متابعة :خديجة بوشخار.
اختار حزب التجمع الوطني للأحرار مدينة بني ملال ليدشن مرحلة سياسية جديدة، عبر لقاء تواصلي حاشد نظمه يوم السبت 8 ماي 2026 بإحدى القاعات الكبرى بالمدينة، بحضور رئيس الحزب الجديد السيد محمد الشوكي الذي تولى قيادة سفينة “الحمامة” خلفاً للسيد عزيز أخنوش. اللقاء الذي حضره مئات المناضلين والمنتمين للحزب وفعاليات من المجتمع المدني، تجاوز الطابع التنظيمي الداخلي ليتحول إلى محطة سياسية لتجديد العقد بين الحزب وبين المواطن، وتأكيد أن القرب والإنصات ليس شعار مرحلة انتخابية، بل نهج دائم في العمل الحزبي.

منذ اللحظات الأولى، بدا واضحاً أن قيادة الحزب الجديدة راهنت على استعادة وهج الفعل السياسي الميداني. ففي كلمته أمام الحضور، شدد رئيس الحزب على أن الأحزاب السياسية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالاضطلاع بدورها الدستوري كاملاً، كوسيط حقيقي بين الدولة والمجتمع. وقال: “الحزب ليس مكتباً مغلقاً في الرباط، الحزب هو هذا المواطن الذي ينتظر منا جواباً عن البطالة، وعن الصحة، وعن الماء، وعن المدرسة. دورنا أن نحمل صوته إلى الحكومة، وأن ننزل قرارات الحكومة إلى الميدان لتتحول إلى واقع يعيشه الناس”.
هذا الخطاب يلامس جوهر إشكالية الوساطة التي تعيشها الممارسة الديمقراطية. فالحزب القوي هو الذي ينجح في ترجمة انتظارات المواطنين إلى سياسات عمومية، وينجح في المقابل في شرح تعقيدات التدبير الحكومي للمواطن بكل شفافية. وبدون هذه الوظيفة المزدوجة، يتحول العمل الحزبي إلى مجرد آلة انتخابية موسمية، وهو ما يفقد ثقة المواطن في المؤسسات.

ولم يفت اللقاء التذكير بأن المدخل الأساسي لممارسة هذه الوساطة هو “المشاركة السياسية الواعية”، وأولى عتباتها “التسجيل في اللوائح الانتخابية”. في هذا السياق، وجه رئيس الحزب نداءً مباشراً للشباب والنساء وعموم المواطنين، مؤكداً أن “التسجيل في اللوائح الانتخابية ليس ترفاً سياسياً، بل هو حق دستوري ومسؤولية وطنية. من حقك أن تختار من يسير شأنك المحلي والوطني، ومن حقك أن تترشح لتحمل المسؤولية بنفسك. الديمقراطية التي نعيشها اليوم، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تمنحك هذا الحق كاملاً غير منقوص”.
إن التذكير بأهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية يكتسي راهنية خاصة، فهو الضمانة الوحيدة لكي لا يبقى المواطن على هامش القرار. فالحكومة الديمقراطية هي التي تنبثق عن صناديق الاقتراع، وهي التي تمارس اختصاصاتها في إطار دستور 2011 الذي جعل من الاختيار الديمقراطي ثابتاً من ثوابت الأمة، تحت الرعاية الملكية السامية الضامنة لاستمرارية المؤسسات وحسن سيرها.
لقد أكد الدكتور محسن ادالي خلال اللقاء على بعث ثلاث رسائل أساسية: الأولى تنظيمية، مفادها أن التجمع الوطني للأحرار دخل مرحلة جديدة من حياته الحزبية برؤية وقيادة متجددة. والثانية سياسية، تؤكد أن رهان القرب والإنصات هو صمام أمان العمل الحزبي الجاد. أما الثالثة فهي مواطناتية، وتدعو كل المغاربة إلى الانخراط في تدبير الشأن العام عبر البوابة الدستورية الأولى: التسجيل، والتصويت، والترشح.
لقد شكلت هذه المحطة دليلاً على أن الحيوية السياسية لا تزال ممكنة متى توفرت الإرادة. فالمغرب، وهو يمضي قدماً في مسار الإصلاحات الكبرى تحت إشراف جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، في حاجة إلى أحزاب مؤطرة، وإلى مواطنين فاعلين، وإلى تعاقد جديد أساسه الثقة والوضوح وخدمة الوطن. من بني ملال انطلقت الدينامية، والرهان الآن على تعميمها في كل جهات المملكة.