خديجة بوشخار.
في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي يشهده البحث العلمي بالمغرب، عزز مرصد” أوكايمدن” مكانته كأحد أبرز المراكز الفلكية على الصعيد الدولي، عقب استقباله وفداً سعودياً رفيع المستوى، جاء لاستكشاف آفاق التعاون العلمي وتطوير مشاريع مشتركة في مجال رصد الهلال القمري.
هذه الزيارة، التي تندرج ضمن دينامية الانفتاح الأكاديمي والعلمي، شكلت محطة مهمة لتوطيد العلاقات بين جامعة القاضي عياض ونخبة من المؤسسات السعودية الرائدة، وعلى رأسها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية واللجنة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، إلى جانب ممثلين عن وزارة الخارجية ومجموعة بن لادن السعودية.

وخلال هذه الزيارة، قدّم المدير الجديد للمرصد، عبد المجيد بن حيدا، عرضاً شاملاً حول تاريخ المرصد وإمكاناته التقنية والعلمية، مبرزاً دوره المتنامي في دعم الأبحاث الفلكية والمساهمة في المشاريع الدولية. كما أتيحت لأعضاء الوفد فرصة الاطلاع عن قرب على تجهيزات المرصد المتطورة، والمشاركة في تجارب عملية باستخدام التلسكوبات.
أبرز مخرجات هذه الزيارة تمثلت في تسريع تنزيل مشروع استراتيجي طموح يهدف إلى إدماج محطة أوكايمدن ضمن شبكة عالمية تضم 13 محطة متخصصة في رصد الهلال القمري. ويُرتقب أن تتيح هذه الشبكة تبادل البيانات في الزمن الحقيقي، وتحسين دقة التنبؤ برؤية الهلال، بما يعزز توحيد بدايات الأشهر القمرية وفق أسس علمية دقيقة.

ويُعوَّل على مرصد أوكايمدن للاضطلاع بدور محوري داخل هذه المنظومة الدولية، بفضل موقعه الجغرافي المتميز في أعالي جبال الأطلس، وامتلاكه بنية تحتية متقدمة تجعله من بين أفضل مواقع الرصد الفلكي في العالم.
كما فتحت هذه الزيارة آفاقاً واعدة لتعزيز اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين جامعة القاضي عياض واللجنة الملكية لمكة، ما يمهد لإطلاق شراكات مستدامة في مجالات البحث العلمي والتكوين والتبادل الأكاديمي.
وفي سياق متصل، يسعى المرصد إلى ترسيخ مكانة الجامعة كمركز إفريقي مرجعي في التعليم الإلكتروني في علم الفلك، من خلال تطوير شبكة تلسكوبات روبوتية تتيح الولوج عن بعد للطلبة والباحثين عبر القارة. وهي مبادرة من شأنها دعم التكوين العلمي، وتوسيع دائرة الاستفادة من المعارف الفلكية الحديثة.
إن ما يشهده مرصد أوكايمدن اليوم ليس مجرد تطور تقني، بل هو تجسيد لرؤية استراتيجية تجعل من المغرب فاعلاً أساسياً في إنتاج المعرفة العلمية على الصعيد الدولي، وتؤكد أن سماء الأطلس باتت منصة مفتوحة للعالم، تُرصد منها الأهلة… وتُرسم عبرها ملامح المستقبل العلمي