القضاء المغربي يمنح لامرأة وطفليها السفر بعلّة “التعايش مع كورونا”

آخر تحديث : الأربعاء 5 أغسطس 2020 - 12:17 مساءً

الكاتب : البخاري ادريس ( سيدي سليمان )

من خلال المعاناة التي يعاني منها افراد الجالية المغربية بالخارج وفي اطار ما يشهده العالم باسره من انتشار جائحة فيروس كورونا  covid19

الذي خلف اضرار جسيمة في الاروح ومعاناة كبيرة في صفوف المواطنين ومع تردي هذا الوضع وتزايد العديد من المصابين فقد اصبح التعايش مع هذا الفيروس المستجد امرا عاديا يجب التعايش معه وهدا التعايش ما اجتهدت فيه المحاكم المغربية من خلال الاجتهاد للفصل في قضايا مستجدَّة أفرزتها جائحة فيروس كورونا المستجد، كان آخرَها قضية مطالبة مواطن مغربي الحكمَ بمنع زوجته من السفر إلى الديار الإسبانية رفقة طفليْهما، بداعي أنّ السفر في ظل استمرار الجائحة يشكل خطرا عليهما.

المحكمة الابتدائية بميدلت، التي نظرت في الدعوى المذكورة، رفضت ملتمس المدّعي بمنع زوجته من السفر بمحضونيها إلى إسبانيا، معلّلة حكمها بانتفاء دليل بملف الدعوى يثبت وجود خطر داهم محدق بالطفليْن.

ونحّت المحكمة العلّة التي استند إليها المدّعي لمنع زوجته من السفر بمحضونيها، وهي الخوف عليهما من خطر فيروس كورونا، معتبرة، كما هو مبيّن في نص الحكم الصادر يوم 29 يوليوز الماضي، أنّ “فيروس كوفيد-19 أصبح منتشرا في العالم بأسره، وقد وصل إلى مرحلة تفرض التعايش معه بالموازاة مع احترام التدابير الاحترازية”.

واستنادا إلى هذه الحيثيات، اعتبرت المحكمة في أمرها الاستعجالي أن فيروس كورونا، الذي وصل إلى مرحلة تفرض التعايش معه بالموازاة مع احترام التدابير الاحترازية، “لا يمكن بحال أن يكون حائلا وعودةَ المدعى عليها إلى مقر إقامتها بإسبانيا”.

وصادف تواجد الزوجين طرفي الدعوى بالمغرب إعلان حالة الطوارئ الصحية والحجر الصحي، وعزمت الزوجة على العودة بمحضونيْها إلى إسبانيا حيث يقيمان، يوم 10 يوليوز الماضي، غير أن الزوج عارضها ولجأ إلى القضاء الاستعجالي لإصدار حكم بمنعها من السفر.

وأكد الزوج في المقال الاستعجالي الذي تقدم به إلى القضاء أن غايته من رفع دعوى بمنع زوجته من السفر إلى إسبانيا هي مراعاة مصلحة طفليهما، التي ستتضرر من انتشار فيروس كورونا، وإن كانت المادة 179 من مدونة الأسرة تعطي الحاضن حق السفر العرضي بمحضونه.

وفي المقابل أكدت الزوجة في المذكرة الجوابية التي تقدمت بها إلى المحكمة أن ما استند إليه زوجها غير مؤسّس، على اعتبار أن فيروس كوفيد-19 منتشر في كافة أنحاء العالم، وأن المغرب ليس استثناء، وأن ما منعها من السفر إلى إسبانيا حيث تقيم هو حالة الطوارئ الصحية، وأنها قررت العودة بعد تخفيف حالة الطوارئ.

الأمر الاستعجالي الصادر عن المحكمة الابتدائية بميدلت استند إلى المادتين 9 و10 من الاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل، المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة العام 1989، وصادق عليها المغرب سنة 1996، والتي نادرا ما يلجأ القضاء المغربي إليها، هي وغيرها من الاتفاقيات الدولية.

وتضمن الدول الأطراف الموقعة على الاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل “عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما إلا عندما تقرر السلطات المختصة”. كما تلتزم الدول الموقعة على الاتفاقية المذكورة، وفق مقتضيات الفصل العاشر منها، باحترام حق الطفل ووالديه في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلدهم هم.

