حوار مع السيناريست والمنتجة بشرى مالك “الجزء الثاني ”

آخر تحديث : الأربعاء 17 يونيو 2020 - 7:39 مساءً
حوار مع السيناريست والمنتجة بشرى مالك “الجزء الثاني ”
هبة الوردي

من بين الإنتاجات التلفزية التي عرفت نجاحا كبيرا في هذه السنوات الاخيرة نجد فيلم 30 مليون ، سيتكوم حي البهجة الموسم الثاني ، ومسلسل الدنيا دوارة وفيلم ألو ابتسام هذه الأعمال و أخرى مثيلاتها كان قاسمها المشترك هو السيناريو الذي كان من وحي وكتابة السيناريست والمنتجة بشرى مالك، جريدة ماروك نيوز أبت إلا أن تعرف الجمهور المغربي على هذه المبدعة وعلى تجربتها في كتابة السيناريو والإنتاج

الجزء الثاني من الحوار

هل يجب أن تكون للسيناريست دراية و إلمام بمجال التصوير و الإخراج لكي ينتج سيناريو ناجح مئة بالمئة؟ 

و أنا أمارس مهنة أستاذة مسرح و أدرس اللغة الفرنسية هنا فكرت لأول مرة أن أدخل غمار كتابة السيناريو و أخوض هذه التجربة، كتبت فيلم طويل إتجهت به لمخرج مغربي معروف الذي فتح أبوابه لي، إنتظرت طويلا رده، عندما أجابني ضحك و قال أنه سيناريو جميل لكنه يصلح فقط للقراءة، مستحيل أن يقوم بإنتاجه أحد سواء داخل المغرب أو خارجه، هذا لأنني لم آخذ بعين الإعتبار المعايير التي تعتمد عليها كتابة السيناريو، رخيت العنان لمخيلتي و لم أهتم لتفاصيل أخرى هنا فهمت أنه يجب على كاتب السيناريو أن يكون لديه إطلاع على كل المهن المرتبطة بالعمل السينمائي أو التلفزي سواء ديكور تصوير إنارة إنتاج سكريبت … كي يكون السيناريو قابلا للتنفيذ و لكي يتمكن المخرج من تحويله من كلمات على الورق إلى واقع مرئي سمعي. كانت مسيرة تعليمية ذاتية معمقة دامت لمدة ثلاث سنوات ،كنت أتابع المهن التي تظهر على جنريك الأعمال التلفزية و أدقق في كل مهنة على حدة بعدها أبحث في تفاصيل و خبايا هذه المهنة. بعد ذلك كتبت أول عمل لي و قدمته للتلفزة، إنتابني إحساس جميل و غريب في نفس الوقت و أنا أرى أول عمل لي يبث على شاشة التلفزة. صحيح أنني أدركت ما أريد أن أكون متأخر قليلا لكني لم أندم يوما على مشواري الدراسي فأنا حاصلة على إجازة و شهادتي ماستر و عدة تكوينات متنوعة. نلاحظ أن نجاح العمل يربط بإسم المخرج مع تقصير واضح في حق كاتب السيناريو مع العلم أنه العمود الفقري و القلب النابض لأي عمل. لماذا هذا الإجحاف الغير منطقي في نظركم؟ نعم توجد هذه القضية، لكني أرجع هذا لجبن السيناريست، لن ألوم أحد، فنحن قليلون و مع ذلك لا نمتلك لجنة تمثلنا ولا نقابة سيناريست لوحدهم حتى في العقود لا نطالب إدارة الإنتاج أو المخرج بظهور إسمنا هنا أو هنا مع العلم أن السيناريو قبل الإخراج و قبل كل شئ. كما أنه يوجد إجحاف من قبل الصحافة أيضا، أولا نحن لا نمتلك صحافة فنية كبيرة لأن معاهد الصحافة لا تدرس الصحافة الخاصة بالفن، لا يوجد برنامج خاص بالمواد الفنية، هو إجتهاد خاص من طرف الصحفي، يدرس و يبحث، و كثير من الصحفيين نجحوا في هذا المجال و أصبحو نقاد، أحييهم من هذا المنبر. على السيناريست الخروج للصحافة عند توقيع عمل له و يتكلم عنه، عليه أن لا يخاف، يذهب لموقع التصوير يلاحظ لأي درجة الممثلون تقمصو الدور، يتكلم مع المخرج ليكون عمل متكامل و يشتغل في إطار فريق، فأنا من عادتي أحب العمل في إطار فريق، كان لدي الحظ لأنه كان هناك مع المخرجين الذين تعاملت معهم أخد و رد كنا نلتقي نتناقش، إشتغلت مع بيوت إنتاج تؤمن بالفريق، فالعمل في الميدان الفني يتطلب فريق، لن تستطيع العمل وحدك. سنرى مستقبلا بشرى مالك كاتبة لعمل و مخرجة له أيضا؟ نعم هذا حلم لي، مؤخرا إنتهيت من دراسة عن بعد في فرنسا في مادة الإخراج لكن لا أريد أن أسرع الخطى ، متجهة للإخراج لكن بخطى مدروسة. أنا الآن بصدد كتابة شريط طويل سيكون إن شاء الله قريبا لكن قبل ذلك أردت المرور من أشرطة قصيرة، سأصور شريط قصير إن شاء الله في بداية السنة و سأحاول القيام بعدة أشرطة قصيرة أخرى لأتمرن جيدا قبل المرور للشريط الطويل، لست على عجلة لدي الوقت لأني الآن في مجال الإنتاج لدي شركة إنتاج مع إدريس و مهدي أحاول الإشتغال في هذا المجال، مؤخرا طرحنا فيلم 30 مليون الذي عرف نجاح منقطع النظير و نحظر الآن لفيلمنا الثاني.

