لا يخلو موسم دراسي من حصيلة مرجعية، تَقْفُ أثر رهان يناظر جمهور المتعلمين على مر مواسم شابها الغث و السمين. و السؤال التوقيفي يتمحور حول كيف نذيب الفوارق التعليمية بشكل متدرج و واع؟ و على أي نحو يسهل تخصيب التعلمات
في دروة المتغيرات تجاري العملية التعلمية أشواط جيل جديد من البدائل المتاحة في المنصات الرقمية و عبر حلول الذكاء الاصطناعي و مساراته المتدفقة بسرعة الخاطرة.
- في ظل حقل من المخرجات التعليمية ببلادنا و العمل على توطينها محليا و إقليميا، شهدت ثانوية محمد الدرفوفي بالمنطقة التعليمية لنيابة أكادير اداوتنان نشاطا جنينيا يحاكي النماذج الكلاسيكية لإختبارات مادة اللغة الفرنسية في صنف الأعمال الأدبية، المقررة ضمن اختبارات السنة لتلامذة الصف الاول بكالوريا لسنة 2026.

- تلخصت الفكرة (النواة) في مراجعة استباقية و مركزة. تباشر تجديد المكتسب و ترمي إلى تحسين قدرة التلميذ على استنطاق الأدوار و العلائق النمطية و الطبيعة الإبستمولوجية للنص و تمكينه من التعامل المرن مع ورقة الامتحان على ضوء الدارج في سُنَّة الدرس و تكافؤ الفرص.
المجهود الطيب الذي أشرفت عليه الأستاذتان صباح البرتقالي و مريم بوهكو من نفس الثانوية التأهيلية بالتراب الجماعي لتكوين، نال تنويه تربويا و متابعة صحفية أوردت الخبر ضمن صفحاتها. الأمر الذي جعل فريق الجريدة يلتقي بالأستاذتين و دار بينهما الحوار التالي:
الجريدة : مرحبا، دعونا ندخل في صلب الموضوع مباشرة، عرفا للقراء فكرة المسابقة الأدبية هذه؟
بـ.صباح: من الواضح أن المادة بشكل عام تستعصي على فئات عريضة من التلاميذ و تعاني هذه الشريحة من صعوبات تقتضي منا ليس فقط الإستذكار على مستوى الكم، و لكن كذلك التمطيط على نحو سلس يقارب جدور المشكل، و يخلق الدافع المناسب لدى كل مستوى على حدى.
الحقيقة أن فكرة اختبار النتائج يعكس أهمية الشكل و الوثيرة التي نستقبل بها المعارف و إعادة تدويرها، دون أن نتجنب السمة المميزة للتعلم و هي الاحتكاك و القياس و التأقلم عند اتساع دائرة الموارد.
في هذا السياق كان و لابد من إيجاد إجابة موحدة تروم التقليل من الهدر المشتت للتركيز. و الهدر هنا مستويات
متباينة لا تعيق فقط الزمن المدرسي و إنما تطال كذلك ميثاق الفصل و الوثيقة المدرسية و التراكم النسبي للتعلمات، و في مقدمتها الأعمال الأدبية المقررة في منهاج مادة اللغة الفرنسية على وجه التقريب.
الجريدة: لماذا مسابقة و ليس الدعم و تقوية التعلمات كما جرت العادة؟
بـ.مريم : دعني أنطلق من حيث توقفت زميلتي، العادة في اختبار المادة هو تنميط المكتسب بين الصواب و الخطأ، لكن هناك زاوية أخرى نمر عليها عموما بشكل عارض، و تتمثل في اليقين و اللا يقين. و هي النواة التي بُذِرَت في سياق منفصل عن الأدوار التحضيرية لبنية المؤسسة. و يتعلق الأمر بخبرات التلميذ خلال مساره الدراسي و كيف يدبر أحكامه عليها و احتياجاته منها؟
الشائع ملأ مقاعد الدراسة لترقية الفعل التعلمي و إسناده بتجديد الموارد التعلمية و تمكين المخصب منها، ما ينمي الرغبة في التحصيل الدراسي لدى عينة من المتعلمين.
الحال هنا يعكس ليس النتيجة و لكن القدرة على الاستغوار و استلهام التجربة و الدفع بها من منطقة السالب إلى ناتج موجب سواء قل أو كَثُر.
المربك عموما ليس النسيج اللغوي لعناصر الدرس، و إنما المدرج في ذهنية صاغها المجتمع بعوالمه المختلفة خارج سياق الضبط و التوازن الإيجابي.
المنطلق يجب أن يكون من كون المادة تشريح لمجسم مترابط الأجزاء، و كذلك هو الشأن بالنسبة للمتعلم إذ لا يمكن فصل التنشئة الإجتماعية و قناعات شخصية تدفع لحضور مشروط عند عينة منهم بالعزلة و التماهي مع اللامبالاة.
