بنموسى يكتب.. العقار والائتمان أية علاقة!

آخر تحديث : الإثنين 29 مارس 2021 - 11:03 مساءً
بنموسى يكتب.. العقار والائتمان أية علاقة!
ماروك نيوز : محمد اللواري

يوسف بنموسى : طالب باحث بماستر العقار والمعاملات الائتمانية بتطوان (الفوج الأول) 

 كما هو معلوم أن العقار هو كل شيئ ثابت في حيزه لا يمكن نقله بدون تلف أو تغييير في هيئته، في حين أن الائتمان هو الثقة التي يوليها البنك أو المؤسسة المالية1، لشخص ما سواء أكان طبيعياً أم اعتباريا ، بأن يمنحه مبلغاً من المال لاستخدامه في غرض محدد، خلال فترة زمنية متفق عليها وبشروط معينة مقابل عائد مادي متفق عليه أو فائدة متفق عليها بالنسبة للبنوك التقليدية، و هامش ربح متفق عليه مسبقا بالنسبة للبنوك التشاركية.

  يعتبر العقار أحد أركان التنمية و الإئتمان، فمجال هذا الأخير عرف توسعا إن على المستوى القانوني أو على المستوى المؤسساتي و الواقعي، من مؤسسات ائتمان تضم البنوك التقليدية منها و التشاركية، و شركات التمويل و كذا الهيئات المعتبرة في حكم مؤسسات الإئتمان و التي تضم كلا من مؤسسات الأداء و المناطق المالية الحرة و الشركات المالية وجمعيات السلفات الصغرى و صندوق الإيداع و التدبير و صندوق الضمان المركزي، بحيث تنصب المعاملات الائتمانية لهذه المؤسسات و الهيآت في جزء كبير منها على تصرفات مرتبطة بالعقار، إما بصفة أساسية حيث يكون هو موضوع التعاقد سواء في البنوك التقليدية من قبيل القرض العقاري و الائتمان الإيجاري، أو في البنوك التشاركية عن طريق التمويل بالمرابحة و المضاربة و الإجارة و المشاركة و الاستصناع و الصكوك، إذ يوجد العقار محلا للتعاقد بشكل أو بآخر، و إما من حيث كونه ضمانا إئتمانيا.

 المطلب الأول: العقار كموضوع للتعاقد في المعاملات الائتمانية

        يعتبر العقد توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني معين، و لقيامه حدد المشرع أركانا 2يجب توافرها من بينها المحل، فلا يمكن أن نتصور عقد دون محل ينصب عليه. فالبنك يبرم عقودا مع العميل التي قد يكون فيها العقار محلا لهذه العقود، و ذلك خلال تمويله لشراء عقار مثلا، و تختلف المعاملات الائتمانية التي تجريها البنوك التقليدية مع العميل عن المعاملات الائتمانية الأخرى التي تجريها البنوك التشاركية معه. لهذا ارتأيت أن أتناول ذلك بالدقة و التفصيل أسفله، بدراسة الائتمان العقاري بالنسبة للبنوك التقليدية ( الفقرة الأولى)، على أن أتطرق للائتمان العقاري الذي تمنحه البنوك التشاركية لعملائها ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الإئتمان العقاري التقليدي

       يعتبر القطاع العقاري من أهم القطاعات التي تأثرت بالأزمات المالية العالمية، خاصة مع اعتبارها قطاع حساس تسعى كل الدول إلى المحافظة عليها و توفيرها، و ذلك على ضوء أزمة السكن الذي تشهده أغلب الدول خاصة النامية منها، فقد سعت أغلب الدول من خلال أجهزتها و مؤسساتها بالقيام بعدة إجراءات قانونية و تنظيمية و فنية لتنمية القطاع العقاري بها، و من بين تلك الأجهزة نجد الجهاز المصرفي و المالي والمتمثل في مجموعة من المؤسسات النقدية و المالية، و الذي من بين مهامه المالية و الاقتصادية و الاجتماعية القيام بتمويل القطاع العقاري، و ذلك من خلال مجموعة من الصيغ التمويلية المختلفة، إلا أن تلك الصيغ تختلف مما عليه في البنوك التقليدية عن البنوك التشاركية، فالبنوك التقليدية تعتمد في تمويلها للقطاع العقاري على صيغة التمويل بالقروض البنكية العقارية3 ( ثانيا )، بالإضافة إلى منحها الائتمان الإيجاري ( أولا ).

أولا: الائتمان الإيجاري العقاري

  يعتبر الإئتمان الإيجاري العقاري تقنية تمويلية متعددة الصور، تقوم في أبرز صورها مؤسسة مالية بوضع عقار في اسمها مشيد أو في طور التشييد في حوزة مستفيد على سبيل الإيجار مع إمكانية التنازل عنه في نهاية الفترة المتعاقد عليها، و يتم التسديد على أقساط كثمن للإيجار.

   و قد تم اعتماد الائتمان الإيجاري لأول مرة بالمجال العقاري سنة 1930 في الولايات المتحدة الأمريكية، و سنة 1950 في مجال المنقولات، في حين بقي أجنبيا عن باقي الدول الأخرى4، خاصة الدول الأوروبية إلى حدود أواخر الخمسينيات في أعقاب سنة 1960، حيث بدأ ينتشر في العديد من الدول الأخرى ، كما هو الشأن بالنسبة للمغرب، حيث ظهرت أول مؤسسة الليزنغ سنة 1965 بمبادرة من الدولة و هي ماروك ليزنغ (Maroc Leasing) و التي تلتها عدة شركات خاصة كمغرب باي (Maghreb Bail) و أنترليزنغ ((Inter Leasinghو غيرها من المؤسسات التمويلية التي برزت في فترات متعاقبة5 .

   و لقد أخذ هذا العقد الجديد اهتمام المشرع المغربي، إذ يبرز ذلك من خلال النظام القانوني الذي خصه به، حيث تولى تنظيمه في مدونة التجارة6، في المواد من 431 إلى 442، وكذلك في القانون 103.12 7،المتعلق بمؤسسات الإئتمان و الهيآت المعتبرة في حكمها ضمن المادة 4 منه، التي تضمنت جل أنواع الائتمان الإيجاري سواء تعلق بالمنقول أو العقار أو الأصل التجاري.

       فعقد الائتمان الإيجاري العقاري يتضمن احتفاظ المؤجر بملكية المال محل العقد طيلة مدته، إذ أن المشرع الفرنسي كان سباقا في تنظيم شرط الاحتفاظ بالملكية بمقتضى قانون 12 ماي 1980 نظرا للأهمية التي يكتسبها هذا الشرط في الحفاظ على حقوق شركة الإئتمان الإيجاري العقاري من خطر امتناع المكتري عن الوفاء بالتزاماته التعاقدية، غير أن المشرع المغربي تغاضى عن تنظيم مجموعة من الشروط و الأحكام المتعلقة بهذا العقد، و منها شرط الاحتفاظ بالملكية باستثناء تخصيص بعض المواد لهذا الشرط بمناسبة معالجة مسطرة الاسترداد في إطار المواد من 667 إلى 676 من مدنة التجارة8 .

       و يبقى من أهم نتائج احتفاظ شركة الإئتمان الإيجاري بملكية العقار هو إمكانية الاسترداد في حالة خضوع المكتري لنظام صعوبات المقاولة، و كذلك عدم تعرض شركة الإئتمان الإيجاري العقاري لمزاحمة دائني المستأجر، و بالتالي استرجاع العقار المؤجر، لكن بالرغم من المزايا التي يحققها شرط الاحتفاظ بالملكية للشركة التمويلية، فإنه يرتب آثارا سلبية، و ذلك في الحالة التي تقوم هذه الأخيرة باسترداد العقار و التصرف فيه بالبيع أو إعادة التأجير، خاصة بفعل الهلاك الكلي للعقار محل العقد، سواء بفعل الإنسان أو بالطبيعة9 .

  و تجدر الإشارة إلى أن مؤسسة الإئتمان الإيجاري العقاري تقوم بتضمين عقودها النموذجية مجموعة من الضمانات، و تجعلها على عاتق المستأجر، و ذلك لحماية نفسها من جميع المخاطر التي تحيط بالعقار المؤجر، و من بين هذه الضمانات نجد ضمانة التأمين على جميع المخاطر التي يمكن أن تقع على العقار 10.

       من خلال التعريف الذي رصده المشرع للإئتمان الإيجاري العقاري في المادة 431 من مدونة التجارة، يتضح لنا أن الإئتمان الإيجاري العقاري يختلف عن القرض العقاري في مجموعة من النقاط، أولها الطبيعة القانونية التجارية المحضة لعقد الإئتمان الإيجاري، إذ نظمه المشرع في مدونة التجارة و القانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الإئتمان و الهيآت المعتبرة في حكمها، أما القرض العقاري فهو ذو طابع مختلط يجمع بين المقترض الذي يعتبر طرفا مدنيا و المقترض الذي يتمتع بصفة تجارية11 .

