بقلم : خديجة بوشخار
اكتشف فريق من الباحثين بمرصد أوكايميدان الفلكي مؤخرا كوكبا خارج المجموعة الشمسية من نوع السوبر-أرض، يقع على بعد 47 سنة ضوئية فقط من الأرض. وقد تم هذا الاكتشاف بفضل التعاون مع عدة أفرقة، ولا سيما مجموعات TESS وMuSCAT، التي استخدمت بياناتها في التحليل.
الكوكب المكتشف المعني، الذي أطلق عليه اسم TOI-1846 b، يدور حول نجم قزم أحمر (من النوع M) في أقل من أربعة أيام أرضية بقليل. ويقدر حجم هذا الكوكب بحوالي 1.8 مرة حجم الأرض، مما يضعه في منطقة خالية بعض الشيء تسمى “radius valley” – وهي فترة حرجة بين الكواكب الصخرية والنيبتونات الصغيرة.

نشرت الدراسة مؤخرا على arXiv وستُنشر قريبا في المجلة المرموقة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society (MNRAS). ووفقا حسب البيان الصادر عن مرصد أوكايميدان، فإن مساهمة المرصد كانت حاسمة في هذا التعاون الدولي، خاصة بفضل الملاحظات الأرضية التي مكنت من استبعاد سيناريوهات الإيجابيات الخاطئة وتحسين الخصائص الفيزيائية للكوكب الخارجي.
هذا الاكتشاف هو ثمرة تعاون دولي يضم أبرزهم عبد الرحمان سبكيو، خالد بركاوي، جميلة شقار، مورد غاشوي، وزهير بن خالدون من جامعة القاضي عياض، بالتنسيق مع باحثين من هارفارد، MIT، وجامعة لياج ومراصد دولية أخرى.

بالنسبة للمدير الحالي لمرصد أوكايميدان، الأستاذ زهير بن خالدون: “هذا الاكتشاف يظهر بوضوح صعود مرصد أوكايميدان كشريك لا غنى عنه في مجال الفيزياء الفلكية، ولا سيما في دراسة الكواكب الخارجية. وهو يؤكد الدور المركزي الذي تلعبه جامعة القاضي عياض اليوم في التعاون العلمي الدولي الكبير”.
TOI-1846 b هو مرشح مثالي لدراسات الغلاف الجوي في المستقبل، خاصة بفضل تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST). هذا النوع من الكواكب ضروري لفهم تكوين وتطور النظم الكوكبية حول النجوم منخفضة الكتلة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاكتشاف تم في إطار أطروحة دكتوراه تم الدفاع عنها بجامعة القاضي عياض في نوفمبر 2024 من قبل المؤلف الأول للمقال الذي يروي الاكتشاف: عبد الرحمان سبكيو. وتدخل هذه النتيجة في استمرارية مساهمات مرصد أوكايميدان في مجالات علم الفلك الكوكبي، و توصيف الأجسام الصغيرة في النظام الشمسي، والآن في كشف الكواكب الخارجية. تعزز هذه الأعمال مكانة المغرب في المشهد العلمي العالمي.