متابعة: خديجة بوشخار.
احتضنت مدينة بني ملال، صباح اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، أشغال دورة استثنائية لمجلس جماعة بني ملال، انطلقت في حدود الساعة الحادية عشرة صباحاً، برئاسة السيد “أحمد بدرة”، رئيس الجماعة، وبحضور أعضاء المجلس والمستشارين، في سياق يتسم بتصاعد انتظارات الساكنة وتحفّزها نحو تحسين جودة الخدمات الأساسية، خاصة في قطاعي الصحة والبيئة.

وقد خُصصت هذه الدورة لمناقشة نقطتين محوريتين، تعكسان بشكل مباشر انشغالات المواطنين اليومية، وهما واقع العرض الصحي بالإقليم وتحديات تدبير قطاع النظافة، حيث اتسمت المداولات بنقاش صريح ومسؤول، عكس إدراكاً جماعياً بحجم الإكراهات المطروحة.
في هذا السياق، أبرز السيد “حسن الحرشي”، من خلال مداخلته، عمق الخصاص الذي يعاني منه القطاع الصحي، حيث تحدث بحسرة وحرقة مواطن غيور على مدينته، مستحضراً مقولة: “تعلّمو يا الحجامة في رؤوس اليتامى”، في إشارة قوية إلى واقع التجريب الذي يطال قطاعاً حيوياً كالصحة. وسلط الضوء على الصورة الواقعية للمستشفى الإقليمي ببني ملال، الذي وصفه بأنه يعاني من نقص حاد في الأطر الطبية المتخصصة، إذ يقتصر التواجد في كثير من الأحيان على حارس أمن ومجموعة من الممرضين والممرضات المتدربين، في غياب واضح للأطباء والأطر المؤهلة. وأكد أن هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر وخطير على صحة المواطنين، ويجعل حياتهم عرضة للمخاطر في ظل غياب المراقبة والمتابعة الطبية اللازمة، داعياً إلى تدخل عاجل لتدارك هذا الخصاص وضمان حق الساكنة في خدمات صحية لائقة.

من جانبها، ركزت السيدة “إكرام فائق” على البعد البيئي، معتبرة أن إشكالية النظافة لا يمكن اختزالها في تدخل الجماعة وحدها، بل تتطلب وعياً جماعياً وسلوكاً مسؤولاً من طرف المواطنين، داعية إلى ترسيخ ثقافة بيئية قائمة على احترام الفضاءات العامة وحسن تدبير النفايات.
أما مداخلة السيد “توفيق زبدة”، فقد اتسمت بنظرة شمولية وواقعية، حيث تناول الإشكاليتين المطروحتين من زاوية تكاملية، داعياً إلى توحيد الجهود بين مختلف المتدخلين، وتسريع وتيرة إيجاد حلول عملية ومستدامة، خاصة في ظل الضغط المتزايد الذي تعرفه المرافق والخدمات بالإقليم.
ولم يفت المتدخل ذاته أن يسلط الضوء على واحدة من أبرز الإشكالات البيئية التي تؤرق الساكنة، والمتمثلة في المطرح العشوائي للنفايات بمنطقة أولاد ضريد، والذي تحول، بحسب تعبيره، إلى “معضلة بيئية حقيقية”، نتيجة التوسع العمراني الذي جعل هذا المطرح محاطاً بتجمعات سكنية متنامية، وما يترتب عن ذلك من آثار صحية وبيئية مقلقة، من قبيل الروائح الكريهة وانتشار الملوثات.
وفي هذا الإطار، شدد على ضرورة التعجيل بإيجاد بدائل مستدامة، سواء عبر تأهيل المطرح الحالي أو نقله إلى موقع يستجيب للمعايير البيئية المعتمدة، مع اعتماد مقاربات حديثة في تدبير النفايات، تقوم على الفرز وإعادة التدوير، انسجاماً مع مبادئ التنمية المستدامة.
من جهتها، أبرزت السيدة “جميلة بنبوسو”، المستشارة الجماعية، الدور الحيوي الذي اضطلعت به جمعية “أحمد الحنصالي” خلال فترة جائحة كورونا، خاصة في مجال مواكبة وتكوين الأطر الصحية من ممرضين وأطباء، منوهة بإسهام المجتمع المدني في دعم المنظومة الصحية، وداعية إلى تثمين هذه التجارب وتعزيز الشراكات مع الجمعيات الجادة، بما يسهم في تقوية القطاع الصحي والاستجابة لحاجيات الساكنة.
وقد عكست مختلف المداخلات وعياً متنامياً لدى أعضاء المجلس بأهمية التعاطي الجدي والمسؤول مع هذه القضايا الحيوية، مع تأكيد جماعي على ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، عبر تنزيل حلول ملموسة قادرة على تحسين جودة الحياة بالإقليم.