    و بالنظر إلى المحل، فإن عقد الإئتمان الإيجاري العقاري ينصب على العقارات المعدة لغرض مهني، أما القرض العقاري ينصب على تلبية حاجيات المستهلك في الحصول على السكن.

       و إذا كان القرض البنكي العقاري ينتهي بسداد المقترض لكافة أقساط القرض التي في ذمته ليصبح مالكا للعقار بصفة نهائية، فإن الإئتمان الإيجاري العقاري ينتهي بنهاية مدته، ليمنح للمستفيد الحق في رفع خيار الشراء و بالتالي اكتساب ملكية العقار، أو تجديد عقد الكراء، أو إرجاع العقار لمالكه12 .

ثانيا : القروض البنكية العقارية

       إن القرض العقاري هو عبارة عن اتفاقية بين المقرض و المقترض أو المستهلك، وذلك وفق عقد رضائي شكلي يهدف إلى تمويل الوحدات العقارية سواء ببنائها أو ترميمها أو تحسينها، في مقابل ضمان يقدمه المقترض للمقرض و التزامه برد أقساط القرض خلال مدة معينة13. 

       إن القرض العقاري أو السكني ليس عملية قانونية فحسب، و إنما هو أداة تستعملها الدولة في النهوض بالاقتصاد الوطني و التخفيف من أزمة السكن، حيث يندرج ضمن سياسة عمومية تجمع بين قطاعين استراتيجيين هما القطاع المصرفي الائتماني و قطاع السكن بهدف تمويل مشاريع اقتناء السكن و إنعاش النشاط العقاري14. 

 كما ساهم في تحقيق تطور ملحوظ لأهم مؤشرات المؤسسات البنكية.

      يعد التمويل العقاري بالقروض البنكية هو تمويل شراء مباني قائمة بالفعل أو تمويل إنشاء مباني جديدة من قبل البنك التقليدي، و ذلك من خلال منح القروض العقارية وفق معدل فائدة معلوم، و قد يمتد تاريخ الاستحقاق إلى ثلاثين سنة، و يتم خلال هذه المدة تسديد قيمة القرض العقاري بفوائده على شكل أقساط أو يسدد دفعة واحدة، و هذا عند حلول أجله15 ، و غالبا ما يتطلب هذا النوع من القروض ضمانات كبيرة كبر حجم الاستثمار الذي تقبل عليه البنوك التقليدية في هذه الحالة، حيث تطلب من المقترض تقديم ضمانات تمثل بالأساس رهن العقار الذي يرغب في اقتنائه، يبقى عندها كضمان في حالة عجز هذا المقترض عن تسديد ما عليه من مستحقات16 .

   و عليه فالقروض العقارية هي قروض موجهة لتمويل عدة عمليات عقارية كشراء مسكن، بناء سكن ذاتي، تجهيز أو تهيئة مسكن و غير ذلك كل ما يخص العقار، تقدم من طرف البنوك التقليدية للمستفيد لمدة لا تتعدى الثلاثين سنة و تكون مضمونة برهن ذلك العقار وبمعدل فائدة، بحيث يتم منح هذه القروض عبر عدة مراحل رئيسية بداية من الفحص الأولي لطلب القرض إلى غاية مرحلة السداد و تحصيل القرض17 .

     لعل اعتبار القرض العقاري عملية تندرج ضمن عمليات الإئتمان التي يمارسها البنك على سبيل الاحتراف، جعل الطبيعة القانونية لهذا العقد محل تساؤل، هل هوعقد تجاري أم عقد مختلط، فالفقه بدوره بين مؤيد و معارض، فهناك من اعتبره عقدا تجاريا بدليل أن عمليات البنوك تجارية بطبيعتها بغض النظر عن صفة المقترض، و هناك من اعتبره 18،مختلطا، إلى أن أتى القانون رقم 31.08 19 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك الذي من خلال مقتضياته يتضح أنه ميال إلى تأييد الرأي المؤيد للصفة المختلطة لعقد القرض العقاري، خاصة في المادتين 149 و 150 منه.

       و قد عرف الواقع العملي لممارسة القروض العقارية السكنية تطورا تدريجيا، حيث كان نظام التمويل البنكي للسكن في البداية حكرا على مؤسسة القرض العقاري و السياحي، فكان ذلك سببا في ضعف انخراط القطاع البنكي في عملية تمويل السكن، ليتم بعد ذلك إزالة الاحتكار الذي يمارسه القرض العقاري و السياحي في مجال تسويق هذه القروض، و تعميم صلاحية تخويل القروض السكنية لجميع المؤسسات البنكية، فأصبحت القروض العقارية السكنية منتوجا مروجا لدى كل المؤسسات المصرفية التي تحاول في إطار المنافسة استقطاب أكبر عدد من الزبناء.

       و إذا نظرنا إلى الطبيعة القانونية لعقد القرض العقاري نجده من عقود الإذعان، و يتمثل ذلك في العقود النموذجية المثقلة بالشروط التعسفية المعدة سلفا من قبل مؤسسات الإئتمان و عرضها على العميل الذي يضطر إلى التوقيع عليها نظرا لضرورته الملحة لذلك القرض.

       بيد أن ما ينبغي الإشارة إليه في هذا المضمار، هو الجشع الذي تقابل به المؤسسات المقرضة الأشخاص المقرضين، و ذلك من خلال فرض شروط مجحفة على هذه الفئة الهشة من المجتمع ذات الدخل المحدود، بحيث يتم استغلال هذه الحاجة الملحة للمقرضين من أجل تغول النظام الرأسمالي القائم على الفائدة، و بالأحرى حتى نسمي الأمور بمسمياتها “الربا”، ما من شأنه تهديد و زعزعة الأمن الديني للمواطنين المحافظين، علاوة على مص دماء الفئة المقترضة التي تبقى مغلولة الأعناق من طرف الجهة المقرضة مدى الحياة، الأمر الذي جعل الدولة تنحوا نحو إنشاء ما يسمى بالبنوك التشاركية التي لا تقوم على نظام الربا، و ذلك لاستعطاف و تشجيع هؤلاء المحافظين على أخذ قروض عقارية من المؤسسة البنكية التشاركية التي لم تسلم هي الأخرى من انتقادات لاذعة بسبب الأعطاب المرافقة لهاته القروض.

الفقرة الثانية: الائتمان العقاري التشاركي

       إن الحديث عن الإئتمان التشاركي يفرض علينا أن نستحضر أبرز محطاته التاريخية من بدايته إلى اليوم، حيث تم لأول مرة إحداث صندوق الحج بماليزيا سنة 1956، يليه إنشاء بنك ميت غمر في مصر سنة 1963، ثم منظمة التعاون الإسلامي و البنك الإسلامي للتنمية و بنوك إسلامية حرة سنة 1970، يليها اعتماد النظام المالي الإسلامي في بعض الدول 20 سنة 1980، ثم تطوير النظام القانوني و معايير المحاسبة الإسلامية و تقديم التكافل كصيغة تأمين جديدة وإطلاق مؤشرات البورصة الإسلامية سنة 1990، ثم إنشاء مجلس الخدمات المالية الإسلامية و إصدار الصكوك الأولى سنة 2002، يليه بعد ذلك تكوين أطر بنك المغرب في المالية التشاركية سنة 2004، ليتم بعد ذلك نشر المصرفية الإسلامية في آسيا و أوروبا و أمريكا الشمالية سنة 2005.

       و في سنة 2007 انظم بنك المغرب إلى مجلس الخدمات المالية الإسلامية عضوا مراقبا وإصدار المنشور رقم 33/و/2007 الصادرة في 13 شتنبر 2007 و المتعلق بمنتوجات الإجارة والمشاركة و المرابحة، و في سنة 2010 تضمن قانون المالية المقتضيات الجبائية المتعلقة بالمرابحة، و ذلك في مجال الضريبة على الشركات و الضريبة على الدخل؛ كما تم منح الاعتماد لشركة التمويل الأولى المتخصصة في تسويق المنتجات البديلة، ليصبح بنك المغرب سنة 2013 عضوا في مجلس الخدمات المالية الإسلامية و يعيد هيكلة مديرية الإشراف البنكي لإحداث قسم تنظيم المالية التشاركية. و في سنة 2014 تم إصدار الصكوك الأولى في دول غير إسلامية21 ، و في نفس السنة تم إصدار القانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الإئتمان و الهيآت المعتبرة في حكمها الذي خصص قسمه الثالث للبنوك التشاركية، و انضمام بنك المغرب إلى هيئة المحاسبة و المراجعة للمؤسسات المالية التشاركية، ليليه بعد ذلك إحداث المجلس العلمي الأعلى للجنة الشرعية للمالية التشاركية سنة 2015، و في سنة 2016 جاء قانون المالية بمقتضيات جبائية متعلقة بالمرابحة و الإجارة و تمويل السكن الإقتصادي، و في سنة 2017 تم الترخيص بمزاولة النشاط البنكي التشاركي، و الترخيص لأمنية بنك كأول بنك تشاركي في المغرب 22.

