خديجة بوشخار.
في أجواء إيمانية مفعمة بالسكينة والخشوع، احتضن المركب الديني والثقافي للأوقاف والشؤون الإسلامية بتنغير، حفلاً دينياً نسائياً استثنائياً، وذلك ضمن فعاليات منتدى المضايق والواحات المنظم من 3 إلى 5 أبريل 2026، في مبادرة تعكس عمق البعد الروحي والثقافي الذي يميز المنطقة.
وشهد هذا الموعد الروحي حضوراً لافتاً لأزيد من 300 مشاركة، اجتمعن في مجلس ذكر وتسبيح تقليدي يُعرف محلياً بـ”الفديت”، حيث تعالت أصوات التهليل والتكبير، وتليت آيات بينات من الذكر الحكيم، في لحظات روحانية جسدت قوة الإيمان الجماعي وأصالته في الجنوب الشرقي للمملكة.
وفي تصريح خصت به الجريدة، أكدت السيدة مليكة الإدريسي، عضو المجلس العلمي المحلي بتنغير ومنسقة خلية المرأة والأسرة، أن هذا الحفل يكتسي طابعاً استثنائياً، كونه يندرج ضمن فعاليات منتدى المضايق والواحات، ويبرز مكانة المرأة في الحفاظ على التقاليد الدينية وترسيخ القيم الروحية داخل المجتمع.

وأوضحت المتحدثة أن “الفديت” يعد تقليداً نسائياً راسخاً في تنغير ومناطق الجنوب الشرقي، حيث تجتمع النساء أسبوعياً، خاصة يوم الجمعة، لإحياء مجالس الذكر. وأضافت أن فقرات هذا الحفل شملت تقديم “المقدمة” كبداية رمزية للمجلس، ثم الشروع في الذكر الجماعي بـ”لا إله إلا الله” بعدد محدد، بمساعدة الحصى والسبحات، تليه الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قبل ختم المجلس بتلاوة جماعية للقرآن الكريم والدعاء.
وعرف هذا الحدث حضور شخصيات مدنية وعسكرية بارزة، من بينها عامل إقليم تنغير، ورئيس المجلس العلمي المحلي، ومندوب الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب منتخبين وفاعلين محليين، ما أضفى على الحفل طابعاً رسمياً واحتفائياً يعكس الاهتمام المتزايد بالشأن الديني والثقافي.
ولم يقتصر هذا الحفل على جانبه التعبدي فحسب، بل شكل أيضاً مناسبة للاحتفاء بالمرأة التنغيرية، وتسليط الضوء على دورها الحيوي في صون التراث الثقافي غير المادي، وتعزيز التماسك الاجتماعي داخل النسيج المحلي.
وقد عبرت المشاركات عن اعتزازهن بهذه المبادرة، التي مكنت من إحياء تقليد “الفديت” في إطار منظم، وأسهمت في تقوية الروابط الاجتماعية، ونشر قيم التسامح والتضامن، إلى جانب إبراز غنى الموروث الروحي الذي تزخر به المنطقة.
ويأتي هذا النشاط ضمن برنامج غني ومتنوع لمنتدى المضايق والواحات، الذي يسعى إلى الترويج للمؤهلات السياحية والثقافية لجهة تنغير، وتعزيز دينامية التنمية المستدامة، عبر تثمين الموروث المحلي بمختلف أبعاده.