العدالة الغائبة في العالم العربي والاسلامي نموذج : قتلة الاعلامي خاشقجي !!!

آخر تحديث : الثلاثاء 15 سبتمبر 2020 - 3:29 مساءً

الكاتب : البخاري ادريس ( سيدي سليمان)

لا يمكن أن تتحقق العدالة إلا في حالة وجود جهاز شرطة متعاون يبحث عن الجناة ويسعى لجمع الأدلة الملموسة ضدهم،وان يكون بعيدا عن السياسة والقاضي في النهاية يحكم وفقا للقانون ولأدلة الاتهام الملموسة المقدمة له، فإذا كان هناك قانون عادل وقاضي عادل ولا يوجد جهاز شرطة متعاون يقدم المتهم الحقيقي ومعه الأدلة التي تدينه فكيف يحكم القاضي. وفي قضية الكشح الأخيرة يبدو أن الشرطة قدمت قضية مهلهلة إلى النيابة وإلى القضاء.. ورغم أن هناك ضحايا وهناك اعترافات بأسماء معينة قدمت للشرطة إلا أن الشرطة على ما يبدو حاولت إفساد هذه القضية لأن جهاز الشرطة نفسه متهم بالتواطؤ في هذه القضية بما يجعله شريكا في الجريمة. & إن الموضوع يحتاج إلى حملة واسعة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية ضد هذا التقصير المتعمد، فإما أن تقدم الشرطة المتهمين الحقيقيين ومعهم الأدلة إلى القضاء وإلا فالاتهام يجب أن يوجه إلى هذا الجهاز نفسه ورجاله.. إن المتهمين طلقاء يمرحون في الشوارع ويغيظون أهالي الضحايا وهذه ضربة قاسمة لمفهوم العدل والضمير والحق والإنسانية وتساعد على تشجيع الجريمة ضد الأقباط ومن ثم تقويض أسس المجتمع العادل والدولة الحديثة.

فإذا كان هناك قانون عادل وقاضي عادل ولا يوجد جهاز شرطة متعاون يقدم المتهم الحقيقي ومعه الأدلة التي تدينه فكيف يحكم القاضي. وفي قضية الكشح الأخيرة يبدو أن الشرطة قدمت قضية مهلهلة إلى النيابة وإلى القضاء.. ورغم أن هناك ضحايا وهناك اعترافات بأسماء معينة قدمت للشرطة إلا أن الشرطة على ما يبدو حاولت إفساد هذه القضية لأن جهاز الشرطة نفسه متهم بالتواطؤ في هذه القضية بما يجعله شريكا في الجريمة. إن الموضوع يحتاج إلى حملة واسعة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية ضد هذا التقصير المتعمد، فإما أن تقدم الشرطة المتهمين الحقيقيين ومعهم الأدلة إلى القضاء وإلا فالاتهام يجب أن يوجه إلى هذا الجهاز نفسه ورجاله.. إن المتهمين طلقاء يمرحون في الشوارع ويغيظون أهالي الضحايا وهذه ضربة قاسمة لمفهوم العدل والضمير والحق والإنسانية وتساعد على تشجيع الجريمة ضد الأقباط ومن ثم تقويض أسس المجتمع العادل والدولة الحديثة.

وفي أمريكا مثلا يدركون أن العدالة الإجرائية قد تؤدي إلى إفلات المتهم من العقاب في بعض الاحيان نتيجة للتلاعب أو حيل بعض المحامين. ولهذا أنشأوا نظام قضائي موازي ومكمل وهو “نظام المحلفين” وهو ليس بديلا عن النظام القضائي ولكنه مكملا له أحيانا. وفقا لهذا النظام يتم استدعاء عدد من أفراد المنطقة حسب الدور لينخرطوا في دراسة القضية وفي النهاية يقرروا هل هذا الشخص مذنب أم لا بدون الاستناد إلى قانون وإنما إلى العدل الإنساني والضمير الجمعي الشعبي، ففي النهاية المجتمعات الإنسانية المتطورة تهدف إلى تحقيق العدل والعدالة معا وليست فقط العدالة الإجرائية.. أما إذا كان هناك تقصير واضح من جهة معينة في تحقيق العدالة فهذا يعتبر في حد ذاته جريمة وهي “التستر على المجرم”. نظرا لاتساع دائرة الفقر وتراجع الطبقة المتوسطة وعدم ملاءمة مناهج التدريس والتعليم مع سوق العمل والتطور التقني، مما ساعد على العطالة في أوساط الشباب وحاملي الشهادات”.

