متابعة: خديجة بوشخار – تصوير : المهدي فليو
تحولت الجماعة الترابية الكريفات بإقليم الفقيه بن صالح، مساء الأربعاء 6 ماي 2026، إلى فضاء نابض بالأصالة والاحتفاء بالموروث المغربي، بمناسبة الافتتاح الرسمي للدورة الثانية من المهرجان الثقافي لفن التبوريدة، الذي نظم تحت إشراف عمالة الإقليم، وسط حضور رسمي وثقافي وجماهيري كبير تابع مختلف فقرات هذا الحدث التراثي المتميز.

وعاشت ساحة التبوريدة بمركز الجماعة على وقع عروض فروسية قوية أبدعت خلالها “السربات” المشاركة في تقديم لوحات جماعية جسدت مهارات الفرسان وتناسق حركات الخيول ودقة الطلقات التقليدية، في مشاهد أعادت إلى الواجهة سحر الفروسية المغربية باعتبارها أحد أبرز رموز التراث الثقافي اللامادي بالمملكة.
وشهد حفل الافتتاح تقديم العرض الفني “عهد لكريفات… من جيل لجيل”، الذي حمل توقيع الفنان عبد الجليل أبوعنان، حيث مزج العرض بين التعبير المسرحي والفلكلور المحلي واستحضار الذاكرة الجماعية للمنطقة، في عمل فني استحضر ارتباط ساكنة الكريفات العميق بفن التبوريدة وتقاليد الفروسية المتوارثة عبر الأجيال.

كما ساهمت الفرق الفلكلورية المشاركة في إضفاء أجواء احتفالية خاصة على السهرة الافتتاحية، من خلال تقديم فقرات موسيقية وشعبية متنوعة تفاعلت معها الجماهير الحاضرة بشكل كبير، إلى جانب التنشيط المتميز لعادل زواق الذي أضفى حيوية وانسجاما على مختلف فقرات الحفل.
ومن أبرز محطات هذه الدورة، مشاركة عدد من فرسان الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في خطوة تعكس استمرار ارتباط مغاربة العالم بعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة، وحرصهم على المساهمة في الحفاظ على فن التبوريدة والتعريف به لدى الأجيال الجديدة.
وعكست الأعداد الكبيرة للجمهور الذي توافد على فضاءات المهرجان منذ الساعات الأولى، حجم الاهتمام الذي بات يحظى به هذا الموعد الثقافي، خاصة في ظل التنظيم المحكم والانخراط الواسع لمختلف المتدخلين والفعاليات المحلية لإنجاح هذه التظاهرة التي أصبحت تشكل موعدا سنويا للاحتفاء بالتراث والفروسية التقليدية.
ويهدف مهرجان الكريفات للفروسية التقليدية إلى تثمين الموروث الثقافي المحلي وتعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي للعالم القروي، من خلال ربط الثقافة بالتنمية وتشجيع المبادرات الهادفة إلى صون التراث اللامادي وإبراز المؤهلات الحضارية التي تزخر بها المنطقة.
ويتواصل برنامج المهرجان على مدى أيام، من خلال تنظيم فقرات فنية وثقافية وندوات ولقاءات متنوعة، في أفق ترسيخ مكانة الكريفات كإحدى المحطات الثقافية والتراثية الصاعدة على مستوى جهة بني ملال-خنيفرة.