ماروك نيوز: نجيب نحاس
حسمت المحكمة الدستورية في دستورية القانون التنظيمي رقم 53.25 المعدِّل والمتمِّم للقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، بعد أن أقرت مطابقته للدستور في مجمل مقتضياته، معتبرة أن التعديلات الجديدة تندرج ضمن جهود تخليق الحياة العامة وتعزيز مصداقية التمثيل الديمقراطي.
وأيدت المحكمة تشديد شروط الأهلية للترشح، خاصة ما يتعلق بإقصاء فئات معينة من خوض الانتخابات البرلمانية، من بينها الأشخاص الصادر في حقهم أحكام نهائية بالعزل من مهام انتدابية، أو المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، سواء كانت نافذة أو موقوفة التنفيذ، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي المؤطر للانتخابات التشريعية.
كما اعتبرت المحكمة أن منع المترشحين المتابعين في حالة تلبس بجرائم انتخابية خطيرة، أو الصادر في حقهم أحكام ابتدائية أو استئنافية بالإدانة في جنايات، لا يشكل مساسًا بمبدأ قرينة البراءة، موضحة أن هذا المبدأ يظل قائمًا أمام القضاء الزجري، في حين تندرج شروط الترشح ضمن تنظيم ممارسة الحقوق السياسية، بما يهدف إلى حماية المؤسسة التشريعية من كل ما قد يهدد نزاهتها أو يثير الشك حول مصداقيتها.
وفي ما يخص الجرائم الانتخابية، زكت المحكمة إدراج مقتضيات زجرية جديدة تهم محاربة الأخبار الزائفة والتشهير خلال الاستحقاقات الانتخابية، بما في ذلك المحتويات المفبركة أو المستعملة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي. وتنص هذه المقتضيات على عقوبات حبسية وغرامات مالية ثقيلة في حق كل من تعمد نشر أو ترويج معطيات كاذبة أو مركبة تمس بالحياة الخاصة للمترشحين أو تؤثر على نزاهة وصدق العمليات الانتخابية.
وفي جانب آخر، أقرت المحكمة دستورية تجريد أي نائب برلماني من صفته في حال قضى مدة اعتقال تساوي أو تفوق ستة أشهر، وذلك بطلب من الجهات المختصة، معتبرة أن هذا الإجراء يندرج ضمن ضمان السير العادي للمؤسسة التشريعية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما صادقت المحكمة على مجموعة من التدابير التنظيمية، من بينها اعتماد المنصة الإلكترونية لإيداع الترشيحات، والإبقاء على لوائح جهوية خاصة بالنساء كإجراء مرحلي يروم تعزيز المشاركة النسائية والسعي نحو المناصفة، إلى جانب إقرار آليات رقمية تتيح للمغاربة المقيمين بالخارج ممارسة حقهم في التصويت بالوكالة.
وفي الشق المالي، أيدت المحكمة اعتبار عدم تبرير صرف الدعم العمومي المخصص للحملات الانتخابية بمثابة اختلاس للمال العام، كما وافقت على إسناد اختصاص البت في الطعون المتعلقة برفض الترشيحات إلى المحاكم الإدارية، مع ضمان سبل الطعن أمام محكمة النقض والمحكمة الدستورية، بما يرسخ استقرار المسار الانتخابي ووحدة قواعده القانونية.