إعداد: خديجة بوشخار.
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يعود النقاش السياسي إلى الواجهة بقوة، وسط حالة من الترقب والحذر تسود الشارع المغربي، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، وتراجع ملحوظ في منسوب الثقة بين المواطن والأحزاب السياسية. فكلما اقترب موعد الاقتراع، ارتفعت وتيرة الخطابات والوعود والشعارات، غير أن المواطن المغربي أصبح اليوم أكثر تشكيكًا في قدرة الفاعل السياسي على تحويل تلك الوعود إلى واقع ملموس.
المشهد الانتخابي بالمغرب لم يعد مجرد تنافس سياسي تقليدي بين الأحزاب، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة الطبقة السياسية على استعادة ثقة المواطن الذي يعيش تحت ضغط غلاء المعيشة، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع دائرة البطالة والهشاشة الاجتماعية. وبين مطرقة الواقع اليومي الصعب وسندان الشعارات الانتخابية المتكررة، يجد المواطن نفسه أمام سؤال متكرر: هل ستأتي الانتخابات المقبلة بجديد حقيقي أم أنها مجرد إعادة إنتاج لنفس الوجوه والخطابات؟
وخلال السنوات الأخيرة، أصبح جزء كبير من المغاربة ينظر إلى الحملات الانتخابية باعتبارها موسمًا للوعود أكثر منها محطة للتغيير الفعلي، خاصة مع تكرار نفس العبارات المرتبطة بتحسين الوضع الاجتماعي ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة المجالية، دون أن يلمس المواطن نتائج واضحة تنعكس على حياته اليومية.
وفي المقابل، تحاول الأحزاب السياسية استقطاب الناخبين عبر خطابات جديدة وحملات رقمية مكثفة، خصوصًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، غير أن هذا الأسلوب لم يعد كافيًا لإقناع فئات واسعة من المواطنين، وخاصة الشباب، الذين أصبحوا أكثر وعيًا وأكثر مطالبة ببرامج واقعية قابلة للتنفيذ بدل الاكتفاء بالشعارات العاطفية والخطابات الشعبوية.
لكن المسؤولية لا تقع على الأحزاب وحدها، بل تمتد أيضًا إلى المواطن المغربي نفسه، باعتباره عنصرًا أساسيًا في إنجاح أي تجربة ديمقراطية. فصوت الناخب ليس مجرد إجراء عابر داخل مكاتب التصويت، بل هو قرار يحدد مستقبل التنمية والسياسات العمومية لسنوات قادمة. ومن هنا تبرز أهمية الوعي السياسي والمسؤولية الفردية في اختيار من يستحق تمثيل المواطنين والدفاع عن قضاياهم الحقيقية.
وفي هذا السياق، تطرح بعض الممارسات الانتخابية تساؤلات عميقة حول مدى وعي بعض الناخبين بخطورة منح أصواتهم مقابل وعود فارغة أو مصالح ظرفية ضيقة. فالمواطن الذي يبيع صوته أو يمنحه بناءً على اعتبارات مؤقتة، يساهم بشكل غير مباشر في استمرار نفس الأوضاع التي يشتكي منها لاحقًا، ويعيد إنتاج نفس النخب التي فشلت في تحقيق تطلعاته.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن الأزمة الحقيقية اليوم ليست فقط أزمة برامج أو أحزاب، بل أزمة ثقة ووعي سياسي أيضًا. فنجاح الانتخابات لا يقاس فقط بنسبة المشاركة أو عدد المقاعد، بل بمدى قدرة المواطن على ممارسة حقه الانتخابي بوعي ومسؤولية، بعيدًا عن التأثيرات الموسمية أو الإغراءات العابرة.
ومع اقتراب موعد الحسم، تبدو الانتخابات المقبلة محطة مفصلية في مستقبل العلاقة بين المواطن والسياسة بالمغرب. فإما أن تنجح الأحزاب في تقديم نخب جديدة وبرامج صادقة تستجيب لانتظارات الشارع المغربي، وإما أن تستمر حالة العزوف واللامبالاة التي أصبحت تهدد الثقة في العمل السياسي برمته.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة داخل الشارع المغربي: هل ستكون انتخابات 2026 بداية لتغيير حقيقي يعيد للمواطن ثقته في السياسة، أم مجرد محطة جديدة تتكرر فيها نفس الوعود في انتظار موسم انتخابي آخر؟