بلال شهبون يكتب.. لا يعذر أحد بجهله للقانون

آخر تحديث : الأربعاء 14 يوليو 2021 - 2:23 صباحًا
ماروك نيوز : من تطوان

بقلم : بلال شهبون / طالب باحث بكلية الحقوق تطوان 

“لا يعذر أحد بجهله للقانون” 

معلوم أن هذه القاعدة، قاعدة قانونية خاصة وتدخل أيضا ضمن القواعد القضائية العامة، بمعنى أنها قاعدة شاملة جامعة، ويقصد بها أن القانون يطبق على كل الأفراد بلا استثناء ولا تحيز، سواء كانوا يعرفونه أو يجهلونه، لكنه غير معمم على عديمي الأهلية ( الصغير الغير المميز، المجنون، وفاقد العقل ).

ولقد جاء في الفصل الثاني من القانون الجنائي المغربي الصادر بمجيب الظهير الشريف رقم 1.59.413 في 28 جمادى الثانية 1382 ( 26 نونبر 1962 ) الذي ينص صراحة على أنه ( لا يسوغ لأحد أن يعتذر بجهل التشريع الجنائي ) ، ويعمم الجهل هنا على جميع النصوص ذات الصفة الجنائية الزجرية والجنحية والعقابية، عكس ما إذا خصصنا به القانون الجنائي وحده ، فإننا سنحصر تطبيقه على هذا الأخير فقط ولن ينتقل إلى القوانين الأخرى. ويأخذ هذا التعميم ماهيته وجوهره من التشريع الدستوري المغربي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليو 2011 ، من الفصل السادس حيث ينص صراحة على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتين واعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له. 

ولا شك أن أساس هذا المبدأ يعتبر نافذا ( أي يطبق ) في حق الأشخاص عندما ينشر مباشرة في الجريدة الرسمية ، و يبدأ سريان مفعوله في 24 ساعة الأولى من صدوره بالنسبة للعاصمة وباقي الجهات الأخرى . 

لنفترض أن شخصا لا يعرف متى صدر هذا القانون أي أنه يسكن في قرية معزولة، لا يمتلك الأنترنيت ولا أي وسيلة لتناقل المعلومات، فإن هذه الأسباب كلها تبقى شخصية ذاتية، و القانون لا يتحمل جهلك بها أبدا، أي أنت من تتحمل المسؤولية وليس الأخر أو الجهاز التشريعي .

لكن هناك بعض الاستثناءات التي يؤخذ بها، مثلا الحرب أو الزلزال أو القوة القاهرة، أي الحوادث الغير الطبيعية التي تكون خارجة عن إرادة الإنسان… في هذه الحالة ترفع الدولة هذا المبدأ عن المواطنين، و يصبح الكل في حالة عذر لأن القوة القاهرة هي من تحكمت في الأوضاع ، و هذا كله يخص التشريع فقط و لا يتدخل في العرف و الشريعة الإسلامية وقواعد العدالة .. هذا الاستثناء أصبح لا يؤخذ به لما عرفته الدول من تطور تكنولوجي و تقدم علمي.

و قد اتجه معظم الفقه إلى اعتبار سريان هذا المبدأ قاعدة عامة و بشكل متساوي و الكل خاضع له و هذا ما يسمى بالعدالة القانونية ، ونأخذ هنا بالقولة المشهورة التي تقول ( لم يضع حق وراء معرفة القانون ) .

و يمكن أن نقول بأن قبول الاعتذار بجهل القاعدة القانونية سيؤدي إلى تجريدها من خاصية الالزام ، و هي التي من خصائصها أنها ملزمة . 

و جاء هذا المبدأ أي لا يعذر أحد بجهله للقانون ، كي يحد من تهرب و تملص العديد من الأفراد الذين يتحججون بعدم علمهم بالقانون ، فلو أعطيت الفرصة للأفراد بأن يعتذروا بجهلهم للقانون ، فإن هذا الأخير سيتجرد من وظيفته الإجتماعية .. و لاشك أن الوظيفة الإجتماعية تهدف مباشرة إلى تحقيق العدالة و المساواة بين الأفراد و الحفاظ على استقرار النظام داخل المجتمع .

2021-07-14 2021-07-14
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد اللواري