       و تجدر الإشارة إلى أن هناك حاليا خمسة من البنوك التشاركية بالمغرب تتمثل في : أمنية بنك؛ بنك التمويل و الإنماء؛ بنك اليسر؛ بنك الصفا؛ بنك الأخضر 23.

       إن المنتجات البديلة التشاركية التي لها ارتباط بالعقار هي المرابحة ( أولا )، و المضاربة ( ثانيا )، و الإجارة ( ثالثا)، و المشاركة ( رابعا )، و الاستصناع ( خامسا )، دون أن ننسى دور الصكوك في التمويل في المجال العقاري ( سادسا ).

أولا: المرابحة العقارية

       بيع المرابحة24 هو بيع السلعة بنفس الثمن الأول الذي اشترى به البائع مع زيادة هامش الربح، و ذلك حسب نسبة معينة يتفق عليها البائع و المشتري.

       بالرجوع إلى المادة 58 من القانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الإئتمان و الهيآت المعتبرة في حكمها، و المادة 3 من منشور والي بنك المغرب عدد 1/و/2017 25 بأنها ” كل عقد تبيع بموجبه مؤسسة بنكية تشاركية منقولا أو عقارا محددا في ملكيتها بتكلفة اقتنائه مضافا إليها هامش الربح متفق عليه مسبقا بين طرفي العقد” ، كما يمكن للمؤسسة أن تقتني عقارا أو منقولا بناء على طلب العميل بغرض بيعه له في إطار عقد المرابحة، و تعتبر هذه العلمية مرابحة للآمر بالشراء.

       و المرابحة العقارية إما عادية أو للآمر بالشراء، فالأولى تقوم على أساس شراء المشتري للعقار بالثمن الذي سبق للمرابح أي البائع أن اشتراه به مع ربح معلوم. أما الثانية فهي أن ويطلب المشتري من المرابح أي البائع شراء عقار معين يحدد أوصافه على أن يشتريه بثمنه زيادة ربح معلوم26 .

       يعتبر التمويل بالمرابحة عامل مهم في النهوض بالأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية، من خلال توفير الاحتياجات للعديد من القطاعات أهمها القطاع العقاري، إذ يعتبر من أهم مصادر تمويل الأفراد لاقتناء منزل يأويهم، و تمويل مشروعات استثمارية في القطاع العقاري لأن هناك من العملاء من لا يرغبون في الاقتراض بالفائدة27 .

       بما أن عقد المرابحة هو عقد بيع، و لكي يكون صحيحا و ينتج آثاره بين أطرافه لابد من توفره على الأركان العامة لإبرام العقود المتعارف عليها، بالإضافة إلى الشروط الخاصة التي تفرضها طبيعة التعامل بعقد المرابحة العقارية المتمثلة في تملك المؤسسة البنكية للعقار تملكا حالا، بالإضافة إلى تحديد الثمن و هامش الربح مسبقا.

       إن عقد المرابحة للآمر بالشراء يعتبر من المنتوجات التي اعتمدتها البنوك التشاركية لتمويل عملائها، و حتى لا يتحول بيع المرابحة إلى ائتمان بفائدة، وضعت هذه المؤسسات الائتمانية مجموعة من الضوابط الشرعية، فعقد المرابحة للآمر بالشراء تتخلله مراحل وخطوات متتالية، حيث يجمع بين عقدين يمران مرحلتين ؛ مرحلة المواعدة التي تتم فيها تقديم طلب الشراء، و كذا ابرام عقد الوعد بالبيع، بعد ذلك يقوم المصرف بشراء العين العقارية المطلوبة من المورد، ثم يبيعها مرة أخرى لعميلها مرابحة، و هي ما يسمى بمرحلة المعاقدة.

       لإتمام تحقق شرط ملكية المصرف للمبيع قبل بيعه مرابحة للعميل، و لكي يتم الشراء الأول فإنه يستلزم أن يتسلم البنك للمبيع، لكن هذا الاستلام لا يشترط أن يكون بالحيازة الحقيقية للمبيع من قبل البنك، إذ يمكن أن تكون الحيازة حكمية عن طريق الوثائق والمستندات المثبتة للملكية فقط، و هذا ما ينطبق على العقارات التي يتم فيها الاستلام عن طريق الكتابة و التسجيل لدى إدارة الضرائب في حالة العقار غير المحفظ، و التقييد في الرسم العقاري بالنسبة للعقار المحفظ28 .

       إن ما يثير التساؤل في هذه المرحلة، هو الشخص الملزم بضمان المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها العقار خلال المرحلة الفاصلة بين تملك المؤسسة البنكية للعقار، و بيعه مرابحة للآمر بالشراء؟ إذ قد تظهر خلال هذه المرحلة عيوب بالعقار تمنع من الانتفاع به.

       جوابا على ذلك، فإنه بما أن المؤسسة البنكية في هذه الفترة تكون هي المالكة للعقار، فإنه مبدئيا تكون هي المسؤولة عن ضمان المخاطر، و هو الذي يشكل أساس شرعية حصولها على الربح عند بيع العقار للآمر بالشراء، إلا أنه في الواقع العملي يلاحظ قيام المؤسسة البنكية ببعض الممارسات من شأنها أن تعصف بهذا المبدأ، حيث أنها تحمل المشتري مرابحة مبلغ التأمين على العقار خلال الشراء الأول، و ذلك بإدراج هذا المبلغ ضمن المصروفات التي تحمل على الثمن الأول، و هو شرط تعسفي يضاف إلى الشروط التعسفية التي تطبع هذا العقد خلال شتى مراحله29 .

       و يلاحظ أن بعض البنوك، تسمي العقد ” عقد بيع ” فقط دون ذكر كلمة ” مرابحة ” في عنوان العقد، و هناك من يحيل على عقد الوعد و طلب الشراء في بعض التفاصيل، و هذا ما جعل البعض ينتقد هذه الطريقة، حيث يحبذ ذكر جميع البيانات في عقد البيع مرابحة لأن الوعد لا ينعقد به البيع بين الطرفين 30 .

       أما بخصوص تقديم العميل ضمانات الوفاء، فإن بيع المرابحة يكون عادة مرتبطا بأجل، لذا تطالب البنوك من المشتري مرابحة تمكينها من ضمانات بقيمة المؤجل من الثمن حتى تؤمن السداد، حيث بمكن للمؤسسة البنكية طبقا للمادة 22 من منشور والي بنك المغرب 1/و/17 الصادر في 27 يناير 2017، أن تطلب دفع مبلغ نقدي يسمى ” هامش الجدية ” لضمان تنفيذ وعد العميل و تحتفظ المؤسسة بهامش الجدية في حساب خاص، و لا يحق لها التصرف فيه، على أن لا يتعدى هذا المبلغ نسبة من كلفة اقتناء العين من طرف المؤسسة يحددها بنك المغرب31 .

       و الضمان قد يكون عينيا و قد يكون شخصيا، غير أنه في حالة المرابحة العقارية يكون الرهن الرسمي هو الملاذ الوحيد للبنوك الذي يبقى أهم ضمانة لها في حالة عدم الوفاء بالالتزامات التعاقدية.

       بالرغم من الإيجابيات التي يزخر بها عقدالمرابحة العقارية، إلا أن هذا الأخير تعتريه مجموعة من الإشكالات على المستوى العملي المتمثلة في ضعف الحماية القانونية للعميل من قبيل خضوعه للشروط التعسفية، و عدم قابلية التفاوض بخصوص هامش الربح، و إخلال البنك بالتزام ضمان العيوب الخفية، ناهيك عن ضعف الحماية المؤسساتية له من قبيل قصور حمايته من خلال هيئة الرقابة الشرعية، و كذا غياب تفعيل التأمين التكافلي.

ثانيا: المضاربة

       إن المضاربة من الناحية التاريخية نظام اقتصادي تعارف عليه العرب قبل مجيئ الإسلام و أقرها الإسلام، بعد أن هذبها الفقه و قعد لها القواعد، التي تحفظ حقوق أطرافها و تبين لها التزاماتهم، و لكن بالرغم من الأهمية التي تحظى بها المضاربة من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية بحكم الترابط الوثيق بينهما، إلا أن الفقه اختلف في تحديد طبيعتها، فهناك من اعتبرها 32من جنس المعاوضات كالإجارة مثلا، و هناك من اعتبرها33 من جنس المشاركات كالمزارعة و المساقاة.

       تقوم البنوك التشاركية بالتمويل و الاستثمار في المشاريع على أساس المضاربة34 ، و يسمى البنك رب المال، و يسمى الملتزم مضاربا، و هو الذي يقوم بالعمل في المشروع، و في نهاية العمل يقسم الربح بين البنك و المتعهد بموجب الاتفاق السابق على حصة كل منهما، أما في حالة الخسارة فإن رب العمل يتحملها وحده.

