إعداد :خديجة بوشخار.
تتسارع وتيرة الأشغال بالمستشفى الجهوي الجديد بمدينة بني ملال، الذي بات يقترب من استكمال مختلف مراحل إنجازه، في مشهد يعكس حجم التحول الذي تعرفه البنية الصحية بالمدينة والجهة، ويعزز الآمال في دخول هذه المنشأة الاستشفائية مرحلة الاستغلال في أفق قريب.
ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع الصحي الكبير إضافة نوعية للمنظومة الاستشفائية بجهة بني ملال-خنيفرة، بالنظر إلى ما ينتظر أن يوفره من فضاءات حديثة وتجهيزات متطورة وخدمات طبية واستشفائية تستجيب بشكل أفضل للحاجيات المتزايدة للساكنة، فضلاً عن مساهمته المرتقبة في تخفيف الضغط المتواصل عن المركز الاستشفائي الجهوي الحالي ببني ملال.
ولا تقتصر أهمية المستشفى الجديد على الجانب الطبي والعلاجي فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى أبعاد اجتماعية وإنسانية وتنموية، إذ من شأن تعزيز العرض الصحي أن يساهم في تحسين ظروف ولوج المواطنين إلى العلاج، وتقليص مشقة التنقل إلى مدن أخرى بحثاً عن بعض الخدمات والتخصصات الطبية، خاصة بالنسبة للأسر التي تتحمل أعباء مادية ونفسية إضافية بسبب العلاج خارج المدينة.
كما يُنتظر أن يفتح المشروع آفاقاً جديدة أمام تطوير الخدمات الصحية ببني ملال، من خلال توسيع مجالات التكفل بالمرضى وتعزيز التخصصات والخدمات الاستشفائية، بما يواكب التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي تعرفها المدينة ومختلف أقاليم الجهة.
ومن الناحية الخدماتية، يمثل المستشفى الجديد رهانا على إرساء فضاء استشفائي أكثر حداثة وتنظيماً، يوفر ظروفاً أفضل لاستقبال المرضى ومرافقيهم، ويتيح للأطر الطبية والتمريضية والتقنية بيئة عمل أكثر ملاءمة، بما يمكن أن ينعكس إيجاباً على جودة التكفل والخدمات المقدمة للمرتفقين.
كما أن دخول هذه المنشأة حيز الخدمة من شأنه أن يعزز موقع مدينة بني ملال كقطب صحي على مستوى جهة بني ملال-خنيفرة، ويساهم في دعم الدينامية التنموية التي تعرفها المدينة، لاسيما أن توفر بنية صحية حديثة لا يرتبط فقط بالعلاج، وإنما يشكل أيضاً أحد مؤشرات جاذبية المجال وجودة الحياة والاستقرار الاجتماعي.
ويحمل المشروع كذلك بعداً تنموياً مهماً، بالنظر إلى ما يمكن أن يتيحه من فرص لتعزيز الموارد البشرية في القطاع الصحي وخلق دينامية مهنية وخدماتية موازية، فضلاً عن تنشيط عدد من القطاعات المرتبطة بالخدمات والنقل والإيواء والتجارة وغيرها، بما يجعل المنشأة الصحية الجديدة مكوناً إضافياً في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمدينة.
ومع بلوغ الأشغال مراحلها الأخيرة، تتجه أنظار ساكنة بني ملال ومختلف أقاليم الجهة إلى موعد افتتاح هذا الصرح الاستشفائي، الذي يُنظر إليه باعتباره استثماراً في صحة المواطن وفي مستقبل التنمية المجالية، وأملاً في الانتقال بالخدمات الصحية إلى مستوى أكثر قرباً وفعالية وجودة.