العصبية القبلية ومشاكل الإرث بالمغرب

آخر تحديث : السبت 11 يوليو 2020 - 3:02 مساءً

الكاتب : لمليجي محمد ( فرنسا)

ما اكثر المشاكل تلك التي يعيشها المجتمع المغربي عموما والقروي على وجه الخصوص بسبب مشاكل الإرث في العصر الحديث وبروز مشاكل لا حصر لها عندما يغيب العقل وتحضر العصبية القبلية عندما يموت الهالك فلا تكاد تخلو منها أسرة من الأسر، من خلال النزاع حول تركة راحل، أو حول عقارات بالملايين، والخصامات بين أبناء العمومة، وفقراء دخلوا في قطيعة أبدية مع إخوانهم وأخواتهم بسبب منزل بئيس، كلها مشاكل تحوم في فلك الإرث وصلت إلى حد الاقتتال بسببه.

وعن أسباب النزاعات العائلية بسبب الإرث،يقول احد المختصين إن الأمر ” يختلف باختلاف الظروف الذاتية والنفسية للعائلات المتنازعة سواء للحواضر أو البوادي، وإن كان الهدف واحد يتمثل في المطالبة بالحق في الاستفادة من الإرث” مضيفة ” أن أغلب هذه النزاعات ترتبط حسب بعض رجال القانون بطريقة التوثيق التي تتم عبر العدول، في إشارة إلى طابع السرية الذي يحيط بهذه الطريقة، الأمر الذي قد يستغله أحد الورثة في حال استحواذه على هذه الوثائق، فتصبح تحت ملكيته لوحده

هل بالفعل مقولة (الأقارب …عقارب)؟ هل بالفعل يندر أن يصادق أحدنا قريبا له؟ الا في حالة تكاد تكون مفردة, وهي أن تكون الأسرة فقيرة..فلاتنازع على ميراث أو اشتراك في أعمال مالية تدعو الى الخلاف, بل أحيانا تكون مصاهرة الأقرباء أدعى الى الخلاف من مصاهرة الغرباء, فلايحدث مشاكل بين الغرباء وبعضهم مثل ما يحدث بين الأقارب, والواقع الذي نشاهده في كل وقت أن الخلافات لاتنقطع بين أفراد الأسرة الواحدة, بل أحيانا بين العائلة الواحدة, ومرجع ذلك الى طمع أحد أفرادها في أموال الباقين, أو حرمان البنات من الميراث, أو ايثار أحد الورثة على أخوته لسبب ما, أو قد يكون مرجع الخلاف الى احتكاكات سيكلوجية تنشأ من الأقتراب الذي يجعل المقارنة المؤلمة بين أبناء البعض الأخر من الأسرة الواحدة أو بمعنى أخر الحسد بين العائلة أو الأقارب.

المال هو العلة الأولى للخلاف,,فحين يكون الميراث والورثة والأخ الأكبر الذي يطمع في الرياسة والزعامة والزيادة في الدخل, أو اعتبارات تجعل الأخ الأكبر او المتوسط  او الصغير بديلا عن الأب فيستغل هذا المركز ويرفض قسمة الميراث ,أو حيث يكون البيوع المزيفة التي تؤثر احدى الزوجات أو أحد الأبناء,ومن هنا يكون الخلاف الذي لاينقطع والبغض الذي لاتخمد حدته على مدى السنين,,ولو لم يكن هناك ميراث فالأخوة يحب بعضهم بعضا ويتعانون والأخوال والأعمام يزورون ويسألون عن بعضهم, والفقر هنا وسيلة الى الفضيلة, لأنه لايوجد صراعات بين العائلة فالكل مصابا بالهم الا في حالة تفوق أحد الأسرة فينتج عنه النزاع

الطمع طاعون “ 

“الطمع طاعون” هذا المثل الشعبي المغربي يصلح لوصف الحالة التي تصل إليها بعض الأسر بسبب الأطماع في الإرث، ليصبح هذا الطمع مثل الطاعون ينخر توادد وتحابب الأسر ويجعلها عرضة للضياع والشتات، لا لشيء إلا لأن الطمع الدنيا أفسد على بعض الأفراد عقولهم وأرادوا الاستيلاء على ما ليس لهم بحق، أو حرمان غيرهم من حق مستحق لهم بقوة الشرع والقانون.

