خديجة بوشخار.
نظّمت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، يوم الأربعاء 10 دجنبر 2025 بالرباط، ورشة وطنية خُصصت لعرض نتائج تحيين المخطط التوجيهي للمناطق المحمية (PDAP)، في خطوة تشكّل منعطفاً أساسياً نحو تعزيز حماية الرأسمال الطبيعي الوطني وترسيخ مكانة المغرب كفاعل ملتزم في قضايا البيئة والتنوع البيولوجي.
ويأتي هذا الورش في سياق تفعيل استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وكذا انسجاماً مع التزامات المملكة ضمن الإطار العالمي للتنوع البيولوجي “كونمينغ – مونتريال”.
وخلال اللقاء، شدّد السيد “عبد الرحيم الهومي”، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، على أن التحيين الجديد “يمنح المغرب إطاراً حديثاً وفعّالاً يستند إلى معايير علمية ورؤية ترابية واضحة”، مضيفاً أن المرحلة الجديدة “ترسّخ أسس جيل جديد من تخطيط المناطق المحمية، بما يخدم أهداف الحماية والتنمية المستدامة”.

وقدأسفر تحيين المخطط التوجيهي عن إعادة هيكلة معمّقة للشبكة الوطنية للمناطق المحمية، حيث سجّل المغرب تقدماً نوعياً تمثل في:
-الارتفاع من 154 موقعاً ذي أهمية بيولوجية وإيكولوجية إلى 197 موقعاً،-توسيع المساحات المصنفة ذات القيمة البيئية من 2,5 مليون هكتار إلى 7,6 مليون هكتار.
كما حرص المخطط الجديد على تحقيق تمثيلية أفضل للأنظمة الطبيعية عبر إدماج:المناطق الرطبة،
والأنظمة السهبية والشبه صحراوية،
ثم النظم الغابوية ذات الأهمية التراثية،واخيرا،الموائل الخاصة بالأصناف النادرة أو المهددة.
وتقوم هذه المقاربة على تعزيز الترابط البيئي وخلق ممرات بيولوجية لضمان صمود النظم البيئية أمام تحديات التغيرات المناخية.
ومن بين أهم الإنجازات التي جاء بها التحيين، إحداث النظام المعلوماتي للتراث الطبيعي (SIPN)، وهو منصة رقمية موجهة لجرد الأصناف والموائل الطبيعية،ثم الرصد والتتبع الإيكولوجي،وأيضا توفير بيانات دقيقة ومحينة لصنّاع القرار والمؤسسات الميدانية.
ويُتوقع أن يشكّل هذا النظام نقلة نوعية في مجالات الحكامة البيئية والتدبير المستدام للموارد الطبيعية.
وقدجرى تنفيذ عملية التحيين في إطار برنامج “غابتي حياتي” المموّل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، وبدعم تقني من خبراء فرنسيين، إلى جانب مساهمة عدد من المؤسسات العمومية والفاعلين المحليين وممثلي المجتمع المدني.
وقد عبّرت الوكالة الوطنية للمياه والغابات عن تقديرها للمجهود الجماعي الذي أسهم في إنجاح هذا المشروع الوطني الواعد.
بفضل المخطط التوجيهي الجديد، أصبح المغرب يمتلك مرجعاً حديثاً لتخطيط وتدبير وتثمين المناطق المحمية، بما يدعم رؤيته نحو حماية الموروث الطبيعي وتعزيز التنمية المستدامة في مختلف جهات المملكة.