إعداد: خديجة بوشخار.
في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية وتتنافس الشاشات على استقطاب اهتمام الأجيال الصاعدة، تختار مدينة بني ملال أن تنتصر للكتاب وللكلمة المبدعة، من خلال احتضان فعاليات المهرجان الوطني للكتاب الشباب، الذي تنظمه المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة بني ملال–خنيفرة، تحت إشراف وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 26 يوليوز 2026، في مبادرة ثقافية تروم إعادة الاعتبار للكتاب وترسيخ ثقافة القراءة والإبداع في صفوف الشباب.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الثقافية في إطار البرنامج الوطني لمهرجانات الشباب، بمشاركة نخبة من الكاتبات والكتاب الشباب، والشعراء والمبدعين والفاعلين الثقافيين والمهتمين بالشأن الأدبي من مختلف جهات المملكة، بما يجعل من بني ملال محطة وطنية للحوار الثقافي وتبادل التجارب والإبداعات.
ويهدف المهرجان إلى تعزيز حضور الكتاب في الحياة اليومية للشباب، واحتضان الطاقات الأدبية الصاعدة، وخلق فضاءات للتكوين والنقاش والتفاعل بين المبدعين، إلى جانب مواكبة التحولات التي يعرفها مجال النشر، خاصة مع تنامي النشر الرقمي وصناعة المحتوى الثقافي، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الكاتب الشاب للوصول إلى جمهوره.
وتنطلق فعاليات المهرجان يوم الجمعة 24 يوليوز باستقبال المشاركات والمشاركين، إيذانًا بانطلاق برنامج حافل بالأنشطة الفكرية والثقافية، فيما يشهد يوم السبت 25 يوليوز حفل الافتتاح الرسمي الذي يتضمن كلمات مؤسساتية تبرز أهداف هذه المبادرة الوطنية، قبل انطلاق الورشة التكوينية الخاصة بالنشر الرقمي وصناعة المحتوى الثقافي، والتي ستسلط الضوء على أحدث آليات النشر الإلكتروني وسبل توظيف التكنولوجيا لخدمة الأدب والإبداع.
كما يحتضن اليوم ذاته مائدة مستديرة بعنوان “الكتابة الشبابية بين رهانات الإبداع والتحولات الرقمية”، يناقش خلالها المشاركون واقع الكتابة الشبابية، والتحديات التي تواجه المبدعين، والفرص التي تتيحها المنصات الرقمية لتوسيع دائرة القراءة والنشر والتأثير الثقافي.
ولا يقتصر البرنامج على الجانب الأكاديمي، بل يمتد إلى تنظيم زيارة لفضاء عين أسردون، وأمسية شعرية وفنية، وقراءات قصصية، إلى جانب توقيع إصدارات أدبية لشباب مبدعين، في مشهد يجسد التفاعل المباشر بين الكاتب والقارئ، ويمنح الكلمة الأدبية فضاءً رحبًا للحضور والتأثير.
ويخصص اليوم الثالث والأخير لورشات متخصصة في الكتابة الإبداعية، والقصة القصيرة، والشعر الحديث وقصيدة النثر، إضافة إلى ورشة للإلقاء والتقديم الأدبي، قبل عرض التوصيات المنبثقة عن مختلف الورشات، في خطوة تروم بلورة رؤى عملية للنهوض بالإبداع الشبابي.
ويختتم المهرجان بفقرات فنية وثقافية، والإعلان عن الفائزين في المسابقات المنظمة بالمناسبة، وتوزيع الشهادات والجوائز على المشاركين والمتوجين، في حفل يعكس قيمة هذا الموعد الثقافي الوطني ويكرس ثقافة الاعتراف بالمبدعين الشباب.
ويؤكد تنظيم هذا المهرجان أن الاستثمار في الكتاب ليس ترفًا ثقافيًا، بل هو استثمار في الإنسان وفي مستقبل المجتمع، ورسالة قوية مفادها أن الأدب لا يزال قادرًا على صناعة الوعي وبناء الذوق العام، وأن الكتاب سيظل، رغم التحولات الرقمية، ركيزة أساسية في تكوين الأجيال وصناعة المعرفة. ومن خلال هذه المبادرة، تواصل المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة بني ملال–خنيفرة ترسيخ دور المؤسسات الشبابية كفضاءات للإبداع والتكوين، وإعادة الاعتبار للكتاب باعتباره أحد أهم جسور التنمية الثقافية وبناء مجتمع المعرفة.