أُدْماوْن غُ أومَالُو وجوه مفترضة عاشت في الظل ولا تخلو منها بيئة أمازيغية. “بَّاعْلِي” [5]

آخر تحديث : الأحد 10 أكتوبر 2021 - 6:46 مساءً
لحسن ملواني

 

يرتجل الشعر ارتجالا يعيش دفء اللحظة فيأتيه القصيد منقحا ملحنا بلا تصنع و لا تكلف …كان يتجول بأشعاره في ليالي الصيف يعرضها في الأعراس …وحين كان مقعدا ، كانت أشعاره تنوب عنه في كل المحافل الأمازيغية ، كانت تنطلق من حناجر شباب لم يتعب على إنشائها ،  شباب لا يمكنه أن يقول شعرا ما لم يفكر ويبحث ويكتب في المسودات …لقد مضى زمن الارتجال والتعبير المباشر عن الأحاسيس الآنية…

هو الآن شيخ سيطر الشيب على شعره القليل …تدمع عيناه وهو يستعيد مواقف وذكريات لا يدري كنهها سواه …يتحدث أحيانا عن وقائع مضحكة شاءت الأقدار أن يقع ضحيتها فيها فيضحك حتى ترى بقية أسنانه…ليردف قائلا لقد كانت تلك الوقيعة ناسبة لقصيدتي الفلانية التي لازال الهواة من المغنين الامازيغيين يشاركون بها في الأعراس والمهرجانات …

لايعرف القراءة والكتابة ولكنه يحفظ كل ما يسمعه من أشعار أنداده فيرد عليها في اللحظة مجيدا بليغا ، فيعتز بنفسه حين تملأ زغاريد النساء المتفرجات المدعوات إلى عرس ما تقديرا لرده السديد…

“بَّاعْلي” شاعر بالفطرة ، مغَنٍّ بارع يختزل آلاته الموسيقية في بنذير يستجيب لإيقاعاته المختلفة ، يكفي أن يقوم بتسخينه فيصير صالحا للاستعمال.

هو الآن رجل في عقده السبعين ، يسكن في هذا المنزل الطيني الذي صار يؤاخي بيوتا إسمنتية ملونة…

في غرفته التي اختار أن تكون في طابقه العلوي وعلى الجدار علق “باعلي ” بنذيره قبالة السرير الذي يحضنه خمس ساعات يوميا ، وحين ينظر ليه ترتسم أمامه كريات الشباب وأيام المرح المباح …وللعلم فصاحبنا لم يتناول سيجارة و خمرا ، لم يكن عابثا بالوعود والأمانات ..كان أمينا متقيا بامتياز …كريم في كل الأحوال…أبي لا يكل لا من عرق جبينه …ربى ولاده على قيم السماحة وكل خلق نبيل …وفي كل أشعاره يحاول تحبيذ الفضيلة إلى الناس مع التنفير من الرذائل والموبقات … فلم يكن هجاء ولا لعانا  ولا متهكما …يحب إسداء العون لغيره ويقف سدا منيعا أمام كل من يسىء إلى فرد من أفراد قريته…مخلص لقريته بكل ما تحمله من تضاريس وكائنات …الصغار بمثابة أبنائه ، والكبار بمثابة إخوانه وأصدقائه …يتدخل في شؤون القرية فلا احد ينتقده مادام شغله الشاغل المحافظة على أمن وسعادة سكان هذه القرية التي يعرف أكثر أسرارها …

رحمك الله حيا وميتا أيها الشاعر الأمازيغي العصامي الفاضل الماهر .

غير معروف
EL GHAZZI

2021-10-10 2021-10-10
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

EL GHAZZI