أُدْماوْن غُ أومَالُو وجوه مفترضة عاشت في الظل ولا تخلو منها بيئة أمازيغية. [4] “السي كبّور”

آخر تحديث : الأربعاء 6 أكتوبر 2021 - 11:34 مساءً
أُدْماوْن غُ أومَالُو وجوه مفترضة عاشت في الظل ولا تخلو منها بيئة أمازيغية. [4] “السي كبّور”
لحسن ملواني

هاهو قد شاخ كما يشيخ الشجر، صار مقوس الظهر قليلا فانتقص طوله ، يعتمد على عصاه وهو يجوب القرية لغرض ما …عجوز بذاكرة شابة ، لا زال يحفظ السور القرآنية والمتون والألفيات ، ونوادر وغيرها…ينحدر من أسرة همُّها حفظ القرآن الكريم بأي ثمن، فلا عجب في حفظه له الحفظ الجيد الشامل [ موقع كل سورة من سوره ، وبدايات الأحزاب ونهاياتها ، مواضيع المدود والإمالات وموضع السجدات وغيرها…]

…حفظ القرآن الكريم وهو صغير، وم أجله عوقب وشتم ، وكان  لا يفارق لوحته الخشبية في الصيف والشتاء ، بالليل والنهار، كانت رفيقته لما يزيد عن ست سنوات متلاحقة  وفي أكثر أوقاته تراه يحرك شفتيه يعيد القراءة لسورة أو أية يروم ترسيخها في ذاكرته… ومرت شهور و سنوات فصار يؤم الناس في الصلوات الخمس ،

وفي غياب الشاشات وندرة المذياعات،كان المفتي الوحيد للقرية.. يشرح بعض ما ورد في القرآن الكريم بأمازيغية تقرب المعاني إلى العامة،فيقتنعون ، ويقتنع أنه بلغ المراد…

لم يكن عارفا بالتفسير وعلوم القرآن بقدر ما كان يعتمد أحيانا على فهمه الخاص البسيط…

كان مهاب الجانب محترما ذا قيمة بين أهل القرية ، يقصده الناس للإفتاء والشفاء والمشورة في القضايا الصغيرة والكبيرة…

تمكن من حمل بعض شبان القرية على حفظ القران مثله وخيرا فعل، فهاهم الآن أئمة مكنهم تقدم التعليم ببلادنا من الاستزادة من العلوم الإسلامية من حديث وتفسير وغيرهما فصاروا المرجع المتين لإجابة الناس على تساؤلات تخص دينهم ودنياهم بناء على البراهين والعلل ذات السند المبرر.

لم نرَهُ بغير جلباب وعمامة مذ عرفناه…متسامح ، مبتسم يجيد حكاية الطرائف والنوادر المضحكة و المفيدة …وَرِعٌ لا يرتاد أماكن الشبهات ، يعيش قليل الاختلاط إلا بمن هو في سنه …يقطن بيتا متواضعا ، يشارك في إصلاحه إلى جانب متطوعين …في كل عيد يحسن إليه السكان ببعض الهدايا وقوت البلد …طيلة أيام السنة يتناوب الناس على تقديم الوجبات اليومية له …إمام بسيط كثير الدعاء والتلاوة للقرآن …يعتز بالمذهب المالكي ويدعو الناس للتمسك به…على جبهته أثر الوضوء ومداومة صلاة الفجر والتهجد …كان له ابنان وبنتان يحثهم على حفظ القرآن مزاوجين إياه بالذهاب إلى المدرسة…له مسؤوليات عدة لا ينفذها إلا هو فهو المغسل للموتى ، …وفي كل جمعة يكون لنا موعد لسماع خطبة من خطبه المعادة…يشرح بعض فقراتها ويغض الطرف عن أخرى.

“السي كبُّور” ، فقيه قروي يساهم في الحفاظ على التضامن ، ويتدخل بحكمة للفض بين النزاعات اليومية فلا تصل إلى حد إحداث القطيعة والعراك، وهنا سر سعادته و مصدر السكينة البادية على محياه ، محياه الذي صار الآن ساحة تتقاطع عليها غضون الشيخوخة بكل أشكالها.

غير معروف
EL GHAZZI

2021-10-06 2021-10-06
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

EL GHAZZI