متابعة: خديجة بوشخار.
تحولت مدينة الفقيه بن صالح، صباح اليوم السبت 15 غشت 2026، إلى فضاء رياضي نابض بالحيوية، باحتضانها فعاليات الدورة الرابعة من «سباق المهاجر»، المنظم تحت إشراف عمالة إقليم الفقيه بن صالح، وبتنسيق مع جمعية شباب الخلفية لألعاب القوى، احتفاءً باليوم الوطني للمهاجر.
واستقطبت هذه التظاهرة الرياضية عدداً كبيراً من المتسابقين والمتسابقات، الذين قدموا للمشاركة من مختلف الفئات العمرية، في مشهد عكس الحضور المتزايد للرياضة في الحياة المجتمعية، وحوّل السباق إلى موعد مفتوح أمام الأطفال والشباب والكبار، وسط أجواء من الحماس والتشجيع والتنافس الرياضي الشريف.

وشهدت المنافسات تنظيم سباقات بحسب الفئات والمسافات، من بينها سباق الناشئين على مسافة 3 كيلومترات، وسباق الشباب والكبار على مسافة 5 كيلومترات، مع تخصيص جوائز للمتوجين بالمراتب الثلاث الأولى في فئتي الذكور والإناث، الأمر الذي أضفى على المنافسات طابعاً تنافسياً مميزاً وشجع المشاركين على تقديم أفضل ما لديهم.
غير أن القيمة الحقيقية لـ«سباق المهاجر» تجاوزت حدود المنافسة الرياضية، إذ حملت التظاهرة رسالة اجتماعية واضحة، من خلال ربط الرياضة بالاحتفاء بأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وإتاحة فرصة أمامهم للتفاعل مع محيطهم المحلي ومشاركة ساكنة الإقليم مختلف الأنشطة والفعاليات التي تعرفها المدينة خلال فترة الصيف.

كما شكل السباق مناسبة لتجسيد قيم الانتماء والتواصل والمواطنة، حيث اجتمعت مختلف الأجيال في فضاء واحد، بعيداً عن اختلاف الأعمار، حول ثقافة الرياضة والانضباط والتنافس النزيه، بما يؤكد قدرة الرياضة على أداء أدوار تتجاوز الجانب البدني لتصبح وسيلة للتقارب وتعزيز الروابط الاجتماعية.
ومن أبرز عوامل نجاح هذه الدورة، التنظيم الجيد الذي رافق مختلف مراحل التظاهرة، سواء من حيث الإعداد والاستعداد اللوجستيكي، أو تأمين مسار السباق، وتنظيم حركة المشاركين، إلى جانب التنسيق بين مختلف المتدخلين، وهو ما ساهم في توفير ظروف ملائمة أمام العدائين والجمهور على حد سواء.
وأعطى الحضور الجماهيري والتفاعل مع مجريات السباقات بعداً احتفالياً خاصاً لهذه المحطة، حيث وجدت الأسر والشباب والأطفال في التظاهرة فرصة لقضاء أجواء رياضية مميزة، فيما عكس الإقبال الكبير على المشاركة نجاح فكرة الانفتاح على مختلف الفئات وتحويل الرياضة إلى نشاط مجتمعي يجمع بين الممارسة والفرجة.
ويؤكد نجاح الدورة الرابعة من «سباق المهاجر» أن مثل هذه المبادرات الرياضية قادرة على صناعة موعد سنوي يجمع بين البعد الرياضي والبعد الاجتماعي، ويمنح للاحتفال باليوم الوطني للمهاجر مضموناً عملياً يقوم على المشاركة والتواصل والاندماج، بدل الاكتفاء بالاحتفاء الرمزي بالمناسبة.
وهكذا، أسدل الستار على هذه المحطة الرياضية بصورة إيجابية، بعدما تمكن «سباق المهاجر» من الجمع بين قوة المنافسة ودفء الاحتفاء بمغاربة العالم، في تظاهرة أبانت عن أهمية حسن التنظيم وتكامل الأدوار وتضافر الجهود في إنجاح المواعيد الرياضية الكبرى، وجعلها فضاءات حقيقية للتواصل وتعزيز روح الانتماء.