
بومالن دادس – في إطار فعاليات الدورة 2976 لمهرجان “إيض سكاس” ، شهدت دار الثقافة بمدينة بومالن دادس ورشة فنية تربوية متميزة، سلطت الضوء على دور الأنشودة في ترسيخ القيم الإنسانية والهوية الثقافية. الورشة، التي نظمتها جمعية “أنازور” للإبداع ودعم الفنان المبدع، بشراكة مع المجلس البلدي وبومالن دادس وفيدرالية جمعيات بومالن دادس، استضافت فنانين بارزين في مجال الأغنية التربوية الأمازيغية، هما الفنان والباحث عمر أيت سعيد والفنان خالد ختوش.
انطلقت الورشة في جو تفاعلي حماسي، استهدف بالأساس تلاميذ وتلميذات المؤسسات التعليمية، حيث قدم الفنانان نموذجاً حياً لكيفية توظيف الفن الهادف كأداة تربوية فاعلة. وتمحورت الأناشيد المقدمة حول مجموعة من القيم النبيلة والتيمات ذات البعد الاجتماعي والوطني والبيئي، كالاحتفاء بالسنة الأمازيغية (إخف ن اسكاس)، ونشر ثقافة التسامح والعيش المشترك، والتوعية بقيمة الوطن والانتماء إليه، بالإضافة إلى التربية على حب الأسرة والأم، والتقدير العظيم لنعمة الماء والأرض، وأهمية الأمن والمواطنة المسؤولة.

من جهته، استثمر الفنان عمر أيت سعيد، الباحث في الثقافة الأمازيغية والمتخصص في أدب الطفل والذي له العديد من الألبومات والإصدارات في مجال الأنشودة التربوية، خبرته الطويلة لتقديم محتوى غني وسلس. وعبر ألحانه البسيطة وكلماته المعبّرة، نجح في شد انتباه الصغار وغرس هذه القيم في نفوسهم بطريقة فنية جذابة.

أما الفنان خالد ختوش، المعروف بإسهاماته المتميزة في مجال الأنشودة التربوية والأغنية الروحية الصوفية الأمازيغية، فأضفى على الورشة بعداً جمالياً وعاطفياً عميقاً. باستخدامه للإيقاعات المتناغمة والصوت العذب، نقل الحضور إلى فضاء من التسامي الروحي والارتباط بالجذور، مؤكداً على أن الفن الأصيل يمكنه أن يكون جسراً بين الماضي والحاضر، وبين الفرد ومجتمعه.

وقد تفاعل التلاميذ بشكل إيجابي ولافت مع فقرات الورشة، حيث انخرطوا في ترديد الأناشيد مع الفنانين، مما حول الفضاء إلى لوحة تعبيرية حية تعكس فرحتهم واستجابتهم لهذا النوع من الفن الهادف. هذا التفاعل المباشر يبرز الحاجة الفعلية والرغبة الكبيرة لدى الناشئة في التعرف على تراثهم الثقافي من خلال قنوات عصرية وجذابة.
تأتي هذه الورشة كبادرة نوعية ضمن فعاليات المهرجان، لتؤكد على الدور المحوري للفن في التنشئة الاجتماعية السليمة، وكأداة فعالة للحفاظ على الموروث الثقافي الأمازيغي ونقله للأجيال الجديدة بلغة عصرية. وهي تكرس أيضاً لدور المجتمع المدني الفاعل، ممثلاً في جمعية “أنازور” والفيدرالية، والقطاع العام المتمثل في المجلس البلدي، في دعم مثل هذه المبادرات الثقافية التربوية التي تبني الإنسان وتُثري المشهد الثقافي المحلي.

ختاماً، شكلت هذه الورشة الصباحية نافذة أمل مشرعة على مستقبل يحفظ للهوية الأمازيغية مكانتها، من خلال استثمار طاقات الفن والإبداع في تربية جيل واعٍ، متشبث بقيمه الأصيلة، منفتح على عالمه، وقادر على المساهمة في بناء مجتمع التسامح والمواطنة.