       تقوم المضاربة ضمن أحكام المعاملات المالية التشاركية على نوعين، الأولى تتمثل في المضاربة المطلقة، فهي عقد حُر غير مُقيّد نهائياً، لا بزمان ولا بمكان، ولا يُلزم المضارب بنشاط تجاري معيّن وله حُريّة التعامل مع الجهات والأفراد كما يُريد؛ أما العقد الثاني هو عقد مضاربة مقيّد بقيود وشروط محدّدة، وعلى المضارب أن يضمن في حال مخالفة أي شرط 

و تجدر الإشارة إلى أنه لضمان التعامل بعقد مضاربة صحيح يجب الالتزام بشروط صحّتها، والتي تنقسم إلى ما يلي:

• شروط رأس المال: يشترط في رأس المال الخاص بعملية المضاربة أن يكون من النقود المضروبة، ولا يكون ديناً في ذمة المضارب، ويكون معلوماً بالقدر ومحدّد، ويكون مسلّماً للعامل المضارب الذي يقدّم العمل، ومن النقود المسكوكة التي تُستخدم في بلد معيّن.

• شروط توزيع الربح: يجب تحديد حصة العامل المضارب من الربح، وليس بالضرورة تحديد حصة صاحب المال، وتتحدّد الحصة من الربح بالنسبة وليس المقدار كالرُّبع أو النصف وهكذا.

• شروط تنفيذ عقد المضاربة: يجب تحديد ما إذا كانت المضاربة مقيّدة أو مطلقة، والاتفاق على تحديد الطرف الذي يتحمّل نفقة العامل المضارب، وبما أنّ المضاربة المعاصرة علاقة تعاقدية يجب الاتّفاق على أجل محدّد للعقد.

       وهناك العديد من الأمور التي يجب معرفتها والاتّفاق عليها في عقد المضاربة، لضمان مشروعية المعاملة وصحّة العمل بها، كمسألة توكيل المسلم المضارب من قِبل صاحب مال غير مسلم، وهي أمر جائز إذا تم الاتفاق ضمن ضوابط عقد المضاربة المشروعة، والعمل بما يتوافق مع الأحكام الإسلامية.

       كما يجب على الطرفين تحديد نوع المضاربة من ناحية الاشتراك في رؤوس الأموال، كأن تكون المضاربة مشتركة في أكثر من رأسي مال، في حال حصل المضارب على عرض رأس مال آخر من طرف ثالث ليُضارب به مقابل حصّة من الربح، وهنا يجب أخذ الموافقة من جميع أصحاب الأموال على خلط أموالهم والعمل به بشكل مشترك.

       وإذا دخل عقد المضاربة شرط فاسد، فإنّه باطل ولا يؤثّر على العقد ويستمر كلٌّ من الطرفين بالعقد لأنّه صحيح، أمّا في حالة فساد عقد المضاربة يجب الالتزام بالأحكام التي تتوافق مع الأحكام الإسلامية، فيعود المال إلى صاحبه بما حقّقه من ربح، ويستحق المضارب أجر المثل على ما قدّم من جهد.

       تعترض البنوك التشاركية في تنزيلها العملي لعقد المضاربة مجموعة من المعيقات، منها عدم ملائمة بعض القوانين الوضعية التي تعتمدها بعض الدول التي تتعامل بأساليب التمويل التشاركي عموما و أسلوب التمويل بالمضاربة على وجه الخصوص، مع طبيعة العمل البنكي التشاركي، و من بين التحديات التي تواجه العمل بصيغة المضاربة في البنوك التشاركية أن هذه الأخيرة تكون ملزمة بالتعامل في ظل القوانين الوضعية، و قوانينها التجارية، شأنها شأن سائر القوانين المتخصصة الأخرى، مستقاة من تشريعات و نظم بعيدة عن واقع تلك التمويلات 36.

       مثلا لو أن البنك أراد مثلا إحداث شركة مضاربة فاختار شركة التوصية باعتبارها أقرب الصور القانونية إلى شركة المضاربة، فإنه آنذاك سيكون خاضعا لقواعد و أحكام القانون المتعلق بشركة التوصية، و ليس للأحكام و القواعد الفقهية و القانونية الخاصة بشركة المضاربة 37.

ثالثا: الإجارة

       في الآونة الأخيرة بدأ الاهتمام بعقد الإجارة يزداد شيئا فشيئا، و بدأت المحاولات لربطه بالحياة المعاصرة، إذ أصبحت البنوك التشاركية تعتمد على منتوج الإجارة كأداة من أدوات التوظيف التي تستخدمها، و قد طبق البنك التشاركي للتنمية38 هذا العقد سنة 1977 لينتشر بعدها اعتماده في معظم الدول التي أخذت بالمصرفية الإسلامية39 ، و المغرب أيضا إن لم يكن له قصب السبق قام بالأخذ بهذا المنتوج حيث أخذ به بمقتضى القانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الإئتمان و الهيآت المعتبرة في حكمها لسنة 2014، و نظم مقتضياته التقنية في منشور والي بنك المغرب رقم 1-17 و قبله توصية والي بنك المغرب رقم 33-2007.

       و تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي عرف الإجارة في المادة 58 من القانون 103.12 بكونها ” كل عقد يضع بموجبه بنك تشاركي، عن طريق الإيجار منقولا أو عقارا محددا و في ملكية هذا البنك تحت تصرف عميل قصد استعمال مسموح به قانونا”، كما عرفتها المادة من منشور والي بنك المغرب رقم 1/و/17 بكونها ” كل عقد تضع بموجبه مؤسسة، منقولات أو عقارا محددا في ملكيتها، عن طريق الإيجار، تحت تصرف عميل قصد استعمال مشروع”.

       تتعدد صور الإجارة، إلا أن المشرع المغربي أخذ فقط بصورتين من صور الإجارة و هما الإجارة التشغيلية و الإجارة المنتهية بالتمليك. فهذه الأخيرة تعد أحد أسباب التمويل الرئيسية و المهمة، سواء للبنك التشاركي أو للعملاء من مؤسسات و أشخاص اعتباريين، لما تحقق لهم من مصالح اقتصادية و اجتماعية .

       التمويل بالإجارة يعني أن يقوم البنك بشراء العقار ويقوم بتأجيره للعميل مع وعد بتملك العميل العقار فى آخر مدة التأجير مع دفع آخر قسط، وفى الإجارة لا تكون النسبة المدفوعة ثابتة، تكون متغيرة، بمعنى أن لو معدل الفائدة السائد الآن 5% وبعد عامين ارتفع سوف ترتفع قيمة الأقساط الشهرية ولو انخفض سوف تنخفض قيمة الأقساط الشهرية40 .

رابعا: المشاركة

       تعتبر المشاركة إحدى مجالات الاستثمار الهامة في المصارف الإسلامية، كما تعتبر بديلا ناجحا في كثير من الأحيان لتمويل المرابحة المثير للجدل41 .

     عرفت توصية والي بنك المغرب المشاركة من خلال المادة 5 منها على أنها ” كل عقد يكون الهدف منه مشاركة مؤسسة الإئتمان بالمساهمة برأس مال شركة موجودة أو قيد الإنشاء من أجل تحقيق الربح”.

       في حين نجد القانون 103.12 عرفها بموجب المادة 58 في فقرتها على أنها ” كل عقد يكون الغرض منه مشاركة بنك تشاركي في مشروع قصد تحقيق الربح

       يشارك الأطراف في تحمل الخسائر حدود مساهمتها في الأرباح حسب نسب محددة مسبقا بينهم “.

       انطلاقا من المادة 58 أعلاه فإن المشاركة تكتسي أحد الشكلين التاليين؛ المشاركة الثابتة والمشاركة المتناقصة. فالأولى تعني أن البنك يشارك مع شخص أو أكثر في إحدى المؤسسات التجارية أو مصنع أو بناية، و غيرها عن طريق التمويل في المشروع المشترك، فيستحق كل واحد من الشركاء نصيبه من أرباح ذلك المشروع، و تكون المحاسبة للخسائر و الأرباح بعد نهاية كل سنة مالية 42.

       أما المشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك هي مشاركة يساهم فيها المصرف الإسلامي شركة أو مؤسسة تجارية أو بنايات مع شريك أو أكثر وعندئذ يستحق من الشركاء نصيبه من الأرباح بموجب الاتفاق عند التعاقد مع وعد من المصرف الإسلامي أن يتنازل عن حقوقه دفعة أو دفعات حسبما تقتضيه الشروط المتفق عليها 43.

       كأي عقد من عقود المعاملات المالية، يتطلب عقد المشاركة مجموعة من الشروط لابد من توافرها مثل أهلية الأداء، التوكيل و التوكل لدى الشركاء44 ، إلى جانب أن يكون الشريك بالغا عاقلا راشدا 45.

       يضمن عقد المشاركة أن يكون يد كل شريك يد أمانة في كل ما يقتضي بأموال و أعمال الشركة، فلا يجوز لأحد الشركاء دفع مال الشركة إلى الغير ليعمل فيه مضاربة أو وكالة إلا بإذن الشركاء جميعا، كما لا يجوز الهبة أو القرض من مال الشركة، كما أنه ليس هناك تحديد لمجالات النشاط الاقتصادي للمشاركة، كما ليس هناك تحديد لعدد الشركاء 46.