علما أن الحوار يعمل على كشف جوانب خفية في الشخصيات. لأي مدى يجب على كاتب السيناريو و الحوار الغوص في شخصياته؟ مع كل الأسف، قلة قليلة هم المخرجون الذين يلزمون الممثل على إحترام الحوار 100%. كنت مدمنة على شراء سيناريوهات الأفلام الكبيرة، و أنا أتابعها و بيدي السيناريو أنصدم كيف أن الممثل يحترم الحوار بالحرف. لا أعمم لكن عندنا يوجد بعض الممثلين الذين يعتقدون أنهم هم من عليهم صياغة الحوار و بطريقتهم. أنا كسيناريست لا أريدك أنت لا أريد شخصك أريد الشخصية، الشخصية التي نسجتها بتركيبتها النفسية بنيتها على أساس أن تقول هذه الكلمة بالضبط و ليس أخرى، تقول الجمل بطول معين لا أقصر ولا أطول. في الأخير أنا لا أضع الذنب على الممثل بقدر ما ألوم المخرج لأنه هو مدير موقع التصوير، يجب عليه أولا أن يؤمن بالسيناريو قبل الشروع في تصويره، و إن لم يؤمن به فلا داعي لتصويره من الأساس. يجب تجاوز فكرة علينا ربح المشروع أولا و بعد ذلك نرى السيناريو، لا. يجب أن يكون هناك توقيع عقد حتى لو كان عقدا أخلاقيا فقط ليس بالضرورة عند العدول أو في المحكمة، فاللجنة قبلت السيناريو بهذا الشكل إذا يجب عليك إحترامه، إذا كان هناك نقاش، يتناقش المخرج مع السيناريست و سيتم التغيير من طرف السيناريست على حسب ما قد تم التفاهم عليه بدون الخروج من الشخصية و عمق تكوينها. لكن أؤكد أنه على الممثل إحترام السيناريو مليون بالمئة، لأنه و لنفس السبب من الجمهور من يعلق قائلا هذا الممثل يعيد نفسه، تعرفون لما؟ لأنه و بكل بساطة لا يطبق ما في السيناريو بل يمثل نفسه فقط، لكي لا يقع في النمطية عليه أن يكون ذكي و ينضبط مع السيناريو لأن السيناريو شخصية و ليس شخص. لا خلاف على أهمية الحوار لكن في بعض المواقف تكون الإشارة أو الإيماءة بديلا عنه. هل تولي بشرى مالك إهتماما لهاته التفاصيل في سيناريوهاتها؟ أتطرق لهم أكيد فالإيماءات و الإيحاءات ضروريين و إن تم تصويرهم بشكل متقن فهم أشد وقعا من الكلمة، لكن الإشكالية المطروحة هي إحترام السيناريو بحد ذاته.

ما رأيكم في الكتب التي تتطرق لموضوع: “كيف تصبح سيناريست؟” هل هي كافية لصقل الموهبة أم لا غنى عن الدراسة الأكاديمية؟ توجد العديد من الكتب كيف تصبح سيناريست و يوجد أيضا كتاب مشهور كيف تصبح مليونيرا في ثلاثة أيام، نفس الشئ. الدراسة الأكاديمية ضرورية لكن عندما أقول الدراسة الأكاديمية لا أعني بالضرورة التسجيل في معهد مختص، الحمد لله مع التطور التكنولوجي بكبسة زر الآن تصلك المعلومة، لكن الأهم هي الموهبة فالكتابة موهبة ربانية كالحكي و كالكثير من المهن التي تعتمد على الموهبة، أما الأروع فهو وجود الموهبة و صقلها و تطويرها بالدراسة. هل هناك عمل روائي معين تحلم بشرى مالك في تحويله لسيناريو عمل فني يوما ما؟ ليس لدي عمل روائي محدد، أكيد يوجد العديد من الروايات الجميلة جدا التي يحلم كل سيناريست تحويلها لسيناريو. لكن حلمي الكبير هو أنه يوما ما أكون أنا كاتبة الرواية و أنا أحولها لسيناريو و أن يكونان العملان بإسمي. ما نصيحتك أستاذتي للشباب المهتمين بفن كتابة السيناريو؟ نصيحتي للشباب هي واحدة: احلموا، احلموا أحلاما كبيرة، الحلم ليس عيب، الحلم مجاني ليس له معيار فالأحلام الكبيرة تجعلنا نصل و نحقق أشياء صغيرة، كافحوا و إشتغلوا و تأكدوا أن كلمة “لا” لا تقتل، لا يهم إن أغلق في وجهك بابا، سيفتح لك نفس الباب يوما ما بإحترام لأن أبوابا أخرى فتحت لك.

2020-06-17
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

ع اللطيف ألبير