محمد الدريهم
عين اللوح – إفران، 23 يوليوز 2026 – دوت طبول أحيدوس وزغاريد النساء و الأغاني الجماعية مساء يوم الخميس في قلب الأطلس المتوسط. فقد اهتزت الجماعة القروية لعين اللوح على إيقاع انطلاق الدورة 25 للمهرجان الوطني لأحيدوس، هذا الموعد الثقافي الكبير الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وبحضور جمهور غفير قدم من مختلف جهات المملكة، توالت كلمات المسؤولين والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني للإشادة بمسار استثنائي دام ربع قرن، والتأكيد على أهمية الحفاظ على هذا الفن المصنف ضمن التراث الثقافي غير المادي لليونسكو منذ سنة 2023.

شراكة نموذجية دامت 25 سنة بين الدولة والمجتمع المدني
في كلمة ألقاها باسم السيد محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أكد ممثل الوزارة على دلالات هذه الذكرى قائلا: “ينظم هذا المهرجان في إطار تعاون متين يمتد لأكثر من ربع قرن بين قطاع الثقافة وجمعية تيمات لفنون الأطلس، وشركائهما المحليين والجهويين. هذا التعاون يكرس أهمية المقاربة التشاركية والدور الأساسي للمجتمع المدني في النهوض بالثقافة”.

وأضاف ممثل الوزير أن “فن أحيدوس رسالة إنسانية ووجدانية. إنه فسحة جمالية تهدف إلى تكريم الإنسان في مكوناته الثقافية، وتحفيزه على المساهمة في جهود التنمية الشاملة والمستدامة التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس”. و تابع قائلا: “إن الرعاية الملكية السامية التي يحظى بها هذا المهرجان ما هي إلا تعبير عن العناية الملكية بالتنوع الثقافي لبلادنا، والاهتمام الخاص بالفنانين والمبدعين”.

حمّو أوحلي: “سرنجاحنا هم شركاؤنا”
من جانبه، دعا السيد حمّو أوحلي، رئيس جمعية تيمات لفنون الأطلس إلى “الوقوف وقفة تأمل لتقييم المسار الذي قطعناه بعد 25 سنة”. وقال: “يتأكد نجاح المهرجان سنة بعد أخرى بفضل العمل الجاد لجميع المتدخلين. و الدليل على ذلك العدد المتزايد من الجمهور الذي يحج لحضور هذا المهرجان كل سنة”. وذكر رئيس جمعية تيمات أن عمل الجمعية لا يقتصر على فن أحيدوس فقط، بل يشمل أيضا: “النهوض بشعر الإنشاد، وتنظيم دورات تكوينية للباحثين، ودروس في اللغة الأمازيغية وحرف تيفيناغ. فحاجتنا ماسة اليوم للبحث في التراث الأمازيغي”. ووجه السيد أوحلي الشكر لجميع الداعمين مؤكدا: “إن سر هذا النجاح يكمن في جودة شركائنا. وأخص بالشكر وزارة الثقافة، والسيد عامل إقليم إفران ومساعديه، والمجلس الإقليمي لإفران، والمجلس الجماعي لعين اللوح، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ومجلس جهة فاس-مكناس”. وشدد على الأثر التنموي للمهرجان قائلا: “في مناطق نائية مثل عين اللوح، لا يمكن لأي مشروع كبير أن ينجح بدون شراكة حقيقية. وبفضل ذلك نجحنا في تنظيم دورة لها انعكاسات اقتصادية وسياحية مباشرة. هذا هو ما نسميه بالاقتصاد التضامني”. كما أبرز أنه “خلال 25 سنة لم نسجل ولو حادثا أمنيا واحدا، بفضل تعبئة الجميع”.

منصة وطنية وتكريم لرواد فن أحيدوس
بعد الكلمات الرسمية، أعطيت الانطلاقة للعروض الفنية. وتفاعل الجمهور مع أولى وصلات جمعية أحيدوس أيت عطا بأكنيون – تنغير وجمعية العش أوغلياس للثقافة الأمازيغية بعين اللوح.

وكانت اللحظة المؤثرة في السهرة هي مراسم تكريم أربعة من رواد فن أحيدوس تقديرا لمساهمتهم في صون هذا الفن ونقله: الفنان هدو كنباش الفنانة فاطمة وسديد الفنان إدريس بوغاتم الفنان حموت ازدايت وأكد ممثل الوزارة أن هذا التكريم يندرج في إطار “ترسيخ ثقافة الاعتراف بالجميل لمن قدموا خدمات للثقافة والفنون ببلادنا”

12 جمعية وأربعة أيام للاحتفاء بالتراث اللامادي
إلى غاية 26 يوليوز، تتحول عين اللوح إلى عاصمة أحيدوس. وستشارك أزيد من 12 جمعية تمثل مختلف جهات المملكة: من الخميسات إلى زاكورة، ومن تازة إلى كرسيف، مرورا بأزرو وصفرو والحاجب وبولمان .ويتضمن برنامج المهرجان أيضا ورشات تكوينية للشباب، ومحاضرات حول التراث الشفهي الأمازيغي، وسوقا لمنتجات المجال. وبافتتاح هذه الدورة 25، تكتب عين اللوح صفحة جديدة في السجل الحافل لهذا المهرجان، وتؤكد مكانتها كقلعة لفن أحيدوس. إنه موعد لا يقتصر على الاحتفال فقط، بل يشتغل على تثمين والمحافظة على مكون أساسي من مكونات الهوية الثقافية المغربية.