لذلك، دعا المركز إلى “إرساء نموذج تنموي مندمج، عادل ومنصف، يسهم في تنزيل مقتضيات دستور 2011، خاصة تلك المتعلقة بالشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويضع الآليات الكفيلة لمحاربة كل أشكال الريع والاحتكار والفساد من جهة، واتساع الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية من جهة أخرى”. وأضاف المركز أن التصور الذي يقترحه لإرساء نموذج تنمية جديد “ينتصر لمبادئ وقيم الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والتضامن، حيث يقوم على مرتكزات أساسية نراها ضرورية لكسب الرهانات الاقتصادية والاجتماعية، تنبثق عنها أهداف وتدابير عملية وملموسة من شأنها أن تشكل قاعدة يقوم عليها النموذج التنموي الجديد”.

المرتكز الأول، بحسب ورقة المركز، يتجسد في تنمية وتعزيز الرأسمال البشري، ذلك أن “المواطن المغربي يشكل ثروة مهمة ومدخلا أساسا من مداخل التنمية المستدامة، شريطة أن تتجه مجهودات الدولة إلى تكوينه وتأهيله لتأمين انخراطه في العمليات التنموية، وهو ما يقتضي عمل الدولة على توفير شروط الاندماج في مجتمع المعرفة”.

بجانب استكمال وتنفيذ برنامج الجهوية المتقدمة (اللامركزية)، وتحسين رفاه المواطنات والمواطنين والنهوض بمستوى عيشهم، وتعزيز أرضية القيم الوطنية عبر جعل الثقافة والرياضة رافعتين للتنمية، وأخيرًا ضمان تموقع أفضل للمغرب في محيطه الإقليمي والدولي.

وخلال خطابه، نهاية الشهر الماضي، قال العاهل المغربي إنه كلف رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، بتقديم مقترحات لـ”إغناء وتجديد مناصب المسؤولية الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى”.

وأضاف أن المملكة مقبلة على مرحلة جديدة ستعرف “جيلًا جديدًا من المشاريع” تتطلب “نخبة جديدة من الكفاءات، في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة، على مستوى المؤسسات والهيئات السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة”.

