خديجة بوشخار.
لا يخفى على ساكنة مدينة بني ملال القرار الذي اتخذته جماعة بني ملال بناء على أمر وتسيير والي جهة بني ملال خنيفرة، والقاضي بإقرار مجانية مواقف السيارات، باستثناء موقف منتزه عين أسردون الذي ظل خاضعًا للأداء. وقد جاء هذا القرار في سياق تحسين الخدمات الحضرية وتخفيف العبء عن المواطنين، وهو ما اعتبره كثيرون خطوة إيجابية تعزز جاذبية المدينة وتستجيب لانتظارات الساكنة.
غير أن هذا المستجد يطرح، في المقابل، إشكالًا اجتماعيًا حقيقيًا يتمثل في انعكاساته المباشرة على فئة حراس مواقف السيارات. فبينما استفاد المواطن من مجانية الركن، وجد عدد من الحراس أنفسهم فجأة خارج دائرة العمل، بعدما كانوا يعتمدون على هذا النشاط كمصدر رئيسي لإعالة أسرهم.
صحيح أن قطاع حراسة السيارات كان، خلال السنوات الأخيرة، يعرف نوعًا من الفوضى والتسيب بسبب انتشار ممارسات عشوائية وادعاء البعض صفة الحراسة دون سند قانوني، وهو ما كان يثير استياء المواطنين. غير أن تعميم القرار دون حلول موازية وضع فئة من الحراس، خصوصًا الذين قضوا سنوات طويلة في هذا المجال، أمام واقع صعب، إذ فقدوا مورد رزقهم دون بدائل واضحة أو برامج إدماج، لننطبق عليهم هنا مقولة “مصائب قوم عند قوم فوائد”.
وتبقى المعضلة المطروحة اليوم هي كيفية التوفيق بين تنزيل قرارات تنظيمية تصب في مصلحة المصلحة العامة، وبين مراعاة البعد الاجتماعي للفئات الهشة التي قد تتضرر بشكل مباشر. فالتدبير الحضري الناجح لا يقاس فقط بفعالية القرارات، بل أيضًا بقدرتها على استيعاب آثارها الاجتماعية والبحث عن حلول إنسانية تضمن الكرامة والاستقرار للجميع.