إعداد:خديجة بوشخار.
في سياق الدينامية المتسارعة التي تعرفها جهة بني ملال-خنيفرة على مستوى البنيات التحتية الصحية، يقترب مشروع المستشفى الجهوي الجديد من مراحله النهائية، معلناً عن تحول نوعي مرتقب في العرض الصحي بالمنطقة. فبمنطقة “أكروبول”، لم تعد أشغال البناء مجرد ورش قائم، بل تحولت إلى معلمة صحية جاهزة لاستقبال تجهيزاتها الأخيرة تمهيداً لدخولها حيز الخدمة.
هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يأتي ثمرة شراكة بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومجلس جهة بني ملال-خنيفرة، يعكس إرادة قوية لتأهيل القطاع الصحي والرفع من جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين. وقد رُصد له غلاف مالي مهم يناهز 800 مليون درهم، في استثمار يعكس حجم الرهان على تحسين مؤشرات الصحة بالجهة وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج.
ويمتد المستشفى على مساحة واسعة تقدر بنحو 10 هكتارات، مع بنية مغطاة تصل إلى 62 ألف متر مربع، وبطاقة استيعابية تبلغ 450 سريراً، من بينها أسرة مخصصة للإنعاش، ما من شأنه أن يعزز قدرات التكفل بالحالات المستعجلة والحرجة، ويخفف الضغط على المؤسسات الصحية القائمة التي تعاني من الاكتظاظ.
ولا يقتصر المشروع على التوسعة الكمية فحسب، بل يراهن أيضاً على جودة الخدمات وتنوعها، حيث سيضم مرافق طبية متكاملة تشمل قسماً متطوراً للمستعجلات، وحدات للجراحة، وأقساماً متخصصة في طب الأطفال وطب النساء والعناية المركزة، إلى جانب تجهيزات لوجستيكية وتقنية حديثة تستجيب لأحدث المعايير المعتمدة وطنياً ودولياً.
كما تم التفكير في الجانب الوظيفي للمؤسسة، من خلال توفير فضاءات مريحة ومواقف سيارات واسعة، بما يضمن سهولة الولوج وتسجيل عملية الاستفادة من المركز الاستشفائي، في خطوة تعكس اعتماد مقاربة شمولية في تصميم هذا الصرح الصحي.
ويرتقب أن يشكل هذا المستشفى، فور افتتاحه، نقطة تحول في مسار تطوير المنظومة الصحية الجهوية، حيث سيساهم في تقريب الخدمات من المواطنين، وتحسين جودة التكفل، وتعزيز الثقة في المرافق العمومية. كما يندرج ضمن الورش الوطني الكبير لإصلاح القطاع الصحي، المرتبط بتعميم الحماية الاجتماعية، بما يعكس التوجه نحو عدالة صحية أكثر إنصافاً وشمولية.
وبين اقتراب نهاية الأشغال وترقب الساكنة، يبقى هذا المشروع عنواناً بارزاً لمرحلة جديدة، قوامها الاستثمار في الإنسان، وجعل الحق في الصحة ركيزة أساسية للتنمية المجالية المستدامة.