خديجة بوشخار.
خلال الفترة الممتدة مابين 25 و27 نونبر الجاري ،سيُعقد المؤتمر العالمي الثالث عشر للوقف بمؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط التابعة لجامعة القرويين، ويُعتبر هذا المؤتمر محطة بارزة في مسيرة التطور الفكري والعملي للوقف والتمويل الاجتماعي الإسلامي، إذ يجمع نخبة من الباحثين والعلماء وصناع السياسات والممارسين للوقف من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مستقبل الوقف كأداة مستدامة للتمكين الاجتماعي والاقتصادي.
وسوف تجرى فعاليات المؤتمر في نسخته الثالثة عشرة تحت شعار :
“إعادة هندسة منظومة الوقف:
ابتكارات الحوكمة من أجل المرونة والتكيف المؤسسي”
وهو تعبير عن الوعي المتزايد بضرورة تطوير مؤسسات الوقف لتواجه تحديات الحوكمة الحديثة. فمع التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، يتعين على قطاع الوقف أن يُعزّز ركائزه بالحوكمة الرشيدة والابتكار والقدرة على التكيف،ليظل ذا صلة وتأثير في واقع المجتمعات. ويسعى المؤتمر من خلال جلساته إلى الإسهام في هذا المسعى عبر تحويل الأفكار إلى استراتيجيات عملية مستندة إلى الأصالة ومستنيرة بالرؤية المستقبلية.
إن اختيار المملكة المغربية كدولة مضيفة لهذا العام يحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة، فقد عُرف المغرب عبر العصور بأنه منارة للعلم الإسلامي ونموذج راسخ في استدامة مؤسسات الوقف. إذ أسهمت هذه المؤسسات لقرون طويلة في دعم التعليم والدين والتنمية الاجتماعية.
إن استضافة المؤتمر العالمي للوقف في الرباط تمثل إذًا تقديرًا لمكانة المغرب في ميدان العلم الشرعي، واعترافًا بنموذجه المتطور في إدارة الأوقاف.
كما أن انعقاد المؤتمر في مؤسسة دار الحديث الحسنية التابعة لجامعة القرويين يضفي عليه طابعًا مميزًا، لما تحظى به هذه المؤسسة من مكانة رفيعة في الأوساط العلمية الإسلامية. وقد تأسست عام 1964م
ويهدف المؤتمر العالمي الثالث عشر للوقف إلى: نشر أحدث نتائج الأبحاث العلمية في مجال الوقف والتمويل الاجتماعي الإسلامي وسائر أعمال الخير؛ومناقشة وتحليل وبناء أفكار مبتكرة لتطوير وإدارة الأوقاف على المستويين المحلي والعالمي؛
ثم توفير منصة لاستشراف مستقبل مؤسسات الوقف في عالم سريع التغير.
وتجسد هذه الأهداف روح المؤتمر الساعية إلى دمج التميز الأكاديمي بالرؤى التطبيقية، لبناء جسر بين الفهم النظري والتنفيذ المؤسسي. ويشارك في المؤتمر ممثلون من أكثر من خمسة عشر دولة، من بينها ماليزيا، المغرب، إندونيسيا، سنغافورة، الجزائر، تركيا، الهند، تنزانيا، نيجيريا، أوزبكستان، سريلانكا، تايلاند وغيرها، حاملة معها خبرات وتجارب متنوعة تُثري النقاش وتُعزّز التبادل العلمي العالمي.
ويتميّز مؤتمر هذا العام ببرنامج متنوع يشمل كلمات رئيسة، وجلسات أكاديمية متوازية، وعروضًا من القطاع التطبيقي، تُختتم بزيارة علمية إلى مدينة فاس تنظمها وزارة الأوقاف المغربية. وتتناول الجلسات نماذج مبتكرة للحوكمة، وأطر السياسات، والحلول الرقمية التي تُسهم في تعزيز دور الوقف في أجندات التنمية الوطنية والدولية.
إن المؤتمر العالمي الثالث عشر للوقف ليس مجرد ملتقى أكاديمي، بل هواستمرار لمسيرة نبيلة تهدف إلى ترسيخ الوقف كركيزة أساسية في المنظومة الاجتماعية والاقتصادية الإسلامية، ومحرك للتنمية الشاملة والعادلة. ففي مواجهة التحديات المعاصرة، يظل الوقف
مصدرًا خالدًا للحلول المستمدة من الإيمان والاستدامة والمسؤولية الجماعية.