متابعة: خديجة بوشخار.
لم يكن المؤتمر الأول لحزب النهضة بمدينة بني ملال، الذي احتضنته الغرفة الفلاحية بعد زوال اليوم السبت 8 غشت 2026، مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل شكل مناسبة لإعادة تقديم توجهات الحزب وإبراز ملامح المرحلة التي يسعى إلى تدشينها على مستوى جهة بني ملال-خنيفرة، في حضور الكاتب العام للحزب السيد سعيد الغنيوي وعدد من أعضاء الحزب ومناضليه ومناضلاته.

وتميز اللقاء بتزكية السيد أسامة العمراوي كاتباً جهوياً لحزب النهضة، في خطوة اختار من خلالها الحزب الدفع بوجه شاب إلى موقع المسؤولية الجهوية، واضعاً على عاتقه مهمة تقوية التنظيم وتوسيع حضوره والانفتاح على مختلف الفئات والكفاءات والطاقات التي تزخر بها الجهة.
وخلال أشغال المؤتمر، حاول الكاتب العام لحزب النهضة، سعيد الغنيوي، تقديم تصور مختلف لطريقة اشتغال الحزب، مؤكداً أن التنظيم لا يريد أن يجعل من الخطاب السياسي الطويل أو كثرة الشعارات عنواناً لحضوره، بل يراهن على الاختصار والوضوح وربط القول بالفعل.
وأوضح الغنيوي أن حزب النهضة يسعى إلى تكريس ممارسة سياسية تقوم على العمل الملموس، معتبراً أن قيمة المؤتمرات واللقاءات الحزبية لا تكمن في طول المداخلات، وإنما في الأفكار التي تنتجها والنتائج التي يمكن أن تتحول إليها على أرض الواقع.
وبلغة سياسية تختصر الكثير من الرسائل، أكد الكاتب العام أن اسم “النهضة” بالنسبة للحزب ليس مجرد تسمية، وإنما يعكس تصوراً يقوم على الانتقال من مرحلة الكلام إلى مرحلة المبادرة، ومن الخطاب إلى الفعل، ومن الشعارات إلى الاشتغال على الملفات والقضايا التي تهم المواطن.
أما الكاتب الجهوي المنتخب، أسامة العمراوي، فاعتبر أن الثقة التي حظي بها تضع أمامه مسؤولية كبيرة، مؤكداً أن تحمله للمسؤولية الجهوية يأتي في إطار رهان الحزب على الشباب ومنحهم فرصة المشاركة الفعلية في صناعة القرار التنظيمي والسياسي.
وأشار العمراوي إلى أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة عمل، من خلال تقوية الهياكل التنظيمية للحزب بجهة بني ملال-خنيفرة، وتوسيع قاعدة حضوره، واستقطاب الكفاءات والطاقات الشابة، إلى جانب تعزيز التواصل مع المواطنين ومختلف الفاعلين داخل المجال الجهوي.
وأكد أن الحضور السياسي لا يمكن أن يظل مرتبطاً بالمواعيد الانتخابية أو المناسبات الحزبية، بل ينبغي أن يكون مستمراً ومبنياً على القرب والإنصات والتفاعل مع القضايا اليومية للمواطنين، وهو ما قال إن حزب النهضة يسعى إلى ترجمته خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا المؤتمر في ظرف تعرف فيه الساحة السياسية حاجة متزايدة إلى تجديد آليات العمل الحزبي وتقوية التواصل مع المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع المطالب المرتبطة بالإنصات والفعالية وربط المسؤولية بالنتائج.
ومن خلال محطة بني ملال، يبدو أن حزب النهضة يريد أن يقدم نفسه كتنظيم يراهن على بناء حضوره من القاعدة، وتقوية هياكله الجهوية، وإعطاء الشباب موقعاً متقدماً داخل مساره التنظيمي، مع التأكيد على أن الميدان سيظل الاختبار الحقيقي لأي خطاب سياسي.
وبينما أسدل الستار على المؤتمر الأول للحزب ببني ملال، يبقى التحدي الأكبر أمام القيادة الجهوية الجديدة هو تحويل هذه الرسائل إلى ممارسة فعلية، وترجمة شعار العمل والقرب إلى مبادرات ملموسة تجعل من الحضور السياسي للحزب واقعاً مستمراً داخل جهة بني ملال-خنيفرة.