خامسا: الاستصناع

       يعتبر الاستصناع من البيوع الآجلة، أي هو صيغة من صيغ التمويل عن طريق البيوع التي تعتمد على العائد الثابت 47، فالاستصناع يعني طلب السلعة48 ، و اصطلاحا أن يطلب من الصانع أن يصنع شيئا معينا بثمن معلوم، علما أن مادة الصنع و العمل من الصانع49. 

       إذ أن الاستصناع هو عقد يتم بين طرفين ( طالب الصنعة و الصانع )، و يتم من خلاله قيام و مباشرة الصانع بعمل صنعة بناء على طلب طالب الصنعة و لصالحه، و ينتهي هذا العقد بسداد الثمن، مع تمام تسليم الصنعة المستصنعة مطابقة للأوصاف أو المواصفات من طرف الصانع لطالب الصنعة، و بالتالي فلعقد الاستصناع ثلاثة أركان هي العاقدان ( الصانع، المستصنع )، الصيغة التي ينعقد بها العقد ( الإيجاب و القبول الدالان على الرضا )، و المعقود عليه ( الثمن و السلعة موضوع عقد الاستصناع ) 50 .

       في الوقت الحالي، يتم التعامل بالاستصناع من طرف البنوك التشاركية من أجل تمويل مشروع معين تمويلا كاملا بواسطة التعاقد مع طالب الصنعة على تسليمه المشروع كاملا بمبلغ محدد، و مواصفات محددة و في تاريخ معين، و من ثم يقوم البنك بالتعاقد مع مقاول أو أكثر لتنفيذ المشروع حسب المواصفات المحددة، و الذي لا يتم إلا من خلال الاستصناع الموازي، و الذي معناه إنشاء عقدي استصناع متوازيين دون الربط بينهما، أي أن المستصنع يتعاقد مع المصنع، و المستصنع نفسه ربما يكون صانعا أمام مستصنع آخر51. 

       كما يعتبر المجال العقاري من أوسع المجالات التي يمكن استخدام الاستصناع فيه52 ، وذلك من خلال ما يعرف بالاستصناع العقاري، كبناء و إنشاء المدارس و إنشاء محطات الكهرباء و إنشاء الفنادق و بناء المساكن عبر شركات المقاولات و الوحدات الهندسية في المصرف الإسلامي، وهناك نماذج عقود استصناع عقاري على أرض يملكها العميل، أو إنشاء بناء شركة أو مصنع ذو مواصفات محددة و ضخمة تحتاج في إنشائها إلى شركات إنشاءات ضخمة و ذات تمويل عال، حيث يقوم الأفراد أو الهيآت بطلبات بناء للمصرف تحمل كل المواصفات، فبعد دراسة جدوى المشروع، و موافقة المصرف عليه، و تحديد تكلفته و هامش الربح، فإذا وافق العميل على الثمن أمضى العقد مع البنك التشاركي، كما يمكن للعميل أن يدفع جزءا من الثمن عند إمضاء العقد، بما يسمى هامش الجدية، و من جهة أخرى يتعاقد البنك التشاركي مع مقاول لتنفيذ عمليات البناء شريطة أن تكون المواد الأولية عند المقاول، وبذلك فالبنك التشاركي يساهم في حل معضلة السكن. فأحيانا يحتاج فرد لديه قطعة أرضية و ليس عنده مال لبنائها، فيذهب إلى جهة تمويل لتقوم ببنائها لحسابه من خلال مقاول، وتقوم هذه الجهة بدفع تكلفة البناء إلى المقاول على أقساط أو دفعات حسب الأحوال، وعندما تنتهي عملية البناء ، تقوم الجهة الممولة ببيع البناء إلى الفرد على أساس تكلفة البناء مضاف إليها عائد، يطلق عليه ” ربح الاستصناع “. و يمكن تطبيق الاستصناع في التمويل العقاري في عدة تطبيقات مختلفة، كبناء المساكن و غيرها، و ذلك ببيان موقعها و الصفات المطلوبة فيها و تعبيدها، و غير ذلك من المجالات العقارية، و التي يمكن الاستفادة من الاستصناع فيها، كما أن هذا النوع من التمويل التشاركي يمر بعدة مراحل بداية من تقدم العميل بطلب التمويل إلى غاية استلام العقار و دفع مستحقاته 53.

       بالرغم من استقلالية عقد الاستصناع بمميزات و عناصر ينفرد بها عن غيره من العقود، إلا أن هناك من العقود بعض العناصر المشابهة له تجعلها قريبة جدا من الاستصناع بشكل كبير، كبيع العقار في طور الإنجاز، إذ أن كلاهما ينعقدان على أشياء مستقبلية غير موجودة في الواقع الحال، لكن يمكن إنجازها في المستقبل. و بالرغم من أن الأصل هو عدم جواز بيع إلا ما هو موجود وقت العقد، لكن استثناء يمكن التعامل و التعاقد على الأشياء المستقبلية غير موجودة حاليا طبقا لمقتضيات الفصل 61 من قانون الالتزامات و العقود المغربي، و المادة 58 من القانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الإئتمان و الهيآت المعتبرة في حكمها 54.

سادسا: الصكوك كأداة للتمويل العقاري

      تعد الصكوك من أهم التمويلات الجديدة على المشاريع التنموية و العقارية، و التي تتضمن مجموعة من الأسس و الأحكام المستمدة من الشريعة الإسلامية، و تتخذ الصكوك عدة صيغ تمويلية متنوعة بتنوع الغرض التي تستعمل فيه، فهناك بالإضافة لصكوك الاستثمار، و التي يمكن إجمالها في عنصري المشاركة و المضاربة منتوجات عديدة، تبقى الإجارة و المرابحة هما الأكثر نشاطا و حيوية في السوق العقارية حاليا، و يبدو ذلك من خلال الطرح المالي الذي خصت به الحكومة صيغة المرابحة خلال مطلع سنة 2018، و الذي قدر مبلغه ب 2.6 مليار درهم، و هنا يكمن دور العقار و أهميته في مجال المصرفية المالية، هذا فضلا عن الدور الذي تحظى به صيغة الإجارة في منح التمويلات و جلب المنافع بالمجال العقاري من خلال دعم وتمويل مختلف عمليات البناء العقارية و إقامة منشآت و أقطاب سياحية و تجارية مهمة، كما أن صكوك التمويل بالمجال العقاري تتسم بدرجة عالية من المرونة في تمويل شتى المشاريع، و مرنة أيضا من خلال الآلات و المعدات لبناء مشروع عقاري معين، و تعتبر العقارات الوقفية كذلك قبلة هامة لتمويلات الصكوك نظرا لما تتسم به الممتلكات الوقفية من خصائص دينية غايتها جلب الخير55 .

       عموما، تبقى شهادات الصكوك الإسلامية إحدى أهم أدوات تمويل المشاريع العقارية لتكون بديلا عن الأسهم و السندات، و هذا ما يظهىر من خلال اهتمامات العديد من الدول بتطوير قوانين ماليتها الإسلامية بهدف جلب المستثمرين، و يرجع هذا الاهتمام الفائق الدور الفعال التي حظيت به كآلية للتموبل خاصة في المجال العقاري56 .

       و لعل أهم التجارب الرائدة في هذا المجال هو ما تجسد مع دولة الإمارات العربية المتحدة التي احتلت المرتبة الأولى عربيا و الثانية عالميا من حيث إصدار الصكوك الإسلامية بعد ماليزيا التي تعد النموذج الأمثل لتطبيق الصكوك، و ذلك راجع للمنظومة القانونية التي خصصتها لتقنية الصكوك، و يمكن استخلاص التجربة الإماراتية في تداول الصكوك من خلال امتلاكها نسبة 10% من القيمة الإجمالية العالمية للصكوك مع نهاية سنة 2015، و هذه المرتبة العالمية أتت كنتيجة لنجاح الإصدارات الكبيرة التي طرحتها شركات و مؤسسات حكومية و شبه حكومية ركزت بالدرجة الأولى على القطاع العقاري، بحيث اتفقت حكومة دبي مع ممثلة الطيران المدني لتوقيع اتفاقية مع ستة بنوك إسلامية بإدارة بنك دبي الإسلامي، و تم بموجبها إصدار صكوك إجارة بقيمة 1 مليار دولار لتطوير مطار دبي رغم عدم وجود أرضية قانونية تعنى بتنظيمها57.

المطلب الثاني: العقار كضمان ائتماني عيني

       لقد صارت الضمانات بمختلف أنواعها أدوات أساسية اعتيادية يلتجأ إليها الناس لتهسيل المعاملات بينهم، ووسيلة عادية للحصول على التمويلات الازمة لإنجاز المشاريع الاستثمارية والحصول على الاقتراضات الازمة لذلك، فهي تضمن من جهة للدائنين حقوقهم و تؤمن لهم استرجاع ديونهم، كما أنها تضمن للمدين الحق في الاحتفاظ بأمواله و الاستمرار في الانتفاع بها بالرغم من تأسيس حق الضمان عليها، و تختلف الضمانات بين الشخصية و العينية.

