متابع:خديجة بوشخار.
اختتمت مدينة الفقيه بن صالح، مساء الأربعاء 12 غشت 2026، فعاليات الدورة الرابعة للملتقى الدولي للمهاجر، بأمسية فنية جماهيرية جمعت بين الموسيقى والتراث والفرجة، وأسدل من خلالها الستار على برنامج متنوع امتد على مدى أيام، احتفاءً بمغاربة العالم وتعزيزاً لصلتهم بموطنهم الأصلي

وشهدت السهرة الختامية إقبالاً جماهيرياً لافتاً، حيث امتلأت فضاءات الحفل بعشاق الفن والفرجة، الذين تفاعلوا بحماس مع مختلف الفقرات المقدمة، في أجواء احتفالية طبعها الفرح والانخراط الجماعي في تفاصيل ليلة شكلت مسك ختام دورة حافلة بالأنشطة. واستهلت فقرات السهرة بحضور قوي لفن عبيدات الرمى أولاد إبراهيم، الذي منح الأمسية نكهة تراثية أصيلة،

واستحضر أمام الجمهور جانباً من الموروث الفني الشعبي الذي ما يزال يحافظ على مكانته داخل الذاكرة الثقافية المحلية. كما تواصلت أجواء الحماس مع الفنانة عائشة مايا، التي قدمت وصلات فنية تجاوب معها الحاضرون، قبل أن يعتلي الفنان بدر وعبي منصة الحفل، ليواصل رسم أجواء فنية لاقت تفاعلاً كبيراً من الجمهور. ولم يقتصر نجاح السهرة على الجانب الفني، إذ رافق تنظيمها استعداد ميداني واسع، بالنظر إلى حجم الإقبال الجماهيري الذي عرفه فضاء الحفل. فقد جرى اعتماد ترتيبات أمنية وتنظيمية مكثفة، شملت مختلف محيط المكان، مع الحرص على تنظيم حركة الوافدين وتأمين المداخل والممرات وتيسير عملية الولوج والمغادرة. وساهمت التعبئة التي واكبت هذه المناسبة في توفير ظروف ملائمة للجمهور للاستمتاع بالسهرة، حيث انخرطت السلطات المحلية والمصالح الأمنية والجهات المنظمة ومختلف المتدخلين في إنجاح هذا الموعد، إلى جانب تجاوب المواطنين مع التوجيهات والتدابير المعتمدة، وهو ما ساعد على مرور الأمسية في أجواء اتسمت بالانضباط والتنظيم. وتأتي هذه السهرة في ختام دورة حملت العديد من الدلالات المرتبطة بمغاربة العالم، باعتبار الملتقى فضاءً للقاء والتواصل بين أفراد الجالية وسكان الإقليم، وفرصة لاستحضار الروابط المتينة التي تجمع أبناء المنطقة المقيمين بالخارج بمدنهم وقراهم وذويهم. كما شكل الملتقى مناسبة للتعريف بالمؤهلات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لإقليم الفقيه بن صالح، وفتح مزيد من جسور التواصل مع مغاربة العالم، بما يمكن من تشجيعهم على مواصلة مساهمتهم في التنمية المحلية، سواء من خلال الاستثمار أو المبادرات الاجتماعية والثقافية أو مختلف أشكال الارتباط بالمنطقة. ومن جهة أخرى، أفرزت التظاهرة حركية واضحة في المدينة، خصوصاً مع توافد أعداد كبيرة من الزوار والجمهور، وهو ما انعكس على عدد من الأنشطة المرتبطة بالتجارة والخدمات والنقل والمطاعم وغيرها، لتؤكد الفعاليات الثقافية والفنية قدرتها على خلق دينامية اقتصادية موازية، فضلاً عن دورها في تعزيز إشعاع المدينة. ومع نهاية السهرة، غادر الجمهور فضاء الحفل وسط أجواء اتسمت بالرضا والفرح، بعد ليلة احتفالية جمعت بين أصالة التراث المغربي وتنوع التعبير الفني، لتطوي بذلك مدينة الفقيه بن صالح صفحة الدورة الرابعة للملتقى الدولي للمهاجر. وبينما أسدل الستار على فعاليات هذه الدورة، بقيت رسائل الملتقى حاضرة، وفي مقدمتها أهمية الحفاظ على صلة مغاربة العالم بوطنهم الأم، وتثمين مساهماتهم، وجعل مثل هذه المناسبات فضاءات للتواصل والتعارف والانفتاح، إلى جانب دورها في تنشيط الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية بالإقليم. وهكذا، اختتم ملتقى المهاجر دورته الرابعة بسهرة جماهيرية ناجحة، عكست حجم الاهتمام الذي تحظى به هذه التظاهرة لدى سكان الفقيه بن صالح وأبناء الجالية، وأكدت أن حسن التنظيم والتعبئة وتنوع البرمجة عوامل أساسية لتحويل المواعيد الثقافية والفنية إلى محطات للإشعاع والتواصل والتنمية المحلية.