متابعة: خديجة بوشخار.
احتضن المركز الاجتماعي متعدد الاختصاصات القدس بمدينة بني ملال، مساء الجمعة 12 يونيو 2026، ندوة تحسيسية وتوعوية حول موضوع “الوساطة الأسرية والوالدية الإيجابية من منظور اجتماعي ونفسي وقانوني وديني”، نظمتها جمعية “الأمان” لدعم وتمكين الأسرة والطفل في وضعية صعبة بجهة بني ملال-خنيفرة، بمشاركة ثلة من الأكاديميين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين والمهتمين بقضايا الأسرة والطفولة.
واستهلت فعاليات اللقاء باستقبال المشاركين والحضور، قبل افتتاح البرنامج بتلاوة آيات من الذكر الحكيم وترديد النشيد الوطني، لتتواصل أشغال الندوة بكلمة ترحيبية ألقتها رئيسة جمعية الامان لدعم وتمكين الأسرة والطفل في وضعية صعبة” حفيظة عصيم “أكدت فيها أن تنظيم هذا اللقاء يندرج ضمن الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة الحوار داخل الأسرة وتعزيز آليات الوساطة الأسرية كوسيلة فعالة للوقاية من النزاعات وحماية الأطفال من تداعيات التفكك الأسري.

وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لممثلي المؤسسات الشريكة. حيث أكدت نائبة المديرة الجهوية للتعاون الوطني على الأدوار الحيوية التي تضطلع بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية والجمعيات في مواكبة الأسر ومساندتها في مواجهة مختلف التحديات الاجتماعية.
وتوزعت أشغال الندوة على مجموعة من المداخلات العلمية المتخصصة، حيث تناولت الدكتورة” عزيزة خرازي،” أستاذة بجامعة السلطان مولاي سليمان، موضوع التكامل بين الوساطة الأسرية والعمل الاجتماعي، مؤكدة ضرورة اعتماد مقاربات مهنية تشاركية تضمن فعالية التدخلات الاجتماعية لفائدة الأسر.
كما قدم الدكتور “محمد أزماون،” الأخصائي والمعالج النفسي، مداخلة حول التربية الوالدية الإيجابية وأثرها في تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي للأطفال، مبرزاً أهمية اعتماد أساليب تربوية قائمة على الحوار والاحتواء والتواصل الفعال داخل الأسرة.
وفي تصريح له على هامش الندوة، أكد الدكتور” محمد أزماون” أن “الوساطة الأسرية تشكل آلية وقائية وعلاجية في الوقت ذاته، لأنها تساهم في الحد من تفاقم الخلافات الأسرية وتحافظ على التوازن النفسي للأطفال الذين غالباً ما يكونون أول المتضررين من النزاعات داخل الأسرة”. وأضاف أن “ترسيخ ثقافة التربية الإيجابية والحوار بين الآباء والأبناء أصبح ضرورة مجتمعية لمواجهة التحولات الاجتماعية المتسارعة.”
من جهتها، سلطت الأستاذة عزيزة الرنال، ممثلة المجلس العلمي الأعلى ببني ملال، الضوء على البعد الديني للوساطة الأسرية، مؤكدة أن قيم الإصلاح والتسامح والتفاهم التي يدعو إليها الدين الإسلامي تشكل أساساً متيناً للحفاظ على استقرار الأسرة وتماسكها.
أما الأستاذ “مصطفى منالي”، عضو هيئة المحامين ببني ملال، فقد تناول خلال مداخلته الجوانب القانونية المرتبطة بحماية الطفولة، مستعرضاً مختلف الآليات التشريعية والمؤسساتية التي تضمن صيانة حقوق الأطفال وتوفير الحماية اللازمة لهم.
وفي تصريح صحفي بالمناسبة، أوضح الأستاذ “مصطفى منالي” أن “حماية الطفل مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمؤسسات والمجتمع المدني، وأن التشريعات الوطنية وفرت مجموعة من الضمانات القانونية الكفيلة بحماية الطفولة”. وأضاف أن “الوساطة الأسرية أصبحت اليوم من الوسائل المهمة لتسوية الخلافات الأسرية بشكل ودي، بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل ويحافظ على استقرار الأسرة.”
وعرفت الندوة تفاعلاً لافتاً من قبل الحضور من خلال نقاش مفتوح تناول عدداً من القضايا المرتبطة بالنزاعات الأسرية وآليات معالجتها، قبل أن تختتم أشغالها بجملة من التوصيات الداعية إلى توسيع برامج التوعية الأسرية، وتعزيز خدمات المواكبة النفسية والاجتماعية والقانونية، وترسيخ ثقافة الوساطة كخيار حضاري يسهم في بناء أسرة متماسكة ومجتمع أكثر استقراراً.
ويؤكد هذا النشاط استمرار انخراط جمعية “الأمان” وشركائها في دعم المبادرات الهادفة إلى حماية الأسرة والطفل، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحوار والوساطة الأسرية كمدخل أساسي للوقاية من النزاعات وتحقيق التنمية الاجتماعية المستدامة.