       يقصد بالضمانات العينية تلك الحقوق العينية التبعية الواردة في مدونة الحقوق العينية، سميت بالضمانات العينية لأنها تحتاج إلى حقوق أخرى تستند إليها و تنشأ لضمان الوفاء بها، و بذلك فهي تختلف عن الحقوق العينية الأصلية و التي عدها المشرع على سبيل الحصر و التي تقوم بذاتها و لا تحتاج لغيرها.

       و تمنح هذه الضمانات العينية لصاحبها حق التتبع، بمعنى أن المالك إذا باع العقار المثقل بهذا الضمان العيني كان للدائن صاحب الضمان أن ينفذ على هذا العقار في يد مشتريه ليستوفي دينه من ثمنه، بل أكثر من ذلك فإن استيفاء الدائن لدينه يكون مقدما على باقي الدائنين العاديين.

       و تتمثل هذه الضمانات العينية في الرهن الرسمي ( الفقرة الأولى )بأنواعه الاتفاقي والإجباري، و الرهن الحيازي، و حق الامتياز ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى: الرهن الرسمي

        يشكل الرهن الرسمي باعتباره حق عيني عقاري إحدى الضمانات العينية، حيث أضحى اليوم من أهم وسائل دعم الائتمان، بحيث يعتبر أداة مهمة لتمويل المشاريع الكبرى، وهو ما من شأنه أن يساهم في تحقيق التنمية بجميع جوانبها، خاصة وأنه يعتبر آخر ما وصل إليه الضمان من تطور حتى أضحى الآن من الضمانات الكلاسيكية.

       و يعرف المشرع المغربي الرهن الرسمي بأنه حق عيني تبعي يتقرر على ملك محفظ أو في طور التحفيظ و يخصص لضمان أداء دين 58.

       كما عرفه بعض الفقه بأنه حق عيني يترتب على عقار محفظ أو في طور التحفيظ، يبقى في حوزة صاحبه ويخصص لضمان الوفاء بالتزام بدين وبمقتضاه يمنح البنك الدائن في حالة عدم أداء المدين الدين بيعه جبرا عن طريق القضاء، وحق نزع ملكية العقار محل الرهن، أيا كان حائزه و استيفاء دينه من الثمن بالأفضلية على سائر الدائنين 59.

   من خلال التعريفات أعلاه يتضح على أن الرهن الرسمي العقاري يتميز بعدة خصائص، كونه حق عيني يولي صاحبه حق تتبع العقار المعقود عليه الرهن في يد أي حائز له كما يوليه حق الأفضلية على غيره من الدائنين، كما أنه لا ينصب إلا على العقار مبدئيا، إلا أنه أصبح يشمل في نطاقه بعض الأموال المنقولة ذات الأهمية الاقتصادية.

       كما أنه حق لا يقبل التجزئة أي ما يعرف بتجزئة الرهن إضافة إلى أنه لا ينزع عن المدين حيازة العقار، فالرهن الرسمي لا يستلزم ضرورة نقل الحيازة للدائن وهو ما يميز الرهن الرسمي عن الرهن الحيازي60 .

هذه الخصائص التي تميز بها الرهن الرسمي هي التي جعلت المشرع يعمل على تطوير هذا الأخير من أجل توفير السيولة المالية المطلوبة للنهوض بعمليات الاستثمار والإسكان على وجه الخصوص، حيث أدخل تقنية جديدة وهي تقنية تسنيد الديون الرهنية تسمح بتداول الرهن الرسمي في شكل سندات للملكية61 .

       وعليه فإذا كان المشرع قد وفر ضمانات قانونية للدائن المرتهن من خلال القواعد الموضوعية المؤطرة لعقد الرهن الرسمي العقاري، إلا أن ما يلاحظ هو أن هذه الضمانة العقارية تعوقها صعوبات مسطرية تتجلى في بطء مسطرة تحقيق الرهن، فكلما تأخر البنك في تحقيق الضمانة البنكية إلا وتزداد خسارة المؤسسة البنكية بحكم أن الدين غير المؤدى يبقى جامدا، مما لا ينتج إمكانية إعادة تمويل قروض جديدة، كما يجعل الأبناك تعمل على ضرورة تخصيص مؤونات لتغطية الديون الغير المؤدات 62.

       هذا الإشكال العملي زاد منه القضاء المغربي الذي يميل إلى المقترض خاصة أمام النظرة العامية التي ترى بأن البنك يعد طرف قوي يملي شروطه على المقترض باعتباره طرف ضعيف، هذه النظرة وجب إعادة النظر فيها لكون أن القروض العقارية أصبحت تشكل ضرورة لدى كافة الأشخاص سواء منهم الطبيعيين أو الاعتباريين، فإن الأمر يستدعي ضرورة توفير الآليات و الضمانات القانونية الازمة للمؤسسات البنكية قصد تشجيع هذه الأخيرة على منح القروض من خلال إيجاد قواعد محكمة للرهن الرسمي لتحقيق نوع من الحماية لكل من طرفيه بصفة عامة و للدائن المرتهن بصفة خاصة63 .

       نص المشرع المغربي على قاعدة تخصيص الرهن من حيث العقار المرهون في الفصل 165 من مدونة الحقوق العينية أثناء تعريفه للرهن الرسمي الذي جاء فيه ما يلي: ” الرهن الرسمي هو حق عيني تبعي يتقرر على ملك محفظ أو في طور التحفيظ و بخصص لضمان أداء دين .

       و عليه يكون المشرع من خلال التعريف أعلاه قد نص على أن الرهن الرسمي لا يترتب إلا على العقارات ولا يتناول المنقولات، و لكن في هذا المقام تجدر الإشارة إلى أن قانون التجارة البحري و القانون الجوي أجاز استثناء وقوع الرهن الرسمي على السفن و الطائرات64 .

       كما وجب ذلك أن يكون العقار معينا تعيينا دقيقا طبقا للفقرة الثانية من المادة 175 من مدونة الحقوق العينية، بمعنى وجب أن يتم تعيين العقار المرهون بالذات، و هو ما ينسجم مع قاعدة التخصيص متى لا يرهن المدين جميع الحقوق العقارية .

       قد يثار التساؤل حول مدى إمكانية إيراد رهن رسمي على عقار في طور التحفيظ؟

       في هذا المقام ذهب بعض الفقه إلى أنه لا يمكن تصور إنشاء رهن رسمي على عقار في طور التحفيظ، إلا أن هذه الإمكانية واردة إذا مر أجل التعرضات حيث يمكن هنا للدائن المرتهن أن يودع عقد الرهن بالمحافظة العقارية طبقا لمقتضيات الفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري ليتم تقييده عند تأسيس الرسم العقاري، كما أنه إذا تراخى طالب التحفيظ عن إتمام إجراءات التحفيظ يمكن له أن يباشر بنفسه إجراءات التحفيظ، و أن الفصل 11 من ظهير التحفيظ العقاري يعطي للدائن المرتهن هذه الإمكانية.

الفقرة الثانية: الرهن الحيازي و الامتيازات

       بالإضافة إلى الرهن الرسمي الذي تطرقت إليه أعلاه، باعتباره أحد أقوى الضمانات العينية العقارية، سأتناول نوعا آخر من الرهن، ألا و هو الرهن الحيازي ( أولا ) الذي قد يرد على العقارات كما قد يرد على المنقولات عكس الرهن الرسمي الذي يرد فقط على العقارات، ثم سأعرج على حقوق الامتياز ( ثانيا ).

أولا: الرهن الحيازي

يعتبر الرهن الحيازي العقاري أقدم الصور التي عرفها الرهن بشكل عام، منذ أن ظهر عند الرومان عندما تمكنوا من التمييز بين ملكية الشيئ و حيازته، كما عرفه القانون الفرنسي هو الآخر منذ القدم، كما تطرقت له الشريعة الإسلامية من قبل.

       إن المشرع المغربي عرف الرهن الحيازي من خلال المادة 145 من مدونة الحقوق العينية، وكذلك من خلال الفصل 1170 من قانون الالتزامات و العقود.

       و تجدر الإشارة إلى أن من شروط انعقاد الرهن الحيازي أن يكون عقد الرهن مكتوبا ، على اعتبار أنه عقد شكلي، ولا يتم انعقاده على اقتصار تراضي الطرفين، و هذا ما نصت عليه المادة 147 من مدونة الحقوق العينية أنه في الحالة التي ينصب الرهن الحيازي على عقار محفظ. كما يجب التنصيص على مدة الرهن في متن العقد.

       حتى يكون الرهن الحيازي ساري المفعول في مواجهة الغير، بمعنى أن يكون للمرتهن حق المطالبة ببيع الشيئ المرهون يشترط خصوصا في الرهن الواقع على عقار غير محفظ أن يتضمن العقد معاينة حوز الملك المرهون، و ذلك تحت طائلة البطلان، بالإضافة إلى تضمين العقد بيانا كافيا حول هوية الأطراف، و كذا تعيين الملك المرهون ببيان موقعه و مساحته ومشتملاته، و عند الاقتضاء حدوده أو رقم الرسم العقاري، و أخيرا بيان مبلغ الدين المضمون بالرهن و المدة المحددة لأدائه65 ، كما يجب أن يكون المدين الراهن مالكا للمرهون وأهلا للتصرف فيه66 .