لكننا نبقى في النهاية في حضرة العلم، و الخطاب يجب أن يستعيد قدرته على التواصل و الاحترام.
بـ. صباح: تماما و هذا يقربنا من تحرير الأدوار و تسريع الوثيرة التي نتبادل بها التعلمات.
أظن أن سؤالك كان عن البدائل، و هذا جيد. لماذا مسابقة و ليس حصصا للدعم؟
المفترض هنا أن نعيد إنتاج الدرس كفعل تكريري لا يختلف عن سابقه من ساعات الدوام. لكن ارتأينا أن نعيد بناء المدارك من دون التقيد بالشكل و المألوف. المشكلة ليست بالإستذكار في حد ذاته، و لكن كان علينا ابتكار قوة دفع مركزية تتميز بخفض التوثر و تقوية جاذبية التحصيل العلمي من واقع التنافس المرح و في أجواء تنتصر للمؤسسة كبنية للعلم و المعرفة.
من هنا غادرنا الفصل كوحدة تقليدية بحمولتها الرمزية إلى رحاب الأكسيولوجيا حيث تتبلور المسؤولية المعرفية في بحث قوالب الحق و الخير و الجمال ضمن النصوص الأدبية المقررة في المراجع للامتحان الجهوي.
التجربة لا زالت في أطوارها التحضيرية الأولى بغية تجميع التغذية الراجعة من تجاوب التلميذات و التلاميذ و الوقوف على إسناد صحيح يضفي الحماسة إلى التحصيل. و ننتظر اكتمال مراحل المسابقة الأدبية و التدقيق في مخرجاتها الأولية. إننا نتطلع إلى الموسم القادم في نسختها الثانية على أن تبقى موعدا ثابتا كل سنة يستعد له الجميع من منطلق أدوارهم.
الجريدة: ما هو الانطباع حول حجم و قيمة المشاركات لحد الآن؟
بـ.مريم : لا ينحصر الأمر في ثنائية الاستاذ و التلميذ فقط، نطمح أن تلقى الفكرة اهتماما خاصا لدى أسر التلاميذ و دور أولياء الأمور لا يقل أهمية عن أدوار المؤسسة. الجميع متفق على أن النسخة الأولى من المسابقة الأدبية تبتغي إنضاج فكرة الفعل التعلمي المتزامن مع المناهج و الدوام المدرسي ليقابله الفعل التشاركي لمؤسسة الأسرة في تمكين أبنائها من المساندة النفسية و التربوية لاستكمال الشطر التحصيلي و لكن هذه المرة بإيعاز شديد من المتعلم نفسه.
الجريدة: كل نجاح يتوقف على الأسانيد الداعمة للنشاط، كيف كان تفاعل الإدارة مع فكرة المسابقة؟
بـ.صباح : أولا يجب أن لا ننسى بأن الثانوية التأهيلية محمد الدرفوفي بتكوين دائمة الحضور المميز في العديد من الأنشطة الموازية. و يعكس حجم و نوع مشاركاتها محليا و وطنيا و دوليا أحيانا طبيعة المواهب الشابة التي تتوفر عليها و كذلك حرص الأسرة التربوية بالمؤسسة على التشجيع و المواكبة لأبطالها و بطلاتها من التلاميذ من الجنسين.
أما بالنسبة للمسابقة الحالية، فقد لاقت استحسان الجميع و واكبت إدارة الثانوية مراحل الإعداد على نحو جيد و مسؤول ما يعكس الرغبة في توفير أسباب النجاح و التنسيق مع جمعية أولياء أمور التلاميذ للمساهمة في تمويل النشاط و تقديم كافة أشكال الدعم، و بدورنا نتمن مجهوداتهم الحريصة على تمكين التلاميذ من المشاركة تحت مبدأ تكافؤ الفرص.
بـ.مريم : صراحة منذ الساعات الاولى من طرح و مناقشة حيثيات المشروع مع الإدارة التربوية بالمؤسسة لمسنا رغبتهم في جعلها تقليدا سنويا يتوج صدر المؤسسة بالرفع من نتائج تلامدتها في الاختبارات النهائية.
الجريدة: في الختام لا يسعنا إلا أن نشكر لكم رحابة الصدر و تفانيكم في مساعدة تلاميذ و تلميذات الثانوية التأهيلية محمد الدرفوفي بتكوين. و نتمنى لكم نجاح هذه النسخة الأولى و في انتظار نسخة السنة القادمة بحول الله. و التي نتوقعها أن تكون امتدادا خصبا و مثمرا لطموح و جهود الأسرة التعليمية بالثانوية التأهيلية محمد الدرفوفي بتكوين.
شكرا لكم مرة أخرى و نرفع القبعة احتراما و تقديرا لكم و لكل مجهود رائع ومميز يفكر خارج الصندوق كما يقال.