خديجة بوشخار.
تستعد البناية التاريخية بساحة فرنسا بمدينة طنجة لكتابة صفحة جديدة من تاريخها العريق، وذلك بافتتاح المعهد الفرنسي الجديد بطنجة يوم 31 يناير 2026، في محطة رمزية تتزامن مع مرور مائة سنة (1926-2026) على احتضان هذا الموقع للقنصلية العامة لفرنسا.
وسيُشرف على حفل الافتتاح كل من سفير فرنسا بالمغرب السيد كريستوف لوكورتييه، والقنصل العام لفرنسا بطنجة السيدة ستيفاني بوتيبون، والمديرة العامة للمعهد الفرنسي بالمغرب السيدة أنييس هومروزيان، بحضور السلطات الرسمية لجهة طنجة، إلى جانب شخصيات ثقافية ومدنية وفعاليات من الجالية الفرنسية.

ويأتي هذا الافتتاح تتويجًا لمشروع ترميم وإعادة تهيئة واسع انطلق سنة 2021، همّ موقعًا تاريخيًا يمتد على مساحة هكتار ونصف في قلب المدينة، ويضم حديقة مهيأة وثلاثة مبانٍ تاريخية شُيّدت بين سنتي 1880 و1926، من بينها المقر القديم للقنصلية العامة لفرنسا.
وقد تم إنجاز أشغال التهيئة على مرحلتين، حرصًا على ضمان استمرارية الأنشطة القنصلية والثقافية.
فقد خُصصت المرحلة الأولى التي امتدت من ماي 2023 الى غاية يونيو 2024، لتجديد مبنى الإقامة القنصلية السابقة، التي أصبحت المقر الجديد للقنصلية العامة.
أما المرحلة الثانية التي كانت من أكتوبر 2024 إلى يناير 2026، فقد شملت إحداث المعهد الفرنسي الجديد داخل المقرات القديمة للقنصلية، مع إعادة تهيئة شاملة للفضاءات الداخلية والخارجية.
وقد أُنجز المشروع في احترام تام للقيمة التاريخية والمعمارية للمكان، مع تكييفه مع المعايير الحديثة لاستقبال العموم، لاسيما من خلال تهيئة الممرات وضمان ولوج الأشخاص ذوي الحركة المحدودة، والاستعانة بخبراء مختصين في تثمين المباني التاريخية.
وجدير بالذكر أن افتتاح المعهد الفرنسي الجديد لا يقتصرعلى تجديد مبنى تاريخي، بل يشكل مشروعًا ثقافيًا وإنسانيًا يعكس عمق العلاقة الفرنسية المغربية، ويترجم استثمارًا مستدامًا في خدمة الشباب، الثقافة، والحوار بين المجتمعين.
ويضم المعهد عدة فضاءات موجهة للعموم، من بينها:
-فضاء كامبوس فرانس لمواكبة الطلبة المغاربة الراغبين في متابعة دراستهم بفرنسا؛
-مكتبة وسائطية مفتوحة للأطفال والمراهقين والبالغين.
-قاعة للقاءات الأدبية والندوات والعروض الموسيقية.
-حديقة خضراء تشكل متنفسًا ثقافيًا وبيئيًا في قلب المدينة.
ويأتي افتتاح المعهد الفرنسي الجديد بطنجة بعد تدشين المعهد الفرنسي بفاس مطلع سنة 2025، ليشكل محطة أساسية في تطور شبكة المعهد الفرنسي بالمغرب، التي تُعد الأكبر من نوعها في العالم، ورمزًا ملموسًا للشراكة الاستثنائية المعززة بين المغرب وفرنسا.
وبالنسبة لبرنامج الافتتاح فإنه قد كان حفل الافتتاح الرسمي مسبوقا بأسبوع كامل من الفعاليات الثقافية والفنية، من بينها:
23 يناير: عرض صور جوية تاريخية لمدينة طنجة من خمسينيات وستينيات القرن الماضي؛
28 يناير: عرض Live Magazine بقاعة بيكيت؛
30 يناير: افتتاح معرض المصور العالمي يان أرتوس-برتراند، إلى جانب معرض للفنان خليل الغريب؛
31 يناير: لقاء أدبي مع الكاتب الطاهر بن جلون، حفل توقيع، لقاء صحفي، ثم حفل الافتتاح الرسمي، يتبعه حفل موسيقي.
وخلال حفل الافتتاح، ستُزيَّن واجهة المعهد بإضاءة فنية مبتكرة بدعم من شركة EPSON، في تفاعل بين الإبداع الرقمي والهندسة المعمارية التاريخية، في مبادرة تعكس تلاقي الثقافة، الفن، والتكنولوجيا.
بهذا الافتتاح، تؤكد فرنسا التزامها بمواكبة التحولات التي تشهدها مدينة طنجة، عبر فضاء يحمل إرث الماضي ووعود المستقبل، ويجعل من الثقافة جسرًا دائمًا للتقارب والحوار.