أُدْماوْن غُ أومَالُو وجوه مفترضة عاشت في الظل ولا تخلو منها بيئة أمازيغية-الحلقة 2- ” وَبَاييشُّو”

آخر تحديث : الإثنين 27 سبتمبر 2021 - 9:39 صباحًا
أُدْماوْن غُ أومَالُو وجوه مفترضة عاشت في الظل ولا تخلو منها بيئة أمازيغية-الحلقة 2- ” وَبَاييشُّو”
لحسن ملواني

 

 

      يتَغنَّى بالأمازيغية فينتشي  ، تتَّسعُ أمامه المَداءَاتُ والرُّؤى…

 في سعادة غامرة يخطو  عزيزا منتصب القامة،  يَجُوب هذه المساحة الخضراء المُسيَّجَة بأشجار الورْد  ، ويسْرح ببصره لتمتد النعومة الخضراء أَمامَهُ بِساطا حوَّلَ خُشونة التضاريس إلى قشيبٍ يُجَدد حُبَّ الحياة في قلوب اليائسين  ،  تحت وهج الشمس و على هذه الفُسْحةٍ من  الخُضرة اليانعة يشذِّب الأغصان, ويربِّت على رؤوس النباتات ، وينقي أديم الحقل مما قد يعوق طريق براعم  سنستمتع بنضارتها بعد شهر كل الطيور وكل الأشجار والورود تبادله المباهج والأفراح، تبادله مشاعر تفوق بوح البلغاء وَأوْصاف الفصحاء… هكذا يعيش متكامل المشاعر مع النباتات و مع كل كائنات محيطه الجميل…

في غرفة من غرف منزله يسترخي استرخاء ، ينتظر من يحمل إليه  لوازم إعداد الشاي …يسترجع ما أنجزه ويفكر فيما سينجزه غدا … يشرب شايه المنعنع مع من حضر ، يتناول وجبته الغذاء ، يغفو قليلا لينطلق إلى عمله من جديد ،  وتلك سيرته اليومية .

    امرأته “عَدْجُو ” قوية جميلة تُجاريهِ في الحقل و البيْدر والاحتطاب والتسوق… يتفاهمان بالكلام وبالتلميحات أحيانا …ليس للخصومات والجدال الفارغ طريق إلى قلبيهما النظيفين من الأحقاد والعداء …بلباسهما التقليدي المعبر الجميل يشعرانك بروعة الثقافة الأمازيغية العريقة …لباس تقليدي يستحق التخليد والدراسة : “تشطات” ، ” تسبنيت ” ، ” تسْمَرْت” ، “تخلالت” ، ” أزنار  ” …ألبسة تنسجم مع طبيعة النساء و شهامة الرجال الأمازيغ  المعروفين بقيم الإنسانية بكل أبعادها و معانيها ( الكرم والشجاعة والتضامن والأمانة والوفاء…).

 

“وَبَا ييشُّو” من هؤلاء الأوفياء، يبلغ الثمانين و تخاله شابا في الثلاثين ، قوي البصر والذاكرة ، صافي الوجه ،  يسمع جيدا ، يخالف الشاعر القائل :

           إن الثمانين وقد بلغتها

                       قد أحوجت سمعي إلى ترجمان.

  يقوم بأكثر مما يقوم به شبان هذا الزمن ، لا يعرف العجز والكَلَّ ..يشارك النَّاسَ في أفراحهم وأحزانهم ، فكلهم إخوانه الذين يبادلونه المشورة والرأي في الصغيرة والكبيرة  ، في الزواج ، وفي الحصاد وفي الخصومات النادرة الوقوع ، وفي تدبير الاحتفالات وغيرها …

صاحبنا يعتز بعمامته وجلْبابه وخنْجره الذي لا زال يتأبطه تجميلا لمظهره وإظهارا لرجولته وشهامته  ، و حرصا على الظهور بمظهر آبائه وأجداده… 

يقضي يومه حارثا أو ساقيا أو متسوقا أو مرمِّما لما يحتاج الترميم في منزله الطيني الذي يعتني به اعتناءه بأبنائه ودواجنه …وفي كلِّ مساء يجالس أصحابه بعد أداء صلاة المغرب ، يتبادلون الحديث والرأي حول شؤون حياتهم اليومية …فإذا صلى الجميع صلاة العشاء آوى كل واحد إلى منزله يتزود من دفء المحبة التي تربطه بأسرته استعدادا للكدح من جديد …

“وبا ييشو”رجل  المهمات ورجل الأفراح ، إنه رجل يُعتَمدُ عليْه هنا وهناك…

لم نره يوما متضجِّرا أمام أبنائه الخمسة…0918

لم نسمعْ عنْه يوما أنه خان أمانة  أو عهدا …يناصر المظلوم ، ويعاتب الظالم ولو كان من قرابته الوشيجة .

رجل أمين مخلص…في شخصه يتَّحد الحياء مع الشجاعة والحنو والأمل…

لم يُطلب منه يوما مدُّ يد العون فامتنع مهما كانت الأحْوال …

يأكل من عرق جبينه ، وفي المَلمَّات له من يلجأ إليهم من أشباهه هنا في قريته التي تُشعرك وأنت تزورها لأول مرة بأنها منزل لا يفرِّقُ بين أحد من أولئك  السكان  الطيبين …

” وَبَا ييشو” رجل يستحق أن يُقْتدى به …إنسانيٌّ حتى النخاع …

وفيُّ فوق التَّصَوُّر…وفيُّ لأهله ، لأصدقائه وجيرانه ، يمنعه  الاستحياء من الموبقات ، وهنا سر سعادته التي لا تخفى على من عاشره أو رآه …

“وبا ييشو” صبور صبر الجمل في الصحاري القاحلة …

يعيش شاعرا و هو ينضمُّ إلى صف الواقفين المقابل لصف الواقفات المبتـــــــــــــــــــــــــــــــهجات اللائي يزينهن جمال الحياء وجــــــمال الزي الأمازيغي العريق … ينْظُم كلاما فيه من العمق والحكمة ما يدل على خبرته بشؤون الحياة … يعيش بوجه واحد …لا يعرف النفاق والرياء والمواربة والخداع …إيمانه إيمان العــــــجائز.

هو الشهْم الحازم الكريم …فأَعْظِمْ به رجلاً محبوبا محترما من قبل أهله وغير أهله …

 

 

 

 

18

غير معروف
EL GHAZZI

2021-09-27 2021-09-27
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

EL GHAZZI