متابعة: خديجة بوشخار.
احتضنت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة، صباح اليوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026، ندوة صحافية خصصت لتقديم مستجدات الدخول المدرسي برسم الموسم الدراسي 2026-2027، واستعراض مختلف التدابير والإجراءات التي تم اتخاذها لضمان انطلاقة دراسية في ظروف ملائمة، وذلك تحت شعار: «من أجل مدرسة ذات جودة للجميع».
وترأس أشغال الندوة مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، بحضور المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ببني ملال، والمدير الإقليمي للوزارة بإقليم الفقيه بن صالح، إلى جانب عدد من الأطر التربوية والإدارية وممثلي المنابر الإعلامية المحلية والجهوية.
وشكل اللقاء مناسبة لتقديم حصيلة الاستعدادات التي باشرتها الأكاديمية ومصالحها الإقليمية استعداداً للموسم الدراسي الجديد، في إطار مواصلة تنزيل أوراش إصلاح منظومة التربية والتكوين، وتنفيذ التوجهات الوطنية ذات الصلة، وفق مقتضيات خارطة الطريق 2022-2026 ومقرر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

وفي كلمته خلال الندوة، استعرض مدير الأكاديمية مختلف محاور الدخول المدرسي الجديد، مؤكداً أن الاستعدادات لم تقتصر على توفير المقاعد الدراسية وإحداث المؤسسات والحجرات، وإنما شملت أيضاً مواصلة تنزيل برامج الدعم التربوي، وتعزيز خدمات الدعم الاجتماعي، وتحسين ظروف التمدرس، والارتقاء بجودة التعلمات، إلى جانب مواصلة العمل على معالجة الإكراهات التي تطرحها خصوصيات المجال الترابي للجهة.
وأفادت المعطيات المقدمة بأن الدخول المدرسي الحالي يرتقب أن يشمل ما يفوق 586 ألف تلميذة وتلميذ بمختلف المؤسسات التعليمية بالجهة، من بينهم حوالي 64 ألفاً و300 طفل وطفلة سيلتحقون بأقسام التعليم الأولي، في وقت تتواصل فيه الجهود الرامية إلى توسيع العرض المدرسي وتحسين ظروف التمدرس.

وفي هذا السياق، تم تعزيز العرض المدرسي بإحداث 11 مؤسسة تعليمية جديدة، من بينها أربع مدارس مستقلة، وثلاث مدارس جماعاتية، وثانويتان تأهيليتان وثانويتان إعداديتان، إلى جانب إحداث وتجهيز حجرات دراسية إضافية للحد من الاكتظاظ وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للتعلم.
كما تم خلال الندوة تسليط الضوء على برنامج «مؤسسات الريادة»، باعتباره أحد الأوراش الرامية إلى الارتقاء بجودة التعلمات وتحسين أداء المؤسسات التعليمية، إلى جانب مواصلة العمل على تعزيز البنيات والتجهيزات المدرسية وتوفير الظروف الملائمة لفائدة المتعلمات والمتعلمين والأطر الإدارية والتربوية.
وبخصوص الحجرات الدراسية، أوضحت المعطيات أن الجهة عرفت إحداث 177 حجرة دراسية جديدة، من بينها 55 حجرة بالتعليم الأولي و122 حجرة بباقي الأسلاك التعليمية، فيما بلغت نسبة تغطية الجماعات الترابية بالمؤسسات التعليمية 100 في المائة بالتعليم الابتدائي، و93.3 في المائة بالتعليم الإعدادي، و61.5 في المائة بالتعليم التأهيلي.
وحظي الدعم الاجتماعي بدوره بجانب من معطيات الندوة، حيث بلغ عدد الداخليات 150 داخلية، يستفيد منها حوالي 17 ألفاً و59 تلميذاً وتلميذة، بزيادة بلغت 5 في المائة مقارنة بالموسم الدراسي السابق، فيما وصل عدد المطاعم المدرسية إلى 445 مطعماً مدرسياً، يستفيد منها حوالي 5297 تلميذاً وتلميذة.
غير أن الجانب الأكثر تفاعلاً خلال الندوة تمثل في النقاش الذي أعقب العروض المقدمة، حيث ركزت أغلب مداخلات ممثلي المنابر الإعلامية على عدد من الإشكالات التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية داخل المؤسسات التعليمية ومحيطها.
وفي مقدمة هذه الملفات، برز موضوع الدعم التربوي، حيث تم طرح تساؤلات حول آليات تنزيله وفعاليته، ومدى استفادة المتعلمات والمتعلمين منه، باعتباره أحد المداخل الأساسية لمعالجة التعثرات الدراسية وتقليص الفوارق في مستوى التحصيل، خصوصاً لدى التلاميذ الذين يحتاجون إلى مواكبة تربوية إضافية.
كما شكل الاكتظاظ داخل بعض المؤسسات التعليمية محوراً بارزاً في النقاش، حيث تمت إثارة الإكراهات التي لا تزال تواجه بعض المؤسسات، رغم الجهود المبذولة لتوسيع العرض المدرسي وإحداث مؤسسات وحجرات جديدة، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات على ظروف اشتغال الأطر التربوية وعلى جودة التعلمات.
ومن الملفات التي حظيت باهتمام خاص أيضاً أمن محيط المؤسسات التعليمية، حيث أثار ممثلو وسائل الإعلام مسألة تعزيز التنسيق والتواصل بين المؤسسات التعليمية والمصالح الأمنية، خاصة في ما يتعلق ببعض السلوكيات والممارسات التي قد تهدد سلامة التلاميذ والتلميذات بمحيط المؤسسات، ومن بينها التحرش، وما يستدعيه ذلك من يقظة وتنسيق مستمر بين مختلف المتدخلين.
وفي معرض تفاعله مع هذه المداخلات، أكد مدير الأكاديمية أهمية النقاش الذي فتحته الندوة، معتبراً أن مواكبة المنظومة التعليمية لا يمكن أن تقتصر على عرض المؤشرات والأرقام، بل تقتضي أيضاً الاستماع إلى مختلف الملاحظات والانشغالات المرتبطة بالواقع الميداني، والتفاعل معها وفق الإمكانيات والاختصاصات المتاحة.
وشدد مدير الأكاديمية، في هذا السياق، على أن معالجة مختلف الإكراهات التي تواجه المدرسة تظل مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الإدارة التربوية والأطر التعليمية والأسر والسلطات المحلية والمصالح الأمنية وباقي الشركاء، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسلامة المتعلمات والمتعلمين وحماية محيط المؤسسات التعليمية.