إعداد: خديجة بوشخار.
تستعد مدينة إملشيل، جوهرة الأطلس الكبير الشامخة على ارتفاع يزيد عن 2000 متر، لاحتضان فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان مغاربة العالم، الذي تنظمه جمعية أخيام خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 14 غشت 2026، تحت شعار: “الهجرة البيئية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ومغاربة العالم: لنبن معًا مستقبل العالم القروي”.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في سياق وطني ودولي يتسم بتنامي التحديات البيئية وتزايد آثار التغيرات المناخية على المناطق القروية، حيث يراهن المنظمون على جعل المهرجان فضاءً للحوار وتبادل الخبرات، وتعزيز مساهمة مغاربة العالم في التنمية المحلية المستدامة.
ولا يقتصر هذا الموعد السنوي على طابعه الاحتفالي، بل يشكل منصة للتفكير الجماعي في سبل تقوية الروابط بين أفراد الجالية المغربية ووطنهم الأم، وإبراز دورهم الحيوي في دعم الاستثمار، ونقل الخبرات، والمساهمة في إنعاش الاقتصاد المحلي، مع تثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية والسياحية التي تزخر بها منطقة إملشيل.
ويحتل موضوع الهجرة البيئية مكانة محورية ضمن برنامج الدورة، باعتباره من أبرز القضايا التي تواجه العالم القروي، حيث يسعى المهرجان إلى طرح مقاربات عملية لتثبيت الساكنة بمناطقها، وتشجيع خلق فرص الشغل، وتعبئة كفاءات مغاربة العالم للمساهمة في تنمية المجالات الجبلية.
ويتضمن برنامج المهرجان أربعة محاور رئيسية تجمع بين التنمية والثقافة والاقتصاد والتراث.
فعلى المستوى البيئي والسياحي، ستُنظم زيارات ميدانية إلى بحيرتي إسلي وتسليت، اللتين ترتبطان بأسطورة الحب الشهيرة بإملشيل، بهدف التعريف بقيمتهما الإيكولوجية والتراثية، والترويج للمؤهلات السياحية التي تزخر بها المنطقة.
أما المحور الاقتصادي والاجتماعي، فيشمل تنظيم لقاءات وموائد مستديرة بمشاركة خبراء ومنتخبين وفاعلين جمعويين وأفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، لمناقشة مواضيع تهم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وريادة الأعمال، والاستثمار بالعالم القروي، وآليات تمويل المبادرات الشبابية.
كما سيخصص محور لاكتشاف المبادرات المحلية، من خلال زيارات ميدانية لعدد من التعاونيات والمشاريع بإملشيل وأكودال، والاطلاع على التجارب الناجحة في تثمين المنتوجات المجالية، خاصة النباتات العطرية والطبية.
وفي الجانب الثقافي، سيظل حفل الزواج الجماعي التقليدي أبرز محطات المهرجان، باعتباره أحد أهم رموز التراث اللامادي الأمازيغي، وحدثاً يستقطب اهتمام الزوار ووسائل الإعلام من داخل المغرب وخارجه. كما يشمل البرنامج عرض فيلم “رحلة خديجة” بحضور مخرجته، يعقبه نقاش مفتوح مع الجمهور، إضافة إلى سهرات فنية وثقافية تحييها فرق محلية ووطنية.
وتروم جمعية أخيام، من خلال هذه التظاهرة، ترسيخ مكانة إملشيل كوجهة ثقافية وسياحية وتنموية، وجعل الثقافة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع تعزيز دور مغاربة العالم كجسر للتواصل بين المغرب ومحيطه الدولي.
وتطمح الدورة الثامنة إلى تقديم رؤى عملية للإجابة عن أسئلة المستقبل، وفي مقدمتها كيفية الحفاظ على الموارد الطبيعية، والحد من الهجرة القروية، وتشجيع الشباب على الاستقرار بمناطقهم، إلى جانب تعزيز مساهمة الجالية المغربية في بناء مشاريع تنموية مستدامة تعود بالنفع على العالم القروي.
وسيكون الموعد، من 11 إلى 14 غشت 2026، مع أربعة أيام حافلة بالنقاشات واللقاءات والأنشطة الثقافية والتراثية، في احتفاء يجسد غنى الهوية المغربية وتنوعها، ويؤكد أن إملشيل تواصل ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الوجهات الثقافية والتنموية بالمغرب.