متابعة: خديجة بوشخار.
تحرص مدينة خنيفرة على ترسيخ موقعها المتميز كحاضنة للتراث والاقتصاد التضامني من خلال تنظيم المعرض الإقليمي للمنتوجات المجالية تحت شعار : ” المنتوجات المجالية رافعة أساسية للاقتصاد المحلي والتنمية المستدامة “، في الفترة الممتدة مابين 26 مارس و 4 أبريل 2026الذي يشكل حدثًا بارزًا يجمع بين عبق الأصالة ودينامية التنمية. هذا الموعد السنوي لا يقتصر على عرض المنتجات، بل يتحول إلى فضاء نابض بالحياة يعكس هوية المنطقة ويبرز مؤهلاتها الاقتصادية والثقافية.

ويأتي هذا المعرض ليؤكد الدور المحوري للمنتوجات المجالية في دعم الاقتصاد المحلي، حيث يوفر منصة حقيقية للتعاونيات والعارضين من أجل تسويق منتجاتهم والانفتاح على أسواق أوسع. فقد أظهرت تجارب مماثلة أن مثل هذه التظاهرات تساهم بشكل مباشر في تحسين دخل الحرفيين وتعزيز قدراتهم الإنتاجية، إلى جانب خلق رواج اقتصادي مهم داخل المدينة .
كما يتيح المعرض للزوار فرصة اكتشاف تنوع المنتوجات، من العسل والأعشاب الطبية والزيوت الطبيعية، إلى الزرابي والمنتوجات التقليدية، وهو ما يعكس غنى الرأسمال الطبيعي والبشري للمنطقة. وتبرز هذه المنتجات كرافعة أساسية للتنمية المستدامة، لما تحمله من قيمة مضافة مرتبطة بالجودة والأصالة والمعرفة المحلية المتوارثة .

وفي قلب هذا الزخم، تحضر الثقافة الأمازيغية بقوة، من خلال الأزياء التقليدية، والموسيقى، والعادات التي تعكس عمق الهوية المحلية. فالحدث لا يروج فقط لمنتوجات مادية، بل يحيي تراثًا لاماديًا متجذرًا في تاريخ المنطقة، ويمنح الزوار تجربة ثقافية غنية تعزز الاعتزاز بالانتماء.
وفي تصريح لإحدى العارضات المشاركات في مجال مستحضرات التجميل الطبيعية، أكدت قائلة:
“هذا المعرض فرصة حقيقية للتعريف بمنتوجاتنا الطبيعية المستخلصة من الأعشاب والزيوت المحلية، مثل زيت الأركان والأعشاب العطرية، والتي تلقى إقبالاً متزايدًا من الزوار الباحثين عن الجودة والمنتجات الصحية. نحن لا نبيع فقط منتجًا، بل نقدم ثقافة وهوية طبيعية أصيلة.”
ويشكل هذا البعد الإنساني والنسائي أحد أبرز ملامح المعرض، حيث يساهم في تمكين النساء القرويات ودعم مشاركتهن في الدورة الاقتصادية، في انسجام مع أهداف الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي يراهن على الإنسان كفاعل أساسي في التنمية.
إن تنظيم هذا الحدث بمدينة خنيفرة ليس مجرد تظاهرة عابرة، بل هو تعبير عن رؤية تنموية متكاملة تجعل من المنتوج المحلي ركيزة للإقلاع الاقتصادي، ومن الثقافة الأمازيغية جسرا للحفاظ على الهوية والانفتاح على المستقبل.