خديجة بوشخار.
تستعد مدينة إفران، المعروفة بلقب “لؤلؤة الأطلس المتوسط”، لاحتضان حدث ثقافي استثنائي يعيد إحياء صفحات من تاريخها العريق، وذلك من خلال معرض “الذاكرة والذكريات: بين المدينة والجامعة”، الذي تنظمه مكتبة محمد السادس بجامعة الأخوين خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 19 يوليوز 2026، في مبادرة تروم تقريب التراث المحلي من الجمهور وتعزيز الوعي بالهوية الثقافية للمدينة.
ويأتي هذا المعرض ليشكل نافذة مفتوحة على مسيرة إفران عبر ما يقارب قرناً من الزمن، مستعرضاً التحولات التي عرفتها المدينة منذ نشأتها كمنتجع جبلي خلال فترة الحماية، وصولاً إلى مكانتها الحالية كواحدة من أبرز المدن الجامعية والسياحية بالمغرب، بفضل احتضانها لجامعة الأخوين منذ سنة 1995.
ويقدم المعرض، الذي يحتضنه فضاء قاعة المؤتمرات وسط المدينة، أكثر من 200 وثيقة وقطعة أرشيفية نادرة تنتمي إلى رصيد وحدة الأرشيف والمجموعات الخاصة بمكتبة محمد السادس، في رحلة بصرية وتاريخية تبرز مختلف أوجه الذاكرة المحلية.
ويخصص المعرض حيزاً مهماً للتراث الطبيعي الذي يميز إفران باعتبارها بوابة الأطلس المتوسط، من خلال صور ووثائق توثق لغابات الأرز العريقة، وبحيرة دايت عوا، وقرد المكاك البربري، إلى جانب إبراز الجهود المبذولة لحماية المنتزه الوطني والمحافظة على تنوعه البيئي.
كما يقف الزائر عند التحولات العمرانية التي شهدتها المدينة، مستعرضاً تطور هندستها المعمارية الفريدة، من الشاليهات ذات الطابع الألبي إلى البنايات الجامعية الحديثة، في تجربة تعكس قدرة إفران على الحفاظ على شخصيتها العمرانية مع مواكبة متطلبات العصر.
ولا يغفل المعرض إبراز العمق الأمازيغي للمنطقة، من خلال عرض نماذج من السجاد التقليدي، والفخار، والآلات الموسيقية، والأزياء المحلية، إضافة إلى شهادات ووثائق تسلط الضوء على الحرف التقليدية المرتبطة بخشب الأرز وفنون النسيج، بما يعكس غنى الموروث الثقافي للأطلس المتوسط.
وفي جانب آخر، يوثق المعرض لذاكرة جامعة الأخوين منذ انطلاقها، عبر صور نادرة توثق مراحل تشييد الحرم الجامعي، وأولى دفعات الطلبة، وبرامج التبادل الأكاديمي الدولي، في إبراز للدور الذي لعبته الجامعة في جعل إفران فضاءً للحوار الثقافي والانفتاح الأكاديمي.
وتؤكد مكتبة محمد السادس، من خلال هذه المبادرة، انتقالها من مجرد فضاء لحفظ الوثائق إلى فاعل ثقافي يسهم في صيانة الذاكرة الجماعية وتقريبها من المجتمع. وفي هذا الإطار، أوضحت إدارة المكتبة أن الهدف من المعرض هو إخراج الأرشيف من رفوف الحفظ وإتاحته للعموم، بما يعزز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخ مدينتهم ويغرس لديهم روح الاعتزاز بالهوية المحلية.
كما يتضمن البرنامج تنظيم ثلاث ورشات تكوينية مجانية يوم 14 يوليوز، مخصصة للتعريف بطرق حفظ الأرشيف العائلي وصيانة الصور والوثائق التاريخية، حيث سيستفيد المشاركون من أدوات خاصة بالحفظ تقدمها المكتبة في ختام الورشات.
ويظل المعرض مفتوحاً في وجه مختلف فئات الجمهور، من طلبة وباحثين وسكان المدينة وزوارها وجمعياتها الثقافية، في خطوة تروم جعل التراث فضاءً مشتركاً بين الجامعة والمجتمع، وإعادة ربط الماضي بالحاضر عبر ذاكرة جماعية تحفظ هوية إفران وتثمن رصيدها الحضاري.
ومن المرتقب أن يشهد الافتتاح الرسمي للمعرض صباح الثلاثاء 14 يوليوز 2026 حضور السلطات المحلية، ومسؤولي جامعة الأخوين، وعدد من الفاعلين في المجال الثقافي، إيذاناً بانطلاق أسبوع يحتفي بتاريخ مدينة استطاعت أن تجعل من الطبيعة والعلم والتراث مكونات لهوية فريدة تميزها داخل المشهد الوطني.