خديجة بوشخار.
يُعتبر إقليم إفران، الواقع في قلب الأطلس المتوسط، واحداً من أغنى مناطق المغرب من حيث الرصيد الطبيعي والتاريخي، إذ يجمع بين المواقع الأثرية والبحيرات وغابات الأرز والمعالم التاريخية التي تشهد على عمق حضاري وإمكانات سياحية واعدة. غير أن هذه الثروة المتنوعة تعاني من الإهمال وضعف التثمين، ما يجعل جزءاً مهماً من التراث المحلي مهدداً بالاندثار في ظل غياب تصنيف رسمي ودراسات ميدانية كافية.
ويرى مهتمون بالشأن التراثي أن إنقاذ هذا الإرث يتطلب تدخلاً عاجلاً، من خلال إطلاق برامج بحث متعددة التخصصات، وإنجاز مسوحات أثرية شاملة، وإعداد دراسات تعريفية بكل موقع، إلى جانب إحداث مركز بحث جامعي متخصص، وتطوير مسارات سياحية موضوعاتية (الآثار، البحيرات، الأرز، التراث التاريخي)، مع إشراك الفاعلين السياحيين والمدنيين في جهود الحماية والتثمين.
وفي هذا السياق، أكد عالم الآثار والمؤرخ الدكتور” لحسن توشيخت”في حوار أجرته معه الجريدة، أن” البحث الأثري في إقليم إفران ما يزال محدوداً رغم بداياته المبكرة خلال عشرينيات القرن الماضي، حين أُنجزت أولى المسوحات الاستكشافية”. وأوضح أن المنطقة تضم مواقع تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، خاصة العصر الحجري القديم، إضافة إلى مواقع بروتواريخية قليلة، أبرزها مغارة إفري أوبريض قرب عين اللوح.

وأشار توشيخت إلى أن الشواهد الأثرية توحي بوجود نشاط بشري متنوع، لكن ضعف التنقيبات يحول دون رسم خريطة دقيقة للانتشار الأثري. أما خلال الفترات الإسلامية، فقد برزت معالم تاريخية مثل القلاع والزوايا، من بينها الزاوية السيدي المهدي بتيمحضيت ومعالم تقليدية أخرى ما تزال شاهدة على الحضور الحضاري في المنطقة.
وختم الباحث حديثه بالتأكيد على أن حماية التراث الأثري مسؤولية جماعية، داعياً إلى تشجيع البحث العلمي وإشراك الشباب في دراسة تاريخ المنطقة، باعتبار أن فهم الماضي يشكل أساساً لبناء مستقبل ثقافي وتنموي متوازن.