تثق في نفسها وفي جودة بضاعتها ، لذا فهي تبدو هادئة تمارس عملها بكل سكينة واطمئنان . من مهنتها تعيش وأبناءها وبناتها …تشعر بنفسها ـ وِفْق اعتقادناـ كريمة وعزيزة النفس لأنها اختارت ما يجعلها تأكل من عرقها متحاشية مد اليد إلى الغير… كل النساء يشهدن لها بجودة كحلها الصحي علاوة على الجمال الذي يضفيه على العيون . امرأة لا تعرف الجشع تصلي خمسها وتطعم أولادها ، وتتصدق على المحتاجين أكثر من الأغنياء أحيانا…تعامل أبناءها وأبناء غيرها معاملة المربين المتفاهمين لتغير الميولات والعادات بتغير الزمان …قيل أنها لم تتضجر ولم تشتم ولم تخاصم أحدا مذ كانت فتاة … “تلكماس” ليست امرأة من دهب … اختارت من الصفات الإبَاءَ وعزة النفس ،والحنان والكرم ، واختارت من المهن ما اعتقدت أنها ستتقنه ، وقد أفلحت … رحمك الله أيتها المرأة فقد اخترت مهنة فكنت ماهرة متقنة تستحق التبجيل والاحترام ــــــــــــــــــــــــــــ هامش: *

ـ”تلكماس” : من أسماء الإناث باللغة الأمازيغية ، ويمكن تعريبها بـــ: ” لها أخ” ونعتقد مع البعض أن الاسم مصدره اعتقاد قديم بأن هذه التسمية كفيلة بجعل أبوي المسماة بها يلدان ذكورا بدل كثرة الإناث .

2021-10-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

يوسف غريب