خديجة بوشخار .
شهدت مدينة بني ملال صباح اليوم وقفة احتجاجية حاشدة نظّمها الممرضون وتقنيو الصحة المنضوون تحت لواء النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، وذلك أمام البوابة الرئيسية للمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية. وقد جاءت هذه الخطوة الاحتجاجية في إطار سلسلة من التحركات الوطنية الرامية إلى تسليط الضوء على وضعية العاملين بقطاع الصحة والمطالبة بالإسراع بإخراج إصلاحات هيكلية وملموسة.
رفع المحتجون لافتات وشعارات تدعو إلى تحسين ظروف العمل وتعزيز الموارد البشرية وتوفير بيئة مهنية آمنة، إلى جانب التأكيد على ضرورة تسريع صدور الأنظمة الأساسية الجديدة التي طال انتظارها. وشددوا على أن الإصلاح الحقيقي للقطاع الصحي لا يمكن أن يتحقق دون الاعتراف بالدور المحوري للممرضين والتقنيين داخل المنظومة الصحية.

وفي هذا السياق، صرّح أحد الممرضين المشاركين في الوقفة قائلاً:
“نشتغل في ظروف صعبة، ورغم ذلك نحرص على تقديم أفضل الخدمات للمرضى. لكن لا يمكن أن نستمر في هذا الوضع دون إطار قانوني منصف يضمن حقوقنا ويحمي مستقبلنا المهني”.
أما إحدى الممرضات فقد عبّرت عن استيائها من الوضع الحالي بقولها:
“نحن العمود الفقري للمستشفيات والمراكز الصحية. نطالب فقط بالإنصاف، وتوفير ظروف عمل محترمة، وتقدير التضحيات التي نقدّمها يوميًا، خاصة في المناطق التي تعاني الخصاص”.

وأكد المحتجون أن هذه الوقفة تأتي في ظل تأخر تنزيل الإصلاحات المتعلقة بالموارد البشرية الصحية، وعلى رأسها إعادة النظر في نظام الترقي، والتعويضات، والتوزيع العادل للمناصب المالية، إضافة إلى تفعيل برامج التكوين المستمر وفتح آفاق الترقّي المهني.
وفي تصريح آخر لأحد تقنيي الصحة المشاركين، قال:
“لقد أصبح لزامًا على المسؤولين التجاوب بجدية مع مطالبنا. الإصلاح الحقيقي يبدأ من تحسين وضع الموارد البشرية، لأننا نتحمل العبء الأكبر في الخدمات اليومية المقدمة للمرضى”.
كما شدد آخرون على ضرورة تحسين البنيات التحتية للمؤسسات الصحية وتعزيز تجهيزاتها، مؤكدين أن العديد من المراكز تشتغل بوسائل محدودة لا تتماشى مع حجم الطلب وجودة الخدمة المنتظرة.
تميزت الوقفة بمشاركة واسعة من الأطر الصحية الشابة، خاصة من خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، الذين أكدوا بدورهم أن المستقبل المهني يجب أن يُبنى على أسس واضحة وعادلة. وأوضحت إحدى الخريجات قائلة:
“نحن جيل جديد جاء بخبرة علمية وتجارب تدريبية قوية، لكننا نصطدم بواقع مهني يحتاج إلى إصلاحات مستعجلة لضمان إدماجنا في ظروف مناسبة وبحقوق مضمونة”.
يبدو ان الرسالة واضحة وتتجلى في كون إصلاح قطاع الصحة يبدأ من إنصاف العاملين فيه.
وأكد المحتجون أن الوقفة ليست موجّهة ضد أي جهة، بل هي “صرخة مهنية مسؤولة” تهدف إلى تحسين القطاع والنهوض بخدماته. وقال أحد أعضاء اللجنة المنظمة:
“نحن هنا من أجل إصلاح القطاع، وليس من أجل التصعيد. نطالب بإجراءات عملية وتحسين حقيقي للظروف التي نشتغل فيها لصالح المواطن قبل كل شيء”.
اختتمت الوقفة بدعوة صريحة من النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع الجهات الوصية، من أجل إيجاد حلول فورية وعادلة للمطالب المطروحة، مؤكدين استعدادهم لمواصلة النضال السلمي إلى حين تحقيق أهدافهم المشروعة.