وحسب ما جاء في الفصل نفسه فإن حق مغادرة أي بلد لا يخضع إلا للقيود التي ينص عليها القانون، التي تكون ضرورية لحماية الأمن الوطني، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم، وتكون متفقة مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذه الاتفاقية.

ويشكل الحكم الصادر عن قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية بميدلت سابقة، بعد أن صدرت أحكام أخرى رفضت الإذن بالسفر للمحضون إلى الخارج، بعد إعلان حالة الطوارئ الصحية جراء انتشار جائحة كورونا.

التعايش مع المرض :

على مر تاريخها، اضطرت البشرية لمواجهة العديد من الأوبئة الفتاكة التى أسفرت عن سقوط أعداد هائلة من الموتى، بداية من الطاعون الأنطوني وطاعون جستنيان والطاعون الأسود والأنفلونزا الإسبانية مرورا بالجدري والحصبة السل، وصولا إلى فيروس كورونا المستجد المسبب لإصابة بـ”كوفيد-19″، وكان يضطر العالم فى بعض الأوقات للتعايش مع الوباء بسبب استمراريته وعدم انحصاره وعدم وجود علاج أو لقاح.

الأضرار الاقتصادية والاجتماعية التى تتسبب فيها الإجراءات الاحترازية التى تقوم بها الحكومات منذ القدم لمواجهة انتشار الاوبئة كالحجر والعزل الصحى، وحظر التجوال، ومنع السفر والتنقل، كانت له أثاره العنيفة على المجتمعات، مما أضطرها للتعايش مع الأوبئة طالما إنها مستمرة، ولا سبيل قريب للخلاص منهما، مع اتخاذ الأفراد الإجراءات الصحية بعين الاعتبار والإرشادات التى تقدمها الحكومات والهيئات الصحية.

وربما النداء بضرورة التعايش مع “كورونا” ليس وليد الأزمة الحديث، فالعالم قديما تعايش مع الطاعون، الكاتب جيوفانى بوكاتشيو، تحدث فى روايته ” ديكاميرون” عن كيفية التعامل مع الطاعون الأسود الذى أرعب الأجيال التالية فقد ظهر بالصين عام 1331 لينتقل منها نحو بقية الدول بفضل الطرق التجارية وتحركات الجيوش ليقتل ما بين عامى 1347 و1351 ما يقارب ثلث سكان أوروبا، مشيرا إلى  أنه على الرغم من ظهور وسائل كعزل المصابين والحجر الصحى، حاول سكان عدد من المدن التأقلم مع الوباء، وتكيف الأهالي مع المرض حيث كانت مشاهد الموت عادية للجميع وعوملت الجثث البشرية كجثث حيوانية واستخدمت طرق كالحفر الجماعية والحرق للتخلص منها فضلا عن ذلك رفض كثيرون المرض وتهديده فلجأوا لعيش حياة عادية وأقاموا الحفلات وصنفوا الطاعون كأضحوكة.

وكتب جيوفانى بوكاتشيو فى فلورنسا: “لم يعد هناك مزيد من الاحترام الممنوح للموتى هذه الأيام أكثر مما كان سيمنح للماعز الميت، واختبأ البعض في منازلهم، ورفض آخرون الخضوع للتهديد” وتابع “بوكاتشيو” أن طريقتهم فى التأقلم كانت “شرب الخمور بكثافة، والاستمتاع بالحياة إلى أقصى حد، والغناء والمرح، وإشباع جميع رغبات المرء كلما أتيحت الفرصة، وتجاهل الأمر برمته كأنه مزحة هائلة”.

قادت مراحل انتشار الطاعون الكبرى إلى “ردود فعل ذات طابع أبيقورى” – الفيلسوف اليوناني أبيقور-بمعنى البحث عن اللذة واستباق الأمور وصرف الأموال بدون حساب. ويشير الباحثان وليام نافى وأندرو سبايسر في كتابهما “الطاعون الأسود 1345-1730″، إلى أن الناس فى تلك المراحل “اختاروا التوجه إلى الملاهى والحانات، وعاشوا كل يوم كما لو أنه الأخير”.

2020-08-05 2020-08-05
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

البخاري ادريس