خديجة بوشخار.
في إطار ترسيخ جسور التعاون بين الفاعل الترابي والمؤسسة الجامعية، واستحضارًا لأهمية التكوين الأكاديمي في دعم السياسات العمومية الترابية، استقبل رئيس مجلس جهة بني ملال,خنيفرة، السيد “عادل البركات”، وفدًا من طلبة ماستر “الهجرة والتنمية الترابية” بجامعة السلطان مولاي سليمان، تحت إشراف الأستاذة “سعادة بوسيف”، العضو السابق بالمجلس.
وشكّل هذا اللقاء، الذي يندرج ضمن مقاربة الانفتاح على الجامعة، محطة تواصلية متميزة مكّنت الطلبة من الاطلاع عن قرب على آليات التدبير الجهوي، وفهم رهانات التخطيط والتنمية في بعدها المجالي والمؤسساتي، بما يعزز التكامل بين التكوين النظري والممارسة الميدانية.
وقد تميز هذا اللقاء، الذي أطره المدير العام للمصالح بمجلس الجهة، السيد “إدريس أشبال”، بتقديم ثلاث عروض محورية، أنجزها رؤساء أقسام بالجهة، تناولت مختلف أبعاد هندسة التنمية الجهوية، ويتعلق الأمر أولا

بالتصميم الجهوي لإعداد التراب، قدّمه الدكتور “محمد بولمان”، حيث سلط الضوء على الرؤية المجالية للجهة وخياراتها الاستشرافية في تنظيم المجال وتحقيق التوازن الترابي.
وثانيا كان العرض حول برنامج التنمية الجهوية وآليات التعاقد مع الدولة، من تقديم الإطار “يحي عبيد،” الذي أبرز دور الشراكة المؤسساتية والتعاقد متعدد المستويات كرافعة لتعبئة الموارد المالية وتنزيل المشاريع المهيكلة.
ثم قدمت الدكتورة” يسرى الباقي”عرضا حول: الاستراتيجية الجهوية للنجاعة الطاقية ،وذلك في سياق التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتعزيز الالتزام الجهوي بالحد من الانبعاثات الكربونية.
كما تم بالمناسبة عرض فيلم ترويجي أبرز المؤهلات الاستثمارية للجهة وأهم المشاريع المهيكلة التي تعزز جاذبيتها الترابية.
وعرفت أشغال اللقاء نقاشًا تفاعليًا موسعًا، همّ عدداً من القضايا الاستراتيجية التي تشرف عليها الجهة، من بينها:
الحكامة والرقمنة: من خلال انخراط الجهة في الشبكة الدولية للحكومات المحلية المنفتحة، وسعيها لنيل شهادة الجودة ISO.
البنيات التحتية والربط المجالي: بما يشمل تطوير الربط الجوي لمطار بني ملال، ومشاريع الربط السككي والطرق السيارة، وفك العزلة عن المناطق الجبلية.
التنمية السوسيو-اقتصادية: عبر إحداث مدن المهن والكفاءات، وتطوير القطب الجامعي، وإرساء صناديق جهوية لتحفيز الاستثمار والتشغيل.
الاستدامة وحماية التراث: خاصة الإشراف على المنتزه العالمي لليونسكو “مكون”، وتثمين السياحة المستدامة والصناعات الغذائية.
التنمية البشرية: من خلال تحسين مؤشرات التعليم والصحة، وتعميم الولوج إلى الماء والكهرباء، وتأهيل المراكز الصاعدة.
وفي ختام اللقاء، عبّر طلبة الماستر عن امتنانهم لمبادرة رئيس الجهة، مشيدين بأهمية هذا الانفتاح المؤسساتي في تقليص الهوة بين التكوين الأكاديمي ومتطلبات الواقع الترابي. كما نوهوا بالمجهودات التي تبذلها الجهة في مجال التسويق الترابي، وتعزيز التعاون الدولي، وإحداث المرصد الجهوي للديناميات الترابية والتنمية المستدامة كآلية علمية داعمة لاتخاذ القرار العمومي.
ويعكس هذا اللقاء، مرة أخرى، إرادة مجلس جهة بني ملال،خنيفرة في جعل الجامعة شريكًا استراتيجيًا في بلورة وتنزيل نموذج تنموي جهوي منفتح، مستدام، وقائم على المعرفة.