       حينما يبرم الرهن بوجه شرعي و يكون متوفرا على شروطه المذكورة، و يحوزه المرتهن بكيفية صحيحة و يكون ضامنا لدين صحيح، فإنه يرتب آثار على كل من الراهن و المرتهن.

       يتمتع الدائن المرتهن رهنا حيازيا بحق حبس الملك المرهون و حق بيعه بالمزاد العلني وفقا للإجراءات المنصوص عليها في القانون، و ذلك لاستيفاء دينه من ثمنه بالأولوية على باقي الدائنين الآخرين، كما يتمتع بحق استرداده من أي يد انتقل إليها67 .

       و تجدر الإشارة إلى أن ثمار الملك المرهون تكون لمالكه، و على الدائن أن يتولى جنيها، و له أن يسلمها إلى الراهن أو أن يحتفظ بها على أن يخصم ثمنها من رأسمال الدين68 .

       إن أداء التكاليف و المصروفات الضرورية الخاصة بالعقار على وجه الرهن الحيازي تقع على عاتق الدائن ما لم يقع الاتفاق على غير ذلك 69، كما أن الدائن لا يصبح مالكا للمرهون بمجرد عدم الوفاء في الأجل المتفق عليه، و كل شرط يقضي بغير ذلك يكون باطلا، و في هذه الحالة يمكنه أن يطالب بالطرق القانونية بالبيع الجبري للملك المرهون70 .

       بخصوص الحديث عن انقضاء الرهن الحيازي، فإن هذا الأخير تابع للدين المضمون ويدور معه وجودا و عدما، و ينقضي بانقضائه71 .

       إلا أن الرهن الحيازي قد ينقضي بغض النظر عن الدين المضمون به في حالة تنازل الدائن المرتهن عن الرهن صراحة؛ و حالة هلاك الملك المرهون هلاكا كليا؛ و حالة اتحاد الذمة 72.

 ثانيا : حق الامتياز

       نظم المشرع المغربي حق الامتياز في الباب الأول من القسم الثاني من مدونة الحقوق العينية في المواد 142، 143، 144. و لقد عرفه في قانون الالتزامات و العقود بأنه حق أولوية يمنحه القانون على أموال المدين نظرا لسبب الدين، و أن الدين الممتاز مقدم على كافة الديون الأخرى، و لو كانت مضمونة برهن رسمي.

       إذن فالامتياز تأمين عيني ينشأ بمقتضى نص في القانون، و هو في هذا يختلف عن الرهن الذي ينشأ أساسا بموجب عقد، و الاختلاف في المصدر هو الذي يميز بين هذين التأمينين رغم اتفاقهما في الجوهر، فكلاهما هو في جوهره أولوية مقررة لدائن على دائنين آخرين73 .

   هناك ثلاثة أنواع من حقوق الامتياز في التشريع المغربي، حيث توجد حقوق امتياز منقولة عامة ترد على جميع ما يملكه المدين من منقولاته، و حقوق امتياز خاصة تثقل منقولا أو منقولات معينة، و حقوق امتياز خاصة تثقل عقارا أو عقارات معينة74 .

   إن الديون التي لها وحدها امتياز على عقارات المدين هي المصاريف القضائية لبيع الملك بالمزاد العلني و توزيع ثمنه؛ وحقوق الخزينة كما تقررها و تعينها القوانين المتعلقة بها، و لا يباشر هذا الامتياز على العقارات إلا عند عدم وجود منقولات75 .

المراجع  المعتمدة :

1 المؤسسات المالية هي منشآت اقتصادية متخصصة تعمل في إدارة الأموال حفظًا وإقراضًا أو بيعًا وشراء، فهي أماكن التقاء عرض الأموال بالطلب عليها، وتتضمن هذه المؤسسات البنوك وصناديق التوفير وبيوت الاستثمار وشركات وهيئات التأمين والبورصات. 

2 تم تعدادها على سبيل الحصر في الفصل 2 من قانون الالتزامات و العقود. 

3 بن شيخ عبد الرحمن، ” ما يميز التمويل بالاستصناع العقاري عن التمويل بالقروض العقارية الربوية” ص 270 ، مقال منشور بالموقع الإلكتروني: https://www.asjp.cerist.dz/en/article/56539 تم الإطلاع عليه يوم 21/02/2021 على الساعة 17:22. 

4 نجوى ابراهيم البدالة، عقد الائتمان الإيجاري التمويلي، مطبعة دار الجامعة الجديدة للنشر، دون ذكر المدينة، طبعة 2005، ص5. 

5 علي السملالي، يوسف أعبود، عبيد المحجوب، محمد اغبر، “النظام القانوني للعقود التجارية “، بحث من إعداد طلبة ماستر القانون و المقاولة، جامعة ابن زهر، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الاجتماعية، دون ذكر السنة الجامعية، ص 166. 

6 ظهير شريف رقم 83-96-1 صادر في 15 من ربيع الأول 1417 بتنفيذ القانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 – 3 أكتوبر 1996. 

7 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.193 الصادر في فاتح ربيع الأول 1436 الموافق ل 24 دجنبر 2014، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6328 الصادرة بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1436الموافق ل 22 يناير 2015. 

8 ميمون قدوري، ” عقد الائتمان الإيجاري بين النص القانوني و العمل القضائي “، رسالة لنيل دبلوم ماستر قوانين التجارة و الأعمال، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2014/2015، ص 44. 

9 نفس المرجع، ص 45. 

10 نفس المرجع، ص47. 

11 عبد اللطيف أهيتاف، ” حماية المستهلك المقترض في القرض العقاري “، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الاجتماعية، تطوان، السنة الجامعية 2015-2016 ، ص 27. 

12 فدوى المخلوفي، القروض البنكية العقارية بين التنظيم القانوني و الإشكالات الواقعية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2015-2016، ص 29. 

13 عبد اللطيف أهيتاف: ” حماية المستهلك المقترض في القرض العقاري “، مرجع سابق، ص 14. 

14 عبد المهيمن حمزة، محاضرات في الائتمان العقاري – الجزءالأول-، لفائدة طلبة ماستر العقار و المعاملات الائتمانية، السنة الجامعية 2019/2020، ص 2. 

15 فراح العبد محمد، إجراءات منح القروض البنكية، دار السلام للنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، سوريا، 2011، ص 153. 

16 نفس المرجع، ص 158. 

17 محمد صالح الحناوي و عبد الفتاح عبد السلام، المؤسسات المالية ” البورصة و البنوك التجارية “، الدار الجامعية للنشر والتوزيع، مصر، 1998، ص 272. 

18 عبد الرزاق أيوب، التكييف القانوني -الأسس النظرية و الجوانب العملية-، أطروحة لنيل الدكتوراه في القنون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق عين الشق، الدار البيضاء، 2003-2004، ص 367. 

19 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف 1.11.03 الصادر في 14 من ربيع الأول 1432 الموافق ل 18 فبراير 2011، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 59.32 بتاريخ 3 جمادى الأولى 1432 الموافق ل 7 أبريل 2011، ص 1072 

20 هذه الدول هي: باكستان، إيران، السودان، البحرين، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، ماليزيا، اندونسيا. 

21 مثل بريطانيا و اللوكسمبورغ 

22 مقال منشور بالموقع الإلكتروني على الرابط التالي: https://www.umniabank.ma/ar/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D9%8A/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%83%D9%85 تم الإطلاع عليه بتاريخ 19-02-2021 على الساعة 22:45 

23 مقال منشور بالموقع الإلكتروني على الرابط التالي: https://www.sarouty.ma/blog/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%88%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%88/#:~:text=%D8%A3%D8%AA%D8%A7%D8%AD%20%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82%20%D9%83%D9%84%20%D9%87%D8%B0%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA,%D9%81%D9%8A%20%D9%85%D8%AE%D8%AA%D9%84%D9%81%20%D9%85%D8%AF%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9، تم الإطلاع عليه بتاريخ 19-02-2021 على الساعة 22:48 . 

24 المرابحة في اللغة مفاعلة من الربح؛ و هو النما. أبو الفضل جمال الدين بن منظور الافريقي المصري. لسان العرب، الجزء الثاني، ص 442. 

25 الصادر في 27 يناير 2017 المتعلق بالمواصفات التقنية لمنتجات المرابحة و الإجارة و المشاركة و المضاربة و السلم و كيفية تقديمها إلى العملاء الصادر بموجب قرار لوزير الاقتصاد و المالية رقم 17.339 بتاريخ 17 فبراير 2017، و المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6548 بتاريخ 2/أ2017208، ص 579. 

26 حليمة بن حفو، “بيوع الأمانة في الفقه المالكي و تطبيقاتها المعاصرة”، مجلة القانون المدني، العدد الأول، 2014،ص 33. 

