اجواء رمضان ما بين الامس واليوم باقليم سيدي سليمان في ظل جائحة فيروس كورونا covid19

آخر تحديث : السبت 23 مايو 2020 - 10:40 صباحًا

الكاتب : لمليجي محمد ( فرنسا )

عبر العديد من المتتبعين مقارنتهم بين رمضان بالأمس واليوم من خلال مجموعة من المتغيرات  التي حدتث اليوم في زمن كورونا المستجد حيث أصبح العديد منهم يطرح عدة تساولات منطقية هل بات الصوم يحقق درجة التقوى للصائمين اليوم؟ وكيف كان في تطبيقات بالأمس واليوم ؟

أجواء رمضان بالامس باقليم سيدي سليمان :

. كانت الأجواء أكثر في مدينة سيدي سليمان أكثر روحانية، وصلة الرحم أبرز وأقوى. لكن في الوقت الراهن، تأثرت هذه العلاقات الاجتماعية والطقوس التي لطالما ارتبطت بالشهر الكريم.حيث كانت العادات والتقاليد خلال شهر رمضان تتّسم بالعفوية والروحانيات والالتئام والاجتماع والتودّد، لكنها تغيرت وباتت أكثر برودة كما يقول البعض. هكذا يصير شهر رمضان مثل أي شهر آخر. ويقول عبد احد الفاعلين الجمعويين، كانت الطقوس والعادات خلال شهر رمضان مليئة بالمحبة والتآزر بين الجيران. أكثر من ذلك، كانت أبواب الجيران مفتوحة دائماً بعضهم لبعض”. يضيف: “خلال السنوات الماضية، كان الجار يدخل بيت جاره متى يشاء. وعادة ما يتناول وجبة الإفطار بشكل جماعي تسودها المحبة والتآزر حيث كان للزمن عطر الإيمان النقي وللمكان دهشة النقاء ولذة التقوى كأريج تقواهم وعبق نقائهم.

وكألوان أجسادهم النيره كإشعاع حبهم الدافئ وتقوى سلوكهم النبيل كانت أيامه ولياليه.

بمراسم فرح وتقوى ودموع خشية وهم يتلون كتاب الله فجراً وفي أوقات الأصيل وتسابيح وتهاليل اليل على أضواء الفوانيس وعلى أنوار إيمانهم يسمرون ويتفقدون بعضهم.

وأطفال القرية بمصابيح اليد يطوفون طرقات القريه بهجة بشهر الكريم في زمن من فرح.

رمضان اليوم :

لكن الزمن اليوم كانت له متغيراته خاصة  بعد إصابة العالم اجمع والمغرب على وجه الخصوص بانتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 وما خلفه من تغيير كبير من خلال التباعد الاجتماعي وفرض الحجر الصحي ومكوث العديد من المواطنين بالمنازل خوفا من انتشار العدوى في صفوفهم حسب ما أملته الظرفية وتعليمات وزارة الصحة والداخلية حيث بق الزيارات وحفلات الإفطار الجماعي في البيوت والأزقة والأجواء الروحانية الخاصة بشهر الصيام،

“لا شيء يوحي بكوننا نعيش اليوم شهر رمضان، لا داخل البيوت ولا خارجها، فالأجواء في الشوارع شبيهة بصباحيات يوم الإجازة الأسبوعية التي تقل فيها الحركة. افتقدنا أجواء رمضان الروحية و دفء الالتفاف حول مائدة الإفطار مع العائلة والأقارب، والصلاة بالمساجد. على المستوى الشخصي، كنت أختم قراءة القرآن سبع مرات في رمضان وهو أمر بات صعبا حاليا”، الأول من شهر رمضان في المغرب، في ظل جائحة كورونا.

ويروي العديد من ملايين المغاربة الذين يعيشون لحظات استثنائية في حياتهم فرضها عليهم تفشي فايروس كورونا الذي أجبرهم على التزام بيوتهم خلال شهر له مكانة خاصة في قلوب المسلمين في شتى بقاع العالم.

وقد دفع الوضع الجديد الناس إلى التخلي مؤقتا عن الكثير من عاداتهم خلال الشهر الكريم بسبب القيود على حركة المواطنين، كما يقول احد الباحثين الأستاذ هشام،ان ما ىعيشه الناس اليوم هو بسبب غياب بدائل في الوقت الحالي، “فالانتظار أصبح الحل الوحيد لتجاوز الأزمة”.