ولاشك أن الالتجاء إلى القضاء يساهم في تباعد أفراد الأسرة، ولذلك يفضل تسوية ملفات الإرث داخل مؤسسة الأسرة، فما ينبغي التركيز عليه بخصوص الإرث أن اللجوء إلى القضاء يكون استثناء وهو الوسيلة الأخيرة، إذ الأصل هو تسوية قضايا الإرث بشكل حبي وبتدخل من أفراد الأسرة دونما حاجة إلى نزاع يفضي إلى القضاء.

قصة واقعية عن الإرث بالمغرب “

يحكي لنا سيد عن حالة إخوة ، إذ مات الوالد وترك تركة لا بأس بها من مسكن ومحلات تجارية وأراضي زراعية، واتفق الإخوة في البداية على الحفاظ على التجمع العائلي مع والدتهم، وبدا الحماس على بداية حياتهم بعد وفاة والدهم إذ أصلحوا بعض أركان البيت والمحلات التجارية، وما إن مرت بعض السنين حتى أصبح التواكل يستشري وسط هؤلاء الإخوة، إذ كل واحد يقول مع نفسه إن التركة للجميع، فلماذا يصلح أو يزيد من ماله ليوزع الكل على الآخرين في نهاية المطاف، وخصوصا بعد زواجهم كلهم، بدأت الحسابات الخفية، وأصبحوا عوض الاستثمار في تركة الوالد، يعرضونها للبيع بالتقسيط من أجل تسديد خسائر تجارتهم التي لم تعد على ما يرام بسبب عدم تدقيق الحسابات، وما إن توفيت الوالدة حتى زاد الإخوة تشتتا، فمنهم من ترك البيت الكبير ليكتري بعيدا عن علاقات بين الزوجات ليست بخير، ومنهم غادر أرض الوطن مفضلا الهجرة على البقاء في تكتل غير منسجم، وهكذا لم يتم توزيع التركة بل تم توزيع هؤلاء الإخوة وبقي الحال على ما هو عليه، ولا يقدر أي أحد منهم على أخذ المبادرة بتوزيع التركة فلم يكسبوا مالا ولا راحة بال حتى بقي الحال لمدة طويلة على هذا الحال ولجوئهم الى القضاء الذي قال كلمته في الأخير وسط خصام دائم وقطع لصلة الرحم ..

القانون المغربي وبعض فصوله “

المادة 373

للمحكمة، أن تتخذ عند الاقتضاء جميع ما يجب من أداء نفقة تجهيز المتوفى بالمعروف، والإجراءات المستعجلة للمحافظة على التركة، ولها بوجه خاص أن تقرر وضع الأختام، وإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة.

المادة 374

يأمر القاضي المكلف بشؤون القاصرين تلقائيا باتخاذ هذه الإجراءات إذا تبين في الورثة قاصر ولا وصي له، وكذلك إذا كان أحد الورثة غائبا.

يمكن لكل من يعنيه الأمر أن يطلب من القضاء اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة 373 أعلاه إذا كان هناك ما يبرر ذلك.

 إذا كان بيد الهالك قبل موته شيء من ممتلكات الدولة، فعلى قاضي المستعجلات بناء على طلب النيابة العامة أو من يمثل الدولة أن يتخذ من الإجراءات ما يكفل الحفاظ على تلك الممتلكات.

المادة 375

تعين المحكمة لتصفية التركة من يتفق الورثة على اختياره، فإذا لم يتفقوا على أحد ورأت المحكمة موجبا لتعيينه، أجبرتهم على اختياره، على أن يكون من الورثة بقدر المستطاع، وذلك بعد سماع أقوال هؤلاء وتحفظاتهم.

وفي الأخير نؤكد على انه لا يجوز لأي وارث قبل تصفية التركة أن يتصرف في مال التركة إلا بما تدعو إليه الضرورة المستعجلة، ولا أن يستوفي ما لها من ديون، أو يؤدي ما عليها بدون إذن المصفى، أو القضاء عند انعدامه.

ان ما ينبغي التركيز عليه بخصوص الإرث أن اللجوء إلى القضاء يكون استثناء وهو الوسيلة الأخيرة، إذ الأصل هو تسوية قضايا الإرث بشكل حبي وبتدخل من أفراد الأسرة دونما حاجة إلى نزاع يفضي إلى القضاء. ولا شك أن الالتجاء إلى القضاء يساهم في تباعد أفراد الأسرة، ولذلك يفضل تسوية ملفات الإرث داخل مؤسسة الأسرة.

2020-07-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

البخاري ادريس