مساكني غيزلان
في إطار سعيها الدؤوب لإثراء المشهد الثقافي لموسم طانطان، نظمت مؤسسة أموكار طانطان، الأحد 18 ماي 2025، بفضاء الندوات، ندوة ثقافية تمحورت حول موضوع بالغ الأهمية: “الشعر النسائي في الصحراء: التبراع، من الممارسة إلى التوثيق”.لتأخذ الحضور في رحلة استكشافية عميقة لأحد أبرز تجليات الإبداع النسائي في الصحراء المغربية: “التبراع”. هذا الجنس الأدبي الفريد، المنتمي إلى عوالم الشعر الحساني، كان محور نقاش مستفيض سعى إلى تبيان أهميته وخصوصيته، والجهود المبذولة لتوثيقه وحفظه للأجيال القادمة.
و في كلمته الإفتتاحية، أبرز السيد عبد الله العلوي، عضو مؤسسة الموكار، نيابة عن رئيس المؤسسة السيد فاضل بنيعيش، القيمة الجوهرية لاختيار هذا الموضوع تحديداً. وأشار إلى أن “التبراع”، ليس مجرد لون شعري، بل هو تعبير أدبي نسائي خالص، يختلف في بنيته وإيقاعه وظروف أدائه عن باقي أغراض الشعر الحساني المعروف بـ “لغن”.
وفي سياق حديثه، أوضح السيد العلوي، أن الاهتمام بالتبراع يعكس مدى التقدير الذي يكنه مجتمع البيضان للمرأة وإبداعاتها الأدبية. بل إنه يمثل دليلاً ساطعاً على فرض المرأة الصحراوية لحضورها القوي والمؤثر في المشهد الثقافي، وترك بصمتها الخاصة والمتميزة على خارطة الإبداع الشعري الرائق.
قاد الغوص في تفاصيل “التبراع”، السيد العلوي، إلى استعراض خصائصه المتفردة، بدءا من تسميته المختلفة التي حفرت لها مكاناً خاصاً في ذاكرة الشعر الحساني. ورغم إدراجه أحياناً ضمن “لغن”، إلا أن بنيته الشعرية القصيرة المكونة من شطرين ذوي قافية واحدة تميزه بشكل واضح عن “الكاف” و “الطلعة”. كما استند إلى رأي المستشرقة “كاثرين تين الشيخ” التي وصفته في الغالب بالشعر العاطفي، ليؤكد في المقابل التطور الذي شهده هذا النوع الأدبي.
وأضاف السيد العلوي، أن “التبراع” لم يعد حبيس المواضيع الغزلية والعاطفية، بل انفتح على آفاق أوسع ليشمل قضايا وطنية ودولية وإنسانية، وهو ما أكدته الدكتورة العالية ماء العينين في دراستها المعمقة “نساء على أجنحة التبراع”. كما أبرز العلوي كيف يعكس هذا التحول قوة شخصية المرأة الحسانية وقدرتها على التعبير عن ذاتها بجرأة وتجاوز بعض القيود الاجتماعية، مع الحفاظ على قيم الحشمة التي تميز نساء البيضان.
وفي ختام الندوة، أكد السيد، عبد الله العلوي، على الجهود الحثيثة التي تبذلها مؤسسة الموكار في سبيل جمع وتدوين نماذج من شعر التبراع، ونقله من الشفهية إلى الكتابة.
كما أشاد بالعمل الرائد الذي قامت به أكاديمية المملكة المغربية من خلال إصدار كتاب هام يضم باقة متنوعة من أشعار نساء الصحراء (التبراع) مع ترجمتها إلى اللغة الفرنسية، مما يساهم في إيصال هذا التراث الأدبي الثري إلى جمهور أوسع عربياً ودولياً.