متابعة: خديجة بوشخار.
في أجواء احتفالية امتزجت فيها مشاعر الفخر والاعتزاز، احتضنت الغرفة الفلاحية بمدينة بني ملال، مساء السبت 27 يونيو 2026، حفل تسليم الشواهد للمستفيدين من النسخة الثانية لبرنامج “كفاءة”، بحضور مسؤولين ومنتخبين وفاعلين مهنيين في قطاعي السياحة والفندقة.
وشكل هذا الموعد محطة متميزة للاحتفاء بمهنيين راكموا سنوات من الخبرة والتجربة الميدانية في مجالات الإيواء والمطعمة والخدمات السياحية، قبل أن يتوج مسارهم بالحصول على شهادات رسمية تعترف بكفاءاتهم المهنية وتمنحهم قيمة مضافة داخل سوق الشغل.

وعرف الحفل حضور عبد الفتاح بودن، المندوب الجهوي للسياحة بجهة بني ملال-خنيفرة، ونور الدين الزوبدي، نائب رئيس مجلس جهة بني ملال-خنيفرة، إلى جانب عدد من ممثلي المؤسسات المهنية والشركاء والمتدخلين في القطاع، حيث أجمع المتدخلون على أن الرأسمال البشري يظل حجر الزاوية في أي استراتيجية تروم تطوير السياحة الوطنية والرفع من جودة خدماتها.
وفي تصريح له بالمناسبة، أكد عبد الفتاح بودن أن برنامج “كفاءة” يشكل آلية مهمة لتثمين الخبرة المهنية والاعتراف بالكفاءات التي راكمت سنوات طويلة من العمل الميداني، مبرزاً أن الوزارة تولي أهمية خاصة لتأهيل الموارد البشرية باعتبارها رافعة أساسية للارتقاء بجودة الخدمات السياحية وتعزيز تنافسية الوجهة المغربية. وأضاف أن هذا البرنامج يكرس مبدأ الإنصاف المهني من خلال تمكين العاملين في القطاع من الحصول على اعتراف رسمي بمؤهلاتهم وخبراتهم.

من جهته، عبر السيد مصطفى رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المخابز والحلويات بجهة بني ملال خنيفرة عن اعتزازه بهذه المبادرة، معتبراً أن الاعتراف بالخبرة المهنية يشكل حافزاً قوياً للعاملين بمختلف القطاعات، ويمنحهم فرصة لإبراز كفاءاتهم وتحسين مساراتهم المهنية، مؤكداً أن الاستثمار في العنصر البشري يبقى المدخل الأساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وشهدت لحظات تتويج المستفيدين أجواء مؤثرة، عبر خلالها المشاركون عن سعادتهم بهذا التتويج الذي يمثل بالنسبة إليهم اعترافاً رسمياً بمسارهم المهني الطويل، وفرصة جديدة لتعزيز مساراتهم المهنية والارتقاء بأوضاعهم داخل المؤسسات التي يشتغلون بها.
ويعد برنامج “كفاءة” من المبادرات الرائدة التي أطلقتها وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع الكونفدرالية الوطنية للسياحة، بهدف تثمين الخبرات الميدانية للمهنيين الذين لم تسعفهم ظروفهم في الحصول على تكوين أكاديمي أو شهادات مهنية، وذلك من خلال إقرار آلية للاعتراف بالمكتسبات والخبرات المتراكمة.
وأكد المشاركون في هذا اللقاء أن الاستثمار في العنصر البشري وتأهيل الكفاءات المهنية يشكلان رهاناً أساسياً لمواكبة الدينامية التي يعرفها القطاع السياحي بالمغرب، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتجويد الخدمات وتعزيز تنافسية الوجهة السياحية المغربية.
ولم يقتصر الحفل على توزيع الشواهد فقط، بل تحول إلى لحظة إنسانية جسدت قيم الاعتراف والتقدير، حيث وثقت الصور الجماعية والابتسامات العريضة فرحة مستفيدين انتظروا طويلاً هذه اللحظة التي تُوج فيها مسارهم المهني باعتراف رسمي بمؤهلاتهم وخبراتهم.
ويعكس تنظيم هذا الحدث بمدينة بني ملال الأهمية المتزايدة التي باتت تحظى بها برامج تثمين الكفاءات المهنية ضمن السياسات العمومية، باعتبارها آلية فعالة لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز جودة الخدمات السياحية، وترسيخ ثقافة الاعتراف بالخبرة والكفاءة كرافعة حقيقية للتنمية.