27 سكينة الوات، ” المرابحة العقارية قراءة استشرافية في البنوك العقارية “، مساهمة في ندوة البنوك التشاركية أي امتيازات، منشورات مجلة المنارة، سلسلة ندوات و أعمال دراسية، 2016، العدد الأول، ص81-82. 

28 عبد المهيمن حمزة، ” المرابحة للآمر بالشراء و تطبيقها لدى البنوك التشاركية “، مساهمة في ندوة البنوك التشاركية أي امتيازات؟ منشورات مجلة المنارة، سلسلة ندوات و أعمال دراسية، العدد الأول، ص 42. 

29 غزلان بورحلة، ” عقد المرابحة العقارية كمنتوج جديد في العمل البنكي المغربي “، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود و العقار، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2013-2014، ص64. 

30 عبد المهيمن حمزة، ” المرابحة للآمر بالشراء و تطبيقها لدى البنوك التشاركية “، مرجع سابق، ص43. 

31 نجيم اهتوت، ” بيع المرابحة كصيغة تمويلية جديدة في العمل البنكي “، مقال منشور بالمجلة الإلكترونية للأبحاث القانونية، العدد الرابع، 2019، ص 213. 

32 و هم جمهور الفقهاء الحنفية، المالكية، الشافعية، راجع في ذلك، يوسف حمومي، ” عقود المالية التشاركية دراسة مقارنة في الأسس النظرية و الجوانب العملية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق السويسي، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعية 2017-2018، ص 56. 

33 فقهاء الحنابلة و الإمامية، راجع يوسف حمومي، مرجع سابق، ص 57. 

34 تم التنصيص على المضاربة في المادة 58 من القانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الإئتمان و الهيآت المعتبرة في حكمها، و قد تكلفت المواد من 42 إلى 53 من منشور والي بنك المغرب بتحديد المواصفات التقنية لهذا العقد. 

35 راجع الموقع الإلكتروني التالي: https://e3arabi.com/%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9%D8%9F/ ، تم الإطلاع عليه يوم 1/03/2021 على الساعة 18:24. 

36 محمد درقاوي،عقد المضاربة في البنوك التشاركية بين التطبيقات الفقهية و الشبهات الربوية، مطبعة بن سي حي مولاي رشيد، الداخلة، الطبعة الأولى، 2017، ص118 

37 جمال الدين عطية، البنوك الإسلامية بين الحرية و التنظيم، الطبعة الثانية، بيروت، 1993، ص108. 

38 سمير ربوح، دور البنك الإسلامي للتنمية بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، جامعة محمد الخامس، أكدال، الرباط، 2003-2004، ص7. 

39 محمد أمنو البوطيبي، التكييف الفقهي للتمويلات المصرفية الجديدة في البنوك المغربية، مجلة الذهب المالكي، العدد الرابع، ص93. 

40 الفرق بين المرابحة و الإجارة في التمويل العقاري و أيهما أفضل، راجع الموقع الإلكتروني التالي: https://www.business4lions.com/2019/02/The-difference-between-Murabaha-and-Ijara-which-is-better.html?m=1#:~:text=%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9%20%D9%8A%D8%B9%D9%86%D9%89%20%D8%A7%D9%86%20%D9%8A%D9%82%D9%88%D9%85,%D8%B3%D9%88%D9%81%20%D8%AA%D9%86%D8%AE%D9%81%D8%B6%20%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D8%B3%D8%A7%D8%B7%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%A9 ، تم الإطلاع عليه يوم 23-02-2021 على الساعة 14:25 

41 محمد حسن الوادي، حسن محمد سمعان، ” المصارف الإسلامية الأسس النظرية و التطبيقات العملية”، دار المسيرة و النشر و التوزيع، الطبعة الرابعة، عمان، ص113. 

42 عبد السلام أحمد فيغو، العقود التشاركية، الطبعة الأولى، دار النشر المعرفة، الرباط، 2016، ص51. 

43 للإطلاع أكثر، راجع عبد السلام فيغو، مرجع سابق. 

44 بالرجوع إلى المادة 12 من مدونة التجارة و التي تنص على أنه ” تخضع الأهلية لقواعد الأحوال الشخصية “. 

45 محمد محمود العجلوني ، ” البنوك الإسلامية أحكمامها و مبادئها، تطبيقاتها المصرفية، الطبعة الأولى، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، 2008، ص 225. 

46 نفس المرجع، ص225. 

47 محمد محمود المكاوي، البنوك الإسلامي ( النشأة – التمويل – التطوير )، الطبعة الأولى، المطبعة العصرية للنشر والتوزيع، المنصورة، مصر، 2009، ص 64. 

48 حسين بلعجوز، مخاطر صيغ التمويل في البنوك الإسلامية و البنوك الكلاسيكية، ( دراسة مقارنة )، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2009، ص62. 

49 بن ابرهيم الغالي، أبعاد القرار التمويلي و الاستثماري في البنوك الإسلامية – دراسة تطبيقية – الطبعة الأولى، دار النفائس للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2012، ص74-75. 

50 في الاستصناع العقاري دور البنك عموما هو المساهمة و المشاركة فنيا و ماليا و تقنيا في إنجاز المشروع و الحرص على إنجازه في الوقت المحدد و بالمواصفات المتفق عليها و من ثم تسليمه لصاحبه و تحصيل قيمة المشروع. 

51 مصطفى كمال السيد طايل، البنوك الإسلامية و المنهج التمويلي، الطبعة الأولى، دار أسامة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2012، ص299. 

52 نفس المرجع، ص 302. 

53 بن شيخ عبد الرحمن، ” ما يميز التمويل بالاستصناع العقاري عن التمويل بالقروض العقارية الربوية، ص 272-273، ” مقال منشور بالموقع الإلكتروني: https://www.asjp.cerist.dz/en/article/56539 تم الإطلاع عليه يوم 21/02/2021 على الساعة 23:43. 

54 سعيد شيبي، ” عقد الاستصناع في البنوك التشاركية بين النظرية و التطبيق “، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الاجتماعية، فاس، السنة الجامعية 2017-2018، ص21-22. 

55 مقال منشور بالموقع الإلكتروني التالي: https://democraticac.de/?p=54465 ، تم الإطلاع عليه يوم 26 فبراير 2021 على الساعة 10:00. 

56 دينا مختارية، مميزات الصكوك الإسلامية و دورها في عملية التمويل، مجلة دفاتر إقتصادية، المجلد 11 عدد 01، ص 44. 

57 مؤلف جماعي، آلية التمويل و التنمية الاقتصادية وفق ميكانيزمات صيغ التمويل الإسلامي -الصكوك الاسلامية نموذجا- مجلة المعيار في الحقوق و العلوم السياسية و الاقتصادية، العدد 4، دجنبر 2018، ص259-260. 

58 المادة 165 من قانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية. 

59 عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح مدونة الحقوق العينية الجديدة وفق القانون رقم 39.08، الطبعة الثانية سنة 2017 ص 327. 

60 مصطفى جذوع كريم السعد: “أثار الرهن الرسمي بالنسبة للدائن المرتهن والحائز في التشريع العقاري المغربي” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعية 1980/1981، ص 21. 

61 طبقا للقانون رقم 10.98 المتعلق بتسنيد الديون الرهنية، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4726 الصادرة بتاريخ 16 شتنبر 1999 ص 2270 

62 الحسين الزياني: “الائتمان العقاري وتحقيق الرهون الرسمية العقارية في العقود البنكية” مقال منشور بالندوة الوطنية المنظمة من طرف جامعة محمد الأول كلية الحقوق وجدة أيام 19/20 ماي 2006 وجدة، في موضوع –العقار ة الاستثمار- مطبعة دار النشر الجسور، الطبعة الأولى 2007، ص 294. 

63 رضوان الحيان، حماية الدائن المرتهن في الرهن الرسمي العقاري، مقال منشور عبر الرابط التالي: https://www.coursdroitarab.com/2019/04/blog-post_15.html?m=1 ، تم الإطلاع عليه يوم 23/02/2021 على الساعة 23:08 

64 عبد الكريم شهبون، مرجع سابق، ص 327. 

65 المادة 149 من مدونة الحقوق العينية. 

66 المادة 150 من مدونة الحقوق العينية 

67 المادة 155 من مدونة الحقوق العينية 

68 المادة 156 من مدونة الحقوق العينية 

69 المادة 157 من مدونة الحقوق العينية 

70 المادة 158 من مدونة الحقوق العينية 

71 المادة 161 من مدونة الحقوق العينية 

72 المادة 162 من مدونة الحقوق العينية 

73 خليفة الخروبي، ” التأمينات العينية و الشخصية “، مجمع الأطرش للكتاب المختصر، تونس، 2014، ص 191. 

74 إدريس الفاخوري، الحقوق العينية وفق القانون رقم 39.08، مطبعة المعارف الجديدة، طبعة 2013، الرباط، ص 196. 

75 المادة 144 من مدونة الحقوق العينية

2021-03-29 2021-03-29
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد اللواري