بقلم: خديجة بوشخار.
تشهد جهة بني ملال-خنيفرة خلال الآونة الأخيرة تواتراً مقلقاً لحوادث السير، سواء داخل المدار الحضري أو على المحاور الطرقية الرابطة بين المدن والجماعات، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام حول أسباب هذا الارتفاع، ويدعو إلى وقفة جماعية مسؤولة من أجل حماية الأرواح والحد من نزيف الطرق. وتشير تقارير وطنية إلى أن السلامة الطرقية ما تزال تمثل تحدياً يستوجب تعزيز المراقبة والوقاية وتحسين جودة خدمات النقل.
وقد أعادت الحادثة الأخيرة التي تعرضت لها حافلة للنقل العمومي بمنطقة مطاحن الصافية بمدينة بني ملال، بعد اصطدامها بعمود كهربائي إثر فقدان السائق السيطرة عليها، إلى الواجهة النقاش حول منظومة السلامة في قطاع النقل العمومي، خصوصاً وأن هذا النوع من وسائل النقل يحمل يومياً مسؤولية نقل مئات المواطنين في ظروف يفترض أن تتوفر فيها أعلى معايير الأمن والسلامة.

إن النقل العمومي ليس مجرد خدمة تقدم للمواطن، بل هو مسؤولية أخلاقية وقانونية وإنسانية، لأن السائق لا يقود مركبة فحسب، بل يحمل أمانة أرواح بشرية تستحق كل درجات الحيطة والانتباه والانضباط. ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز ثقافة المسؤولية يظل ضرورة ملحة، سواء تعلق الأمر باحترام قانون السير، أو الالتزام بالسرعة القانونية، أو الحرص على اليقظة أثناء القيادة، أو إخضاع المركبات للمراقبة التقنية الدورية، أو الاستثمار في التكوين المستمر للسائقين.
وفي المقابل، فإن مقاربة هذا الموضوع تقتضي الابتعاد عن إطلاق الأحكام المسبقة بشأن أسباب كل حادثة، لأن تحديد المسؤوليات يبقى من اختصاص الجهات المختصة بعد إنجاز الأبحاث والخبرات التقنية اللازمة. غير أن تكرار الحوادث في فترة زمنية متقاربة يفرض التفكير الجدي في مختلف العوامل المحتملة، من حالة البنية التحتية، وجودة التشوير الطرقي، والحالة الميكانيكية للمركبات، إلى ظروف العمل والتكوين والالتزام بقواعد السلامة.
كما أن الحد من حوادث السير لا يمكن أن يتحقق بجهود جهة واحدة، بل يتطلب انخراطاً جماعياً تشارك فيه السلطات المختصة، ومهنيّو النقل، والجماعات الترابية، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، إلى جانب المواطن الذي يبقى شريكاً أساسياً في ترسيخ ثقافة احترام قانون السير.
لقد آن الأوان لأن تتحول السلامة الطرقية من مجرد شعارات موسمية إلى سلوك يومي وسياسات عملية، لأن كل حادثة سير تخلف وراءها أسراً مكلومة وأحلاماً تنطفئ في لحظة، بينما كان بالإمكان تفادي كثير منها بمزيد من اليقظة والإحساس بالمسؤولية.
إن سلامة المواطن ليست خياراً، بل حق دستوري وأمانة في أعناق الجميع. وكل تأخير في معالجة مسببات حوادث السير هو دعوة مفتوحة لتكرار المآسي. فهل تكون الحوادث الأخيرة بجهة بني ملال-خنيفرة حافزاً لمراجعة شاملة لمنظومة السلامة الطرقية، حتى يصبح التنقل أكثر أمناً واطمئناناً لكل المواطنين؟