القضاء الغائب في قتلة الإعلامي خاشقجي “

وللقضاء في البلدان العربية قصة اخرى. هنا القضاء اداة بيد الحاكمين الذين يهيمنون على السلطات جميعا. هذه السلطات غير مفصولة ابدا. فالحاكم هو الذي يعين القضاة، ويعين اعضاء مجالس الشورى غير المنتخبة، ويسيطر على وسائل الإعلام كافة، ويدير اجهزة الامن التي تنفذ رغباته بحذافيرها. وقد جاءت قضية خاشقجي لتؤكد هذه الحقائق. وما حدث الاسبوع الماضي في الرياض يؤكد ذلك ايضا. فتحت الضغط الدولي اعترفت الحكومة السعودية بقتل الإعلامي المعارض جمال خاشقجي في تشرين الأول/اكتوبر 2018 من قبل مجموعة يعمل افرادها ضمن اجهزة الامن السعودية، ولكن الرياض حصرت الجريمة بأفراد ذوي رتب رسمية متدنية، في محاولة لحماية الذين اتخذوا قرارتصفية خاشقجي في اعلى مستويات الحكم. وبرغم الضغوط الإعلامية والحقوقية استطاعت السعودية ضمان مواقف الدول الغربية القادرة على التأثير على القرار الدولي، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي حسم الموقف عندما قال بانه لن يسمح لقضية خاشقجي بالتأثير على العلاقات مع السعودية، بغض النظر عمن اتخذ قرار قتله. ونظرا لاكتشاف اغلب تفصيلات ما جرى، اجبرت الضغوط الإعلامية والحقوقية الرياض على اتخاذ خطوات متواضعة للتظاهر بانها جادة في متابعة خيوط الجريمة، وقدمت مجموعة من الأشخاص الى «القضاء». وفي الاسبوع الماضي اعلنت الرياض ان الادعاء العام اصدر قرارا بإعدام خمسة من هؤلاء بدون ذكر اسمائهم. ولم يكن من بين هؤلاء شخصان اساسيان يعتبران حلقة الوصل مع ولي العهد السعودي الذي اتهم بإصدار قرار التصفية هما سعد القحطاني وسعود العتيبي. وبعد صدور قرار الإعدام، عاد سعود القحطاني للظهور الإعلامي عبر حسابه في تويتر، قائلا: عدنا والعود أحمد. وفي ذلك تحد واضح لمن اعتقد بان العدالة ستطاله كذلك. وثمة حقائق يجدر الاشارة اليها هنا: اولها ان قرار تصفية المرحوم جمال خاشقجي جاءت من ولي العهد السعودي، وهذه حقيقة أكدتها اجهزة الاستخبارات الغربية على رأسها سي آي إيه الامريكية. ثانيها: ان القضاء السعودي تابع للحكم، وليس مستقلا ابدا، بل ينفذ ما يطلبه المسؤولون الكبار. ثالثا: ان الخمسة الذين «حكموا بالإعدام» لن يعدموا لأن ذلك سيؤثر على معنويات الآخرين الذين يعملون ضمن دائرة ولي العهد والمرتبطين بحمايته. رابعها: ان نمط التعامل السعودي مع المعارضين لن يتغير كثيرا، فستبقى السجون مفتوحة لمن يطالب بالإصلاح السياسي الذي هو اساس لإصلاح اجهزة القضاء والامن. خامسها: ان قتل المعارضين سوف يتواصل، ليس بطريقة الاغتيال التي استخدمت مع خاشقجي، ولكن بالإعدام الميداني كما حدث مرارا في المنطقة الشرقية، او باستخدام «القضاء» كما حدث مع الشيخ نمر النمر، وقد يحدث مع علماء آخرين مثل الشيخ سلمان العودة والشيخ حسن المالكي وسواهما ممن طالب الادعاء المرتبط مباشرة بالنظام باعدامهم. المواقف الدولية بعد صدور الحكم كشفت الفشل في إقناع الجهات الحقوقية والسياسية بعدالة القضاء. فبعد صدور القرار اعتبرت منظمة العفو الدولية إن الحكم «محاولة للتستر على الجريمة، داعية إلى «تحقيق دولي مستقل ونزيه». وقالت لين معلوف، مديرة أبحاث الشرق الأوسط في المنظمة: «هذا الحكم عبارة عن محاولة للتستر على الجريمة لا يجلب العدالة ولا الحقيقة لجمال خاشقجي وأحبائه. لم يكن للرأي العام والمراقبين المستقلين حضور خلال المحاكمة، مع عدم توفر معلومات عن كيفية إجراء التحقيق». وذكرت معلوف أن «محاكم المملكة العربية السعودية تمنع بشكل روتيني المتهمين من الاتصال بمحامين وتدين الأشخاص بالقتل بعد محاكمات جائرة للغاية، وبالنظر إلى انعدام الشفافية من جانب السلطات السعودية، وفي غياب القضاء المستقل، لا يمكن تحقيق العدالة لجمال خاشقجي إلا عبر تحقيق دولي ومستقل ونزيه».

كلمات دليلية
2020-09-15 2020-09-15
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

البخاري ادريس