ويضيف هشام، “ليس من السهل أن يجد المرء نفسه في حالة عطالة وعجز، فمن الطبيعي أن يؤثر الحجر الصحي على نفسيته ورؤيته للعالم. فقد اعتاد المسلمون على استقبال رمضان بطريقة خاصة تكثر فيها الزيارات وحفلات الإفطار الجماعي في البيوت والأزقة، ولكن طعمه هذه المرة مختلف، فالأزواج الذين كانوا في خلافات مستمرة وجدوا أنفسهم كذلك مضطرين للتعايش معا، وهذا ليس بالأمر الهين”..

أما في الجانب الآخر، فترى الكبار، وقد كبر معنى رمضان في نفوسهم، وسمى الفؤاد بمعانيه، هم مازالوا ينتظرونه، يخططون لأيامه، ولسهراته العامرة والمشوقة، بين الأفراد والأحباب، تراهم يقضونها بين الحكايا الممتعة، والتسالي الرائعة، ولا يتناسون أجواءه الساحرة من تلاوة القرآن فيه، وصلاة خاشعة تملأ الجوارح راحة وسكينة، يتقلبون فيها بين ركوع وسجود، ودعوات يرفعونها لله، مشفوعة بما جادت به العيون من دمعات، وما أخفت الأيدي من صدقات، ليعلنوا توبتهم في هذا الشهر الفضيل، تاركين شهوات زائفة، ومغريات تافهة، فهنيئــــاً لمن ظفر وفاز، وربح الجنة في الآخرة.

“لم يعد رمضان ذلك الموسم الروحاني، الذي يتطهر فيه المسلمون من أدران الذنوب، بل أصبح في زماننا مضماراً لسباق الشهوات، وفعل المنكرات، وإضاعة الأوقات.”

أما اليوم؛ فترى رمضان قد أتى كما كل شهر، فلم يعد ذلك الموسم الروحاني، الذي يتطهر فيه المسلمون من أدران الذنوب، بل أصبح في زماننا مضماراً لسباق الشهوات، وفعل المنكرات، وإضاعة الأوقات، والتي أفرغت صيام رمضان من معانيه العظيمة، فأصبح الأغلب لا ينالهم من صيامهم إلا الجوع والعطش (إلا من رحم ربي).

ظواهر شتى في عصرنا، تعكر علينا صفو الحياة الرمضانية، وتسلبنا روعة المناجاة في لياليه الزكية، لعلنا نذكر في هذه الكلمات شيئاَ من تلك الظواهر، أولاها: تلك العادة القديمة المتجددة، والمتزايدة، والتي طالت آفتها جل بيوت المسلمين، (ظاهرة الأسواق)، وهنا في هذا المقام حدّث ولا حرج!!

أسواق عامرة، بالناس قبل البضائع، كل يلهث وراء جيبه، لينفق كل ما فيها فيملأ ثلاجته وخزائن بيته، بما لذّ وطاب له من جميع أصناف السلع والمنتجات، ما عرفت ومالم تعرف!! ترى المرأة قبل الرجل والكبير قبل الصغير.

الأدهى والأمرّ من ذلك كله ظاهرة ظهرت حديثاً، وانتشرت في مجتمعاتنا انتشار النار في الهشيم، فلا يكاد يخلو بيت من البيوت إلا وفيه وسيلة من وسائله، وأصْبَحتَ تنظر لجلسات السمر فتراها تلوذ بالصمت، فكل فرد مشغول بهاتفه، شيباً وشبّاناً، صغاراً وأطفالاً، ساعات تلو الساعات، لا نشعر بها، فمن ذلك الفيديو المضحك إلى تلك الصورة المحزنة، وفي رمضان يزيد الطين بلة، فترى صور الطبخ وقد ملأت تلك المواقع، ومن مجاملة إلى أخرى، ويدّعون أنها وسائل التواصل!! بل هي قد تفننت بالقطيعة!! وتفننت في سلب الوقت، وتشتت الأسر، فهي لص محترف، تأخذ منا أغلى الأوقات، وأعز الأفراد دون أن نشعر بذلك!

رمضان القرآن وحلقات الذكر والمسلسلات التاريخية والأمن والسلام والمرح لماذا أنت علي إصرار بان تأتي وقد تبخرت الأحلام وترمد الحب وغادرنا السلام.

2020-05-23
